رغم الاتفاقات والبرتوكولات الدولية التي أقرتها هيئة الأمم المتحدة وبعض المنظمات الحقوقية العالمية منذ عام 1949، والتي تنص على حماية المرأة أثناء النزاعات المسلحة، رغم ذلك مازالت النساء يعانين من آلام وعذابات ليس أعظمها الاغتصاب، وثمة شهادات حية بهذا الخصوص تقشعر لها الأبدان عن انتهاكات مورست بحق المرأة، وقد ارتأت اللجنة الدولية لمنظمة الصليب الأحمر منذ عامين أن تقوم بحملة تثقيفية واعلامية موسعة لتأمين الحماية اللازمة للمرأة أثناء الحروب في جميع أنحاء العالم أرفقتها بدراسة شاملة ومعمقة حول الموضوع لم تكتمل بعد، وفي سياق هذه الحملة افتتحت بالتعاون مع منظمة الهلال الأحمر السوري والسفارة السورية معرض تشكيلي بعنوان «النساء والحرب» مساء الرابع والعشرين من يونيو الماضي في مقرها بدمشق، رعته وزيرة الثقافة د. مها قنوت. شارك في المعرض خمسة وثلاثون فنانا سوريا ينتمون إلى أجيال ومدارس فنية مختلفة هم: ليلى نصير، أسماء فيومي، هالة مهايني، عتاب حريب، أنكا ابراهيم، سوسن الزغبي، سارة شمة، غسان سباعي، أسعد عرابي، فائق دحدوح، وحيد مغاربة، عبدالله مراد، خليل عكاري، نذير اسماعيل، كرم معتوق، عبدالقادر عزوز، عبدالرحمن مؤقت، أحمد ابراهيم، سعد يكن، زهير دباغ، ادوار شهداء، عصام درويس، غسان نعنع، مصطفى علي، حمود شنتوت، فؤاد دحدوح، نبيل السمان، أكثم عبدالحميد، أحمد معلا، نزار صابور، صفوان داحول، ياسر حمود، باسم دحدوح، خالد تكريتي وفادي يازجي. وتوزعت المساهمات ما بين النحت والتصوير، وتعددت الأساليب والرؤى في تجسيد آلام النساء أثناء الحرب، فمن الفنانين من قارب وجه المرأة بوجه الوطن ونقل المعاناة من دائرتها الصغرى إلى فضائها الأوسع والأعم بأسلوب تعبيري كما فعل الفنانان سعد وأسماء، ومنهم من حاول رصد الهياج والخرائب النفسية التي تبثها الحرب في أعماق المرأة كما فعلت سارة شمة في لوحتها التي يتوسطها وجه امرأة تحاول تمزيقه، أو كما فعل صفوان داحول حين رسم المرأة متقوقعة في حالة استلاب كلي، أما منحوتة مصطفى الخشبية فقد جعل منها جسدا يتشقق من الألم، وهكذا ما بين التجريد والواقعية وتعدد المناخات والفضاءات اللونية التي غلبت عليها الحرارة تعدّدت المشاهد واكتملت لتصوغ بانوراما العذاب وضحايا الاعتداء وانتهاك حق البشرية في وجود أمن وحياة لائقة لا يقض مضاجعها أزيز الرصاص ودوي القنابل ولون الدماء. دمشق ـ تهامة الجندي من أعمال سعد يكن في المعرض لوحة شارك بها نزار صابور