متحف «جيمي»، هو واحد من اهم متاحف الفنون الآسيوية في العالم وقد اعيد افتتاح ابوابه بعد سنوات خمس من اعمال التجديد طبعتها اعادة هيكلة تامة لاشكاله المعمارية والمتحفية، فبدا غاية في التحول. وقد تأسس بفضل هواية اميل جيمي (1836 ـ 1917) وهو رجل صناعة من مدينة ليون الفرنسية وصاحب حس انساني ورحالة وهاوي جمع التحف الآسيوية صممه باديء الامر في ليون «كمتحف الديانات»، ثم دشن معبد الحضارات الآسيوية هذا في باريس عام 1889 وقد اصبح مع مرور الزمن ومع اغتناء مجموعاته متاها تكدست روائعه في اروقة مظلمة ومقفلة. لكن اعمال التجديد التي انتهت مؤخرا منحته اضواء ومتسعا من المكان ووضوحا بفضل مخطط اعيد تصميمه فضلا عن ظهور كنوز جديدة خرجت من الاقبية، اكتسبت بالشراء او بالتقدمة. كما ظهرت فنون كانت مخبأة، مثل الرسم (الصيني والياباني او الكوري) والخط والانسجة والحلي. يعرض المتحف اليوم 3500 تحفة من اصل 4500 تحفة موجودة فيه، وظلت البقية في الاقبية للباحثين. تعاون المعماريان هنري وبرونو غودان بشكل وثيق مع فريق امناء المتحف ومع مديره عالم الآثار جان فرنسوا جاريج بهدف تحويل جذري للمبنى بدون المس بواجهته او بسطحه او مكتبته المحمية كلها كأثر تاريخي. وركزا على الضوء الطبيعي كما صمما مخططات افقية وعمودية جديدة بفضل درجين كبيرين متوازيين تسمح سقيفتاهما بالاطلالة على مجمل المجموعات المعروضة حسب البلدان وبتدرج تاريخي. هكذا اقيم حوار بين الاعمال والحضارات بين مختلف القاعات والطوابق. ولازالت مجموعة فن الخمير الشهيرة والتي تحوي اندر تحف في العالم، تحتل رواق الطابق الارضي المركزي والشاسع، تضيئها انوار طبيعية عبر مسطح زجاجي، ويعتبر هذا الرواق «قلب المتحف ومتنفسه، من خلاله تظهر مجمل التحف» حسب قول المعماري هنري غودان. يضاف لذلك مجموعة العالم الهندي، من الهند وجنوب شرق آسيا (تايلاند، بورما، فيتنام.، اندونيسيا) التي يمكن اكتشافها عند هذا المستوى. وجديد الطابق الارضي منحوتة «ناغا الكبير» من معبد بريه خان في انغكور، التي تعود الى القرن الثاني عشر وتتألف من 31 كتلة من الصلصال الرملي نقلها عام 1873 ضابط بحرية كان في رحلة استطلاع. ولم تعرض هذه المجموعة بكاملها منذ المعرض العالمي عام 1878 عند اسفل الدرج وضعت هذه الافعى المقدسة لتستقبل الزائرين في هيكل الفنون الآسيوية الجديد الذي يعج بالزوار منذ ان دشنه الرئيس جاك شيراك في 15 يناير الماضي. ويقدم الطابق الاول حيزا رائعا لآثار الصين قبل التاريخ (الالف الخامس قبل الميلاد) وحتى تانغ (القرنين السابع والعاشر)، حيث نجد تماثيل من البرونز ومن الحجر والطين وعرضت اكتشافات البعثات الاثرية في اسيا الوسطى الشرقية البوذية في باريس عام 1995، ومنها رسوم دونهوانج الصينية الرائعة التي كانت نجم المعرض، وتقدم لوحات منها في المتحف بشكل دوري. ثم ننتقل الى نيبال والتبت اللتان اغتنت مجموعاتهما بعطاء من فن الهملايا عام 1989، وبعدها الى الباكستان وافغانستان مع اعادة تمثل لموقع «هذا» الذي سلبت محتوياته للاسف، كمتحف كابول. وهناك ايضا مجموعة من 75 تحفة فنية وحلي من الهند تعود الى القرنين السابع والتاسع عشر، عصر سلاطين المغول وامراء دكان وراجستان. وعرضت في هذا الطابق ايضا تقدمة الزوجان الفرنسي الهندي جان وكريشنا ريو اللذان سبق لهما ان قدما انسجة هندية.
