حازت احدى أكثر الممثلات الفرنسيات موهبة ومن بين أكثرهن تقديراً في الخارج على تكريم مميز بدخولها كأول امرأة أكاديمية الفنون الجميلة، ارتدت جان مورو الزي الأخضر التقليدي وأخذت مقعدها في 10 يناير 2001 تحت قبة معهد فرنسا. رافق دخول جان نقر طبول الحرس الجمهوري تكريما لها، واستقبلها من كانت له موحية، مصمم الأزياء بيير كاردان والمصمم طبعاً لردائها، وكان عبارة عن سترة طويلة مطرزة وبنطلون. كانت أكاديمية الفنون الجميلة المجموعة الوحيدة من أصل خمس يتألف منها معهد فرنسا التي لم تستقبل امرأة بين أعضائها الدائمين حتى الآن، ولابد من العودة إلى الأكاديمية الملكية للرسم والنحت التي تأسست عام 1648 سلف أكاديمية الفنون الجميلة الحالية، لرؤية نساء فنانات بين أعضائها، أما المجموعات الأربع الأخرى ومنها ـ الأكاديمية الفرنسية الشهيرة التي سلمت أمانتها الدائمة منذ اكتوبر 1999 إلى امرأة هي المؤرخة لروسيا هيلين كارير دانكوس ـ وأيضاً أكاديمية العلوم، وأكاديمية النقوش والآداب الجميلة وأكاديمية العلوم الأخلاقية والسياسية، فقد ضمت كلها نساء بين أعضائها. سبق لجان مورو ان دخلت عالم الأسطورة بفضل مهنة ساحرة أدتها كممثلة في المسرح وفي السينما، وساعدها إضافة إلى موهبتها، صوت جهوري فريد من نوعه، هناك أفلام مثل «العشاق» و «مصعد للمشنقة» وبشكل خاص «جول وجيم» (مع الأغنية الخالدة «الزوبعة») أصبحت بفضلها أعمالا أسطورية في السينما الفرنسية، لكنها انتخبت في 20 مارس 2000 وفي قسم «الابداع الفني في السينما والسمعي المرئي لأكاديمية الفنون الجميلة» لاحتلال مقعد استحدث مؤخراً لكونها مخرجة سينمائية (وقد سبق لها وأخرجت ثلاثة أفلام وفيلم وثائقي عن الممثلة ليليان جيش).. هكذا التحقت بالمخرجين السينمائيين جيرار أوري وبيير شويندورفر وهنري فرنوي ورومان بولانسكي. وبما ان هناك مقعداً شاغراً في هذا القسم عبرت عن أملها بأن ترى امرأة أخرى فيه مؤكدة انها ستبذل الجهد اللازم لذلك، تضم هذه الأكاديمية عضوين شريكين دائمين غير فرنسيين، هما أندريه فايدا البولوني وبيتر أوستينوف الانجليزي. زار الأكاديمية عالم باريس بكامله من فنانين وممثلين ورجال أدب وأزياء فضلاً عن العديد من المعجبين للاستماع إلى خطبة جان مورو، تكرس عادة مثل هذا الخطب إلى مديح السلف (المتوفى عادة لأنه ليس بالامكان الاستقالة من الأكاديمية)، وهذا ماصعب على جان التي ذكرت مداعبة، ان زملاءها حرموها من متعة المديح لأن مقعدها مستحدث قائلة: ان أفضل ماتقدمه هو المديح لشخص موهوب ولأعماله، مضيفة في نفسي استعداد طبيعية للإعجاب بالآخرين وللاعتراف بالجميل. لهذا اختارت جان الحديث أمام زملائها على «ذكريات مطمورة» من طفولتها التي تميزت باكراً جداً بالقوة الغامضة للكلمات، وروت عن طريقتها طفولتها بين أب فرنسي، صاحب مطعم، وأم انجليزية تعمل في الرقص، في البداية في مدينة فيشي ثم في باريس، في السادسة عشرة من العمر حضرت مع ثلاث صديقات لها، خفية عن والدها،أول عرض مسرحي في حياتها وكان «انتيجون» لجان أنوي وذهلت ذهول صاحب النزعة لشيء ما، قائلة «مكاني هناك تحت الأضواء، يفترض ان أكون التشبث والتمرد» ثم «انطفأ فرح التحرير الجنوني مع مسرحية «فادر» في الأكاديمية الفرنسية، انكبت جان على «الدراسة بجنون، دراسة راسين، وبشكل خاص راسين». وفي 23 يناير 1948 يوم ميلادها العشرين، وقعت عقد دخولها كطالبة الكوميديا الفرنسية. قالت للأكاديميين: «لم أحدثكم عن السينما مع انها كانت هوايتي الكبرى وأصل شهرتي، وفضلت تكريم من ساهم بتعزيز نزعتها، وأنهت خطبتها مرددة بعض أبيات راسين من مسرحية «ايفيجاني» وقالت: بفضل هذه المسرحية قبلت في الكونسرفاتوار عام 1947 وبفضلها أنا اليوم هنا، بهذه العبارة ختمت في ظل تصفيق حار، وقد سبق لها وصرحت في مقابلة مخالفة للتقليد قبل أيام، «انه لحظ كبير وتكريم عزيز ان نقبل من النظراء ولا نخضع». ظلت مخالفة للتقليد، ولن تحمل جان سيف الاكاديمية، بل فضلت مكانه حلية صممتها بنفسها وصنعها لها أحد كبار الصاغة، وقدم لها أصدقاؤها عشية الاحتفاء بها في الاكاديمية حلية فخمة، عبارة عن لولب تعلوه حجارة كريمة يرمز إلى سفر التكوين مع كواكب الممثلة التنجيمية اضافة إلى التنين، برجها حسب التنجيم الصيني.
