كرس حضوره الفني في المسرح والتلفزيون والسينما وكان القاسم المشترك لاغلب الاعمال الدرامية السورية الناجحة منذ بداية السبعينيات وحتى اليوم، لذلك لم يكن غريبا ان تكون محصلة اسعد فضة الفنية عدد من الادوار والشخصيات التي يفتخر بها دائما. والى جانب ذلك الحضور الفني الواضح في مجال الدراما اثبت فضة بعد سنوات عديدة نجاحه كإداري يمتلك المؤهلات الكافية لتقديم افضل خاصية وأنه يشغل حاليا مناصب ادارية وفنية مهمة فهو نقيب الفنانين السوريين ومدير المسرح السوري ومدير مهرجان بصرى والمحبة والسلام في اللاذقية الذي بدأ حديثه الشامل معنا حول الجديد التي سيقدم في هذا المهرجان الذي يقام كل سنة في بداية شهر اغسطس حيث قال: بغض النظر عن المكانة الثقافية والسياحية التي يكتسبها مهرجان المحبة والسلام الذي يقام كل عام في مدينة اللاذقية فان ادواره هذا العام ستكون متميزة من عدة نواحٍ خاصة وانه تقرر القيام بعدد لا بأس به من الفعاليات الفنية والثقافية المرافقة لهذا المهرجان الى جانب تقديم اوبريت يتناول الجانب الخاص للساحل السوري و «اوغاريت» موطن اول ابجدية في التاريخ. ـ وماذا عن الفعاليات الشعرية والثقافية وقد بدأ الجميع يشعر بتكرار الاسماء المشاركة في كل دورة؟ ـ هذه الملاحظة منطقية ولا احد يستطيع انكارها لكن بالمقابل هناك اسماء تحرص على المشاركة في كل عام نتيجة شعورها الضمني بأنها اصبحت جزءا من فعاليات المهرجان المتعددة وهذا شيء جيد على كل الاحوال خاصة وان هذه الاسماء الثقافية والشعرية معروفة لدى قطاع كبير من الجمهور ... ومع ذلك فقد حرصنا هذه السنة وبتوجيه من الدكتورة مها قنوت وزيرة الثقافة على توجيه الدعوات لاسماء لم يسبق لها المشاركة في دورات المهرجان السابقة كنوع من التجديد والخروج عن النمط التقليدي لهذا الجانب المهم في المهرجان، لذلك اتمنى من كل قلبي ان يتحقق ما نصبو اليه سواء في النشاطات الثقافية او بقية الفعاليات الاخرى. ـ وما تقييمك للمشاركة العربية في مهرجان المحبة خاصة وان المهرجان يفتقر الى التغطية الاعلامية الجيدة؟ ـ بالنسبة للشق الاول من سؤالك اعتقد أننا وخلال الدورات السابقة للمهرجان استطعنا استقطاب اغلب الفعاليات العربية سواء من لبنان ومصر والخليج العربي وان كان ذلك بنسب متفاوتة لا ترضي طموحنا في جعل مهرجان المحبة مهرجانا عربيا ودوليا متميزا بعدد نشاطاته الثقافية والفنية والرياضية والتشكيلية ومع ذلك فما زال لدينا الكثير من الطموحات والمشاريع لتقديمها والنهوض بتحقيقها خلال الفترات المقبلة ان شاء الله. اما بالنسبة لسؤالك عن التغطية الاعلامية فيجب الاعتراف ان ما ذكرته صحيح الى درجة كبيرة وخاصة على الصعيد العربي حيث مازال المهرجان بعيدا عن التغطية العربية لفعالياته وهذه مسئولية مشتركة فنحمل جزءا منها كمشرفين على المهرجان كما تتحمل المحطات العربية ووسائل الاعلام العربية الجزء الآخر . ـ ماذا قدمت لنقابة الفنانين وزملائك منذ تسلمك لمهام منصبك كنقيب للفنانين في سوريا؟ ـ بصراحة لا امتلك الاجابة على هذا السؤال لأنني مازلت في هذا الموقع اعمل جاهدا مع زملائي الفنانين على رفع المستوى المادي والاجتماعي والمعيشي للفنان السوري، مع كل ما يعانيه هذا الفنان من جهد وتعب قد لا يشعر به الكثير من الناس الذين يرون الفنان مشرقا او مبتسما على الشاشة او في الحوارات الصحفية والتلفزيونية مع ان المسألة تبدو اعقد بكثير. ـ من اية ناحية تقصد؟ ـ من ناحية تنظيم علاقة الفنان بالشركات الانتاجية وظروف العمل التي بدأت تميل الى الاجحاف بحق هذا الفنان نتيجة تنامي الطلب على الدراما السورية في المحطات واقنية التلفزة العربية مع انه من المفترض ان يحدث العكس وتتحسن شروط العمل الفني وظروفه لكن يبدو وللأسف ان الانتاج الدرامي في سوريا بدأ يميل نحو النفس التجاري لا اعتقد انه الطريقة المثالية والصحيحة لاستمرار نجاحات الدراما السورية. ـ لكنك ذكرت ان المسئولية تتحملها المحطات العربية في جزء منها؟ ـ لم اقل ذلك بالتحديد لكن نتيجة تنامي الطلب على الدراما السورية اصبح هناك دافع قوي لزيادة عدد الساعات الدرامية لذلك قد بدأ القائمون على الانتاج في هذه الدراما بالتفكير بطريقة تجارية متغاضين عن الجانب الثقافي والفكري الذي حرصت الدراما السورية على تقديمه منذ بداية انتشارها ايام الابيض والاسود في بداية السبعينيات. ـ ماذا على صعيد المسرح في سوريا وقد بدأت الحياة تعود تدريجيا لهذا القطاع بعد دخول المشاركة الخاصة هذا الجانب؟ ـ بالفعل وأنا متفائل لهذا الامر وكما دخل القطاع الخاص مجال الدراما التلفزيونية وكان سببا مهما من اسباب انطلاقها وتقديمها لاشياء جديدة اعتقد ان المسرح سينهض من كبوته مرة اخرى وتعود الحياة المسرحية من جديد... وهذا يؤكد ما كنت اردده دائما ان المسرح لا يعاني من ازمة جمهور بقدر ما يعاني من ازمة عرض مسرحي يحمل صفات العرض المسرحي الفرجوي الناجح الذي يلبي رغبات الجمهور بين الجانب الفكري والترفيهي. ـ ولهذا السبب فشل المسرح القومي في تحقيق هذه المهمة؟ ـ لا اعتقد انه فشل في ذلك .. على الاقل هناك عدد من المسرحيات والعروض الفنية التي مازال الجمهور والنقاد يتذكرونها جيدا كما ان المسرح القومي منذ تأسيسه وحتى اليوم ساهم في رفد الحركة الفنية بشكل عام بعدد لا بأس به من المواهب والطاقات التي اثبتت مع الايام وجودها وقدرتها على ابتداع دراما تحمل الكثير من هموم المواطن العادي. ـ مثلما فعلت السينما السورية في اغلب افلامها؟ ـ تماما .. مع ان المشكلة الاساسية التي لازمت السينما السورية في الفترة الماضية هي قلة الانتاج حيث لم يتجاوز الانتاج السينمائي في سوريا فيلما واحدا كل عامين وهذا امر محزن للغاية في بلد يبلغ عدد سكانه 17 مليون نسمة ولديه امكانية لتقديم افلامه واعماله الدرامية لنحو 200 مليون مواطن عربي .. لكن في الفترة الاخيرة وبعد استلام الادارة الجديدة في المؤسسة العامة للسينما تبدلت الصورة تماما واصبح هناك نشاط وهمة ملحوظتين. ـ لو انتقلنا للحديث عن اعمالك وادوارك في المسرح والتلفزيون ماذا تقول عن هذه الادوار والشخصيات المتعددة التي قدمتها طوال مشوارك الفني؟ ـ من المؤكد انني سعيد لانني اعتبر نفسي قد شاركت في اغلب الاعمال الفنية التي لقيت صدى وتجاوبا طيبا من الجمهور وهذه المسألة ابحث واسعى دائما لها وانا هنا لا يهمني مساحة الدور من حيث عدد المشاهد فيه بقدر ما اسعى لمعرفة واستشفاف مدى ما سيتركه هذا الدور في نفوس الناس هل سيتعاطفون معه وماذا يجب علي ان افعل لتحقيق هذه المعادلة! ـ وهل تنوي تقديم الجزء الرابع من شخصية «ابن الوهاج» التي قدمتها في «الجوارح» و «الكواسر» و «البواسل» مع المخرج نجدة انزور؟ ـ لنعترف اولا وانا مقر بذلك بأن شخصية «ابن الوهاج» لم تعد تحمل اي بعد درامي جديد بعد هذه الاجزاء الثلاثة الطويلة ففي الجزء الاول وهو الاهم برأيي بالنسبة لشخصية «ابن الوهاج» نجد مسألة البحث والخيارات التي فرضتها هذه الشخصية على ايقاع العمل بعد الحيلة والدهاء الذي مارسه «ابو طراقة» عبر مكيدته التي اوقع فيها «ابن الوهاج» والتي قتل على اثرها ابنه اسامة، اما في «الكواسر» فلم يكن هناك ابعاد درامية جديدة الا في استثناءات خاصة فرضها ايقاع وشخصيات العمل لكن في «البواسل» فاقول انني غير راض عن هذه الشخصية ابدا لانني لم اعد ارى فيها ما تستحق ان تستمر من اجله، كما انها تعاني من فقر واضح في البناء الدرامي وسذاجة بدأت تجعلني اشعر بالقهر كلما فكرت بهذه الشخصية وقد قلت للكاتب هاني السعدي انه من الافضل ان تنتهي الشخصية عند هذا الحد واذا كان هناك داع لوجودها فاعتقد انه من الاولى ان يكون ذلك بطريقة مختزلة فمادامت نهاية الاحداث في «البواسل» قد انتهت برمي كتل النار والسهام الحارة على قبيلة «ابن الوهاج» فلتكن نهايتها بهذا الشكل افضل من الاستمرار بطريقة غير مقنعة ومنطقية. ـ وماذا تخبرنا عن دورك الجديد في مسلسل «ذي قار» والذي تؤدي فيه دورا دراميا هاما مع المخرج باسل الخطيب؟ ـ في هذاالعمل الذي يحمل الكثير من المقولات الفنية والانسانية الهامة على الصعيد الحالي والراهن ... اقدم شخصية «النعمان بن المنذر» الذي حمل الكثير من التناقضات فهو من جهة يحلم دائما بمملكة قوية مترامية الاطراف، ومن جهة اخرى يبدو مرتبطا مع كسرى بالعديد من القيود التي تعيق رغبته في تحقيق ما يحلم به وقد شاءت الظروف ان تتدهور العلاقة بينه وبين كسرى ليموت بعدها تحت اقدام الفيلة وبموته تندلع الشرارة التي توحد القبائل العربية للوقوف ضد العدو الخارجي وهذا معناه انه امام الوحدة والتماسك نصنع كعرب الكثير من الاشياء والمعجزات التي نراها بعيدة التحقيق والمنال. دمشق ـ احمد ابو الحسن
