تزداد نسبة الاصابة بالاضطرابات الهضمية والمشكلات الصحية المتعلقة بالغذاء الذي نتناوله في موسم الصيف والسفر. ويعتبر التلوث الغذائي بالعوامل الممرضة من أخطرها وأكثرها انتشارا، ومن أهم الأسباب التي تؤدي لتزايد نسبة حالات التسمم الغذائي بالعوامل الممرضة المختلفة نذكر: ـ زيادة الامدادات التموينية في الأماكن التي يتجمع فيها أعداد كبيرة من البشر كالمستشفيات والمعسكرات والمدارس وغيرها. ـ تنوع أصناف المأكولات وانتشار الوجبات السريعة بمختلف أنواعها. ـ عدم الالتزام بقواعد وشروط الاستخدام السليم للطعام سواء أكان ذلك حين تحضيره أم حفظه أم طهيه. ـ يعتبر العمال الذين يعملون في المطاعم من مصادر تلوث الغذاء بالعوامل الممرضة. ـ تدني مستوى الوعي الصحي بين أفراد المجتمع. ـ عدم تشديد الرقابة على المطاعم والمؤسسات الغذائية المختلفة. أنواع عديدة هناك أنواع عديدة من العوامل الممرضة التي يمكن أن تؤدي لحدوث التسمم الغذائي، ويعتبر تلوث الغذاء بالسالمونيلا والعنقودية المكورة من أخطرها، حيث قد تؤدي الاصابة بها لحدوث المضاعفات الخطيرة وحتى الوفاة. وعادة تنتقل العدوى بالسالمونيلا إلى الإنسان عن طريق تناول الأطعمة الملوثة بالعوامل الممرضة كاللحوم ومنتجاتها، وبشكل خاص اللحم المفروم والسجق واللحوم غير المطهية جيدا. والبيض والأسماك والحليب ومشتقاته، كما يمكن أن تنتقل السالمونيلا عن طريق بعض الأطعمة الأخرى أيضا. المظاهر السريرية تتجلى أعراض التسمم الغذائي بالسالمونيلا بالآلام البطنية المغصية حيث يشعر المريض وكأن أمعاءه تتقطع، اضافة إلى الاقياءات والاسهالات وارتفاع درجة حرارة الجسم والشعور بالوهن. وعادة تحدث هذه الأعراض لدى أكثر من فرد ممن تناولوا الطعام ذاته، فعلى سبيل المثال يمكن أن يصاب أفراد العائلة بتلك المظاهر السريرية التي تختلف حدتها من شخص لآخر وفقا لبنيته العامة وحالته الصحية، أو يمكن أن تصيب مجموعة من الأشخاص الذين يقطنون في حي ما بسبب تناولهم الطعام الملوث الذي تم الحصول عليه من مصدر واحد. وتجدر الاشارة إلى أن أعراض التسمم الغذائي تختلف باختلاف العامل الممرض، ففي حالة التسمم الغذائي بالفطور التي تعيش على الفواكه المجففة والفول السوداني وغيرها تفرز الفطور سموما خطيرة تؤدي لحدوث الاضطرابات الهضمية والنزف الهضمي وارتفاع ضغط الدم واليرقان وأذيات دماغية وكبدية وقد تؤدي للوفاة. الوقاية للوقاية من الاصابة بالتسمم الغذائي بأشكاله كافة ينبغي التسلح بالمعرفة الصحية السليمة التي من خلالها يمكن اكتساب السلوك الصحي القويم الذي يقي المريض من أشد المخاطر. ومن المهم على الجهات المختصة برعاية الإنسان أن تولي المزيد من الاهتمام لبرامجها وأن تعمل على تحسين الشروط الصحية في كافة مراحل تحضير الطعام بتشديد الرقابة على المطاعم والمؤسسات الغذائية، اضافة إلى ذلك ينبغي أن يخضع الأشخاص الذين يعملون في المطاعم والمسالخ وأماكن تحضير الطعام للفحوص الدورية وأن يلتزموا بقواعد الصحة العامة والنظافة التامة. وفي اطار المنزل ينبغي على كل فرد أن يولي المزيد من الاهتمام للنظافة الشخصية بغسل اليدين قبل الطعام وبعد الخروج من دورات المياه، وتجفيف اليدين جيدا. اضافة إلى ذلك من المهم جدا أن يخضع مكان تحضير الطعام في المطبخ لمزيد من الرقابة، فلا يجوز مثلا تقطيع اللحوم الطازجة بالقرب من الخضار أو استخدام السكين ذاتها لتقطيع الخضار واللحوم، أو استعمال المسطح نفسه الخاص بالتقطيع، وكذلك الحال في البراد يجب أن توضع الخضروات والفواكه في أماكن بعيدة عن اللحوم والألبان وغيرها، وينبغي غسل الخضار والفواكه بشكل جيد والحرص على طهي الطعام. ومن المهم أيضا الانتباه إلى تاريخ انتهاء صلاحية الأطعمة المحفوظة، ومكافحة الحشرات المنزلية، إضافة إلى ذلك ينبغي ايلاء المزيد من الانتباه إلى خدم المنازل الذين يشكلون مصدرا مهما من مصادر التلوث الغذائي، ومثل هؤلاء الأشخاص ينبغي أن يخضعوا إلى الفحوص الدورية للتأكد من سلامتهم وخلوهم من الأمراض. وتجدر الاشارة إلى أن الاصابة بالتسمم الغذائي والاضطرابات الناجمة عنها تكثر في موسم الصيف والسفر لأسباب عديدة، لهذا ينبغي حين الرغبة في تناول الطعام في أحد المطاعم الحرص على اختيار المطعم المناسب، وعدم تناول الطعام أو الشراب الذي يقوم الباعة المتجولين ببيعه. إذ ان الكثير من الأشخاص ولأسباب عديدة سرعان ما يقعون فريسة المرض بسبب عدم الالتزام بقواعد الصحة العامة واهمالهم الارشادات الطبية والصحية التي تقيهم من أخطر الأمراض. وأخيرا تجدر الاشارة إلى أهمية التخلص السليم من الفضلات المنزلية وفضلات الطعام التي تعتبر وسطا مناسبا لتكاثر العوامل الممرضة. ومن المهم جدا حين تعرض أي شخص للتسمم الغذائي أن يخبر السلطات الصحية والمعنية بهذا الأمر لكي يتم اتخاذ الاجراءات المناسبة التي تحد من اصابة غيره بهذه الاضطرابات، لأن التسمم الغذائي ينتشر كسرعة النار في الهشيم. د. بسام علي درويش