عن طريق تذوق الماء، اضحى احسان، الخبير المحاسب المتقاعد في التاسعة والاربعين من العمر، احدى الشخصيات الاكثر نفوذا في تركيا في مجال الزلازل، تماما مثل العلماء الذين يترقبون تحركات الارض. شهدت الاسابيع الاخيرة سلسلة من الهزات الارضية المتوسطة والضعيفة القوة، مما ايقظ في الاذهان المخاوف من حصول زلزال قوي يرجح العلماء ان يضرب في العقود القليلة المقبلة منطقة اسطنبول التي يبلغ عدد سكانها 15 مليون نسمة. لذلك قرر صاحب احد المراكز لحمامات المياه المعدنية في توزلا في ضاحية اسطنبول الشرقية تعيين موظف يراقب عن كثب النبع الذي يجري هناك منذ قرون ويقصده المصابون بأمراض في الكبد والكلى والامعاء. ويروي كوكسال كوسي انه في 16 اغسطس 1999، شكا المرضى من طعم نفط طاغ في المياه، وحصلت في الليل هزة ارضية. وفي 12 نوفمبر التالي تكرر الامر ذاته، وفاحت الرائحة ذاتها سابقة الهزة الارضية. هكذا تم تعيين احسان اوزدكسيل بواسطة اعلان في الصحيفة. وهو يترقب على مدار الساعة، ليلا نهارا، اي رائحة نفط في مياه حمامات توزلا. يشتم احسان مرة او مرتين بعناية كوب المياه المعدنية، ثم يأخذ في فمه جرعة ضئيلة من السائل الذي يبدو اعتياديا فيحلل طعمه بدقة، مستغرقا في مهمته. وبعد ان يطمئن باله، يدون على دفتر صغير ساعة اخذ العينة وطعم المياه: لا هزة ارضية متوقعة في الساعات القليلة المقبلة.