يقول تقرير صدر حديثا إن عددا متزايدا من الناس بدأوا يعانون من معدلات مرتفعة من الضغوط العصبية بسبب التغيرات التي طرأت وتطرأ على البيئة والمحيط الجغرافي لموقع العمل، وهو ما يكلف الحكومات والشركات خسارة تقدر بمليارات الدولارات سنويا وتوصلت منظمة العمل الدولية، وهي هيئة معنية بشئون العمل والعمال تابعة للأمم المتحدة، إلى تلك النتائج عقب استبيان استمدت معطياته من مجموعة دراسات إحصائية وعملية تتعلق بالموضوع أجريت في خمس دول صناعية. وتبين من الدراسة أن نحو عشرة في المئة من البالغين يصابون، بفعل ظروف العمل الضاغطة، بأنواع من الإحباط المؤدية للكآبة كل عام، وتذكر الدراسة أن خسارة ألمانيا من المشاكل الصحية ذات الطبيعة النفسية والذهنية تقدر بنحو 2 , 2 مليار دولار في العام، وفي بريطانيا يعاني ثلاثون في المئة من قوة العمل من شكل من أشكال الضغط النفسي أو الإحباط الذهني. وفي بولندا نما القلق حول فقدان الوظيفة بنسبة خمسين في المئة خلال الفترة من العام 97 وحتى العام 1999 ، وفي فنلندا يضيع ما مجموعه 30 ألف سنة عمل كل عام بسبب حالات الانتحار الناتجة من ظروف العمل السلبية وأدت هذه النتائج إلى توقع المنظمة الدولية حدوث ارتفاعات شديدة في الضغوط النفسية والكآبة الناتجة من ظروف العمل مع تطور التكنولوجيا واتساع رقعة وارتفاع وتيرة العولمة خلال المستقبل المنظور. تكاليف خيالية وتقول المنظمة إن ارتفاع معدلات الكآبة، الناتجة من ظروف العمل المهني، وصلت إلى حد مثير للقلق وربما خطير، وأصبح هذا المرض النفسي ثاني أكبر سبب للإعاقة المهنية بعد أمراض القلب، ويستنتج التقرير أن كلفة هذه المشكلة ماليا بالنسبة للحكومات والشركات تصل إلى عشرات المليارات من الدولارات سنويا، ففي الولايات المتحدة تنفق نحو 40 مليار دولار سنويا على معالجة الكآبة لوحدها، ويضيع نحو 200 مليون يوم عمل في السنة. وتوضح المنظمة أن عدم توفر الأمن الوظيفي وارتفاع معدلات البطالة أسهمت في تفاقم المشكلة في بلدان مثل بولندا وفنلندا، وفي الأخير يبلغ معدل الإجهاد الوظيفي نحو خمسين في المئة، أما في بريطانيا والولايات المتحدة فإن مصدر الضغوط يتمثل في اللحاق بآخر صيحات ثورة المعلومات، ومطالبات رؤساء العمل موظفيهم وعمالهم بالمزيد من الإنتاجية، واضطرت بعض الشركات إلى تغيير ممارستها المهنية من أجل استيعاب ومواجهة الخسارة الصحية والنفسية الناتجة من ارتفاع ضغط العمل. ضغوط العمل تؤدي للاكتئاب