بيان الكتب: الحديث مع الفنان جمال سليمان له نكهة مختلفة فهو فنان مجتهد استطاع عبر أعماله الفنية أن يقدم صورة جيدة عن ثقافته الفنية والإنسانية فهو بالاضافة إلى كونه أحد أبرز خريجي المعهد العالي للفنون المسرحية يشغل حاليا منصب سفير الأمم المتحدة لقضايا السكان.جمال سليمان، الذي قدم العديد من الشخصيات الدرامية المتميزة كشخصية «مراد» في خان الحرير و«عكاش» في الثريا و«ياقوت الحموي» في مسلسل ياقوت ود. هشام في مسلسل «معقد في الحديثة» الذي نال عنه جائزة أحسن ممثل في مهرجان القاهرة للإذاعة والتلفزيون انتهاء بدوره في مسلسل «الفصول الأربعة» حيث قدم شخصية المحامي الأرمل، معه كان الحوار رحلة ممتعة مع فنان يجيد التعامل مع الكاميرا والناس وله صحبة قديمة مع الكتاب رفيق دربه الدائم منذ الطفولة. ـ الفنان جمال سليمان كيف بدأت رحلتك مع عالم الكتاب؟ ـ منذ أيام طفولتي المبكرة كنت أجد في الكتاب رفيقا جميلا خاصة وأنني كنت أحب الوحدة في أوقات كثيرة وقد كانت قراءاتي في تلك الفترة متنوعة خاصة وانني كنت أحرص على متابعة دروسي وواجباتي ومن ثم أتفرغ للمطالعة وأذكر جيدا أول مرة أقرأ فيها سيرة ألف ليلة وليلة وقتها شعرت أنني وجدت ما كنت أبحث عنه فرحت أبحر في حكايات شهرزاد وشهريار وأعيش مع كل حكاية قصة جميلة أنسج تفاصيلها عبر ما يسعفني به خيالي الصغير في تلك الفترة. ـ وهل كنت تستوعب كل ما تقرأ من ألف ليلة وليلة؟ ـ دائما كنت أشعر مع كل قصة أنني أنتقل من مكان لآخر عبر ما ترويه شهرزاد من قصص كنت أسأل نفسي مرات عديدة كيف استطاع من كتب هذه السيرة أن يجيد صياغة كل هذه القصص بعيدا عن الرتابة والتكرار وأعترف أن ألف ليلة وليلة كانت سببا مباشرا في توجهي نحو التمثيل وعالم الفن فقد كنت في فترة من الفترات أميل إلى الموسيقا وجمع الطوابع ولي محاولات لابأس بها في مجال الرسم لكنني عندما بدأت رحلتي مع عالم القراءة قررت أن أحترف الفن وأن أسعى لأكون قارئا جيدا قدر المستطاع. ـ وهل استطعت اقناع أهلك بفكرة التمثيل والتوجه إلى الفن دون معارضة؟ ـ بعد أن أنهيت دراستي الثانوية كنت قد امتلكت ذخيرة لابأس بها من القراءة والمطالعة واطلعت على عدد لابأس به من الكتب والروايات العالمية والعربية قررت التوجه نحو التمثيل وقد وجدت في البداية تخوفا من أهلي خاصة من والدي الذي أصر على أن يأخذ وعدا مني بأن أكون ممثلا ملتزما وهذا ما وعدته به. ـ وماذا عن مرحلة الدراسة في المعهد العالي للفنون المسرحية؟ ـ في المعهد أتيحت لي فرصة مطالعة الكتب المتخصصة في مجال الفن أكثر وقد تعمدت تكثيف ثقافتي المعرفية فحاولت قراءة أكبر عدد ممكن من الكتب المتعلقة بالمسرح العالمي والعربي خاصة المسرحيات الخالدة وإن شئت ذكرت لك أسماء عدد كبير منها ولكنني أتذكر تماما كتب موليير ومونتسيكو وأشعار هوميروس وفيرجل كما أحببت قراءة الروايات العالمية كروايات أجاثا كريستي البوليسية وأعمال بلزاك وميشال زيفاكو ودوستوفسكي ولم أكن قد تخرجت من المعهد إلا وأنا أمتلك ذخيرة لابأس بها من الثقافة المسرحية التي أعتز بها كثيرا. ـ عندما سافرت إلى لندن للتخصص هل حاولت تعميق هذه الثقافة؟ ـ بالتأكيد فبعد انتهائي من الدراسة في المعهد العالي للفنون المسرحية سافرت إلى لندن لدراسة تقنيات الممثل وهناك أتيحت لي فرصة الاطلاع على أمهات الكتب العالمية عن المسرح وعن مصادرها الأصلية وأذكر جيدا كتابات الكاتب المسرحي الكبير ت. س. اليوت والشاعر وليم باتلزجيت بالاضافة إلى مسرحيات شكسبير الخالدة ومسرحيات ارثر ميلر.. كما أتيحت لي فرصة الاطلاع على تجارب الفرق المسرحية المتعددة التي كانت تقدم مسرحيات شكسبير بطرق ورؤى فنية متنوعة بالاضافة إلى ذلك كنت أحرص على متابعة كل ما يكتب من آراء ودراسات حول هذا الفن العالمي الجميل. ـ يبدو أن أغلب قراءاتك كانت متخصصة في تلك الفترة؟ ـ بالتأكيد فأن تكون في بلد يحوي الكتب والمسرحيات المتخصصة أمر يهمني لأنني في النهاية أسعى لتكوين ثقافة فنية شاملة في عصر أصبح فيه الفنان مسئولا أمام مجتمعه لذلك أرى من الضروري أن يتمتع الفنان بثقافة عامة تؤهله على الأقل لفهم ما يحيط به. ـ وكيف تابعت رحلتك مع الكتاب؟ ـ بعد عودتي من لندن عدت إلى المعهد العالي للفنون المسرحية كأستاذ محاضر فيه وهذا ما جعل الكتاب يلازمني من جديد خاصة وأنني كنت أحرص على متابعة الجديد في الحركة الفنية من دراسات وكتب ومقالات ولعلي في هذه الفترة بالذات أتيحت لي فرصة الاطلاع على ابداعات الكتاب والمؤلفين العرب، فقد قرأت مسرحيات الكاتب الكبير توفيق الحكيم ومسرحيات أبي خليل القباني ومسرحيات الراحل سعد الله ونوس وغيرهم الكثير من المبدعين العرب وقد لفت نظري في نتاجات هؤلاء المبدعين الألفة والواقعية والبعد عن المبالغة في الحدث المسرحي وهذا برأيي سبب كاف كي يلتفت المخرجون العرب إلى تجارب هؤلاء المبدعين وإعادة إحياء كتاباتهم من جديد على خشبة المسرح. ـ يقال الكثير عن مصير الكتاب العادي بعد ظهور الكتاب الالكتروني وثورة النشر الحديثة، برأيك هل يمكن أن يؤثر ذلك على جمهور الكتاب العادي وعلى الكتاب نفسه؟ ـ ربما ولكن ليس بالقدر الذي يحاول فيه أنصار الكتاب الالكتروني تصوره والقول أن الكتاب العادي سيزول وينتهي.. المسألة باعتقادي مرتبطة بعادة القراءة أكثر من أي شيء آخر، فلا يمكن أن أتخيل أي شخص يقرأ من دون أن يكون أمامه كتاب يتصفحه ويتحسس أوراقه، ومن يمتلك عادة القراءة يشعر بلذة ومتعة القراءة وتقليب الأوراق والاسترسال في فعل القراءة يعكس ما يقدمه الكتاب الالكتروني من صفحات مضاءة الكترونيا عبر شاشة صماء لا ألفة فيها. ـ قلت أن المسألة مرتبطة بعادة القراءة فمن الممكن أن تزول هذه العادة وتحل بدلا عنها متعة القراءة عبر الكمبيوتر؟ ـ لا أعتقد وسأضرب لك مثالا بسيطا من وسائل الاعلام نفسها ففي فترة من الفترات وبالتحديد بعد اختراع الراديو اعتقد الكثيرون أن هذا الاختراع الاعلامي المثير سيلغي دور الصحافة المكتوبة من صحف ومجلات لما يتمتع به من قدرات مذهلة في مجال السرعة والانتشار.. ومضت الأيام وبقيت الصحافة المكتوبة، كذلك الأمر بالنسبة للراديو بعد اختراع التلفزيون، حيث قال الجميع ان مهمة الاذاعة قد انتهت وأن الدور الآن للغة الصورة والأخبار المصورة لكن أثبتت الإذاعة والصحافة المكتوبة أنها من الوسائل المهمة في الاعلام.. وهي كذلك حتى مع الاختراعات الجديدة وما نشهده كل يوم من أشياء جديدة كالتلفزيون الرقمي وخدمات الانترنت والبريد الالكتروني وخدمة الأقمار الصناعية والهواتف الخليوية كل ذلك أعتقد أنه يؤثر لا على الصحافة المكتوبة ولا على الاذاعة والتلفزيون لذلك أعود وأقول ان متعة القراءة من الكتاب ستبقى حتى وان تعود الجيل الجديد على القراءة الكترونيا. ـ بما انك تحدثت عن وسائل القراءة الحديثة هل ترى أن الأشرطة والأقراص المدمجة يمكن أن تلعب الدور نفسه؟ ـ ربما خاصة وأن هذه الوسائل مازالت مرتبطة بالكتاب بالدرجة الأولى وإن بدا حاليا أنها في طريقها إلى التميز والانفراد بكونها الوسيلة الأكثر انتشارا في ظل الثورة المعلوماتية الحالية لكن هذا لا يعني بالضرورة أن تطغى الأشرطة والأقراص المدمجة على بقية الاتصال والقراءة الأخرى والدليل أن الحكاية مازالت متداولة على المستوى الشعبي ومرتبطة في مخيلة الطفل على الرغم من وجود كتب الأطفال المتنوعة وبرامج الأطفال في الإذاعة والتلفزيون والسينما وصولا إلى الألعاب الالكترونية عبر جهاز الكمبيوتر. ـ في معرض دفاعك عن الكتاب هل نفهم من كلامك أنك ستظل وفيا لمتعتك الأولى في القراءة من الكتاب وما يعنيه لك الكتاب من ألفة خاصة؟ ـ بالتأكيد وأنا سعيد بهذه الألفة وهذا الوفاء، لكن هذا لا يعني أبدا أنني لن أطلع على ما يقدمه الكتاب الالكتروني من معلومات وما تحمله شركة الاتصالات الدولية «الانترنت» من أخبار وثقافات جديدة ومتنوعة، لأننا في النهاية محكومون بالقدرة على الاستمرار وهذه القدرة هي رغبة دفينة في داخلنا تدفعنا كبشر نحو المزيد من البحث والاجتهاد لتقديم الأفضل دون التنكر ونسيان المتعة الأولى في رحلة الألف ميل هذه. ـ من بين اهتماماتك الجديدة التمثيل أين تجد الوقت الكافي للقراءة؟ ـ أنا مقل في مشاركاتي الدرامية فلا أشارك في أي عمل درامي قبل الانتهاء كليا من العمل السابق وهذا يتيح لي فرصة جميلة للاستراحة من الكاميرا والتفرغ قليلا للقراءة والمطالعة خاصة وأنني أعتبر قراءة النصوص والسيناريوهات من ضمن عملي كممثل. ـ وما هي أفضل أوقات القراءة لديك؟ ـ عادة ما يكون الليل التوقيت المناسب للقراءة والمطالعة حيث الهدوء والسكينة، أما في أوقات التصوير فأحرص دائما على اصطحاب كتاب معي لقراءته.. على أنني أحاول إيجاد الكثير من الأوقات للانتهاء من قراءة كتاب أشعر أنني بحاجة إلى الانتهاء من قراءته. ـ وما هي نوعية الموضوعات والكتب التي تحرص على قراءتها؟ ـ بعد أن قرأت عددا لابأس به من الكتب والمراجع المتخصصة في مجال الفن أجد أنه من الضروري أن أوسع دائرة اهتماماتي المعرفية وحاليا أسعى لقراءة شتى أنواع الكتب خاصة وأن التلفزيون بدأ يلقي بظلاله على اهتماماتي