هذا كتاب جماعي عن تاريخ مدينة اسطنبول التي اخذت في التاريخ ثلاث تسميات هي بيزنطة والقسطنطينية ثم اخيراً اسطنبول. وهذه التسميات الثلاث لا تدل على حقب مختلفة فحسب، وانما تدل ايضاً على تاريخ كان له في كل منها خصوصياته وتمايزاته. لكن المدينة كانت باستمرار نقطة «التقاء» الحضارتين الأوروبية والآسيوية اذ انها بنيت على ضفاف مضيق البوسفور الذي يفصل بين القارتين. في هذا الكتاب يقوم تيمور محيي الدين والان كيلا ـ فيليجي بجمع عدد من النصوص لكتاب من القرنين التاسع عشر والعشرين الذين كانوا قد جعلوا من المدينة مدينة اسطنبول «مسرحاً» لأحداث اعمالهم الابداعية أو انهم كتبوا عنها اثناء مرورهم أو اقامتهم بها لبعض الوقت وهم في طريقهم إلى الشرق. ويلاحظ بأن جامعي هذه النصوص قد استبعدا الاعمال الشهيرة جداً التي كتبها ادباء معروفون مثل جيرار دو نرفال، او الرسائل التي كتبها منها جوستاف فلوبير. لكن بالمقابل يجد القاريء عدداً من النصوص التي تتم ترجمتها من اللغة التي تمت كتابتها بها إلى اللغات الأوروبية الاخرى مثل «مذكرات» اندرسون الذي اقام في عاصمة الامبراطورية العثمانية عام 1840 وهيرمان ميلفيل الذي مر بها عام 1856. أو مارك توين، الذي يحتوي هذا الكتاب نصاً نقدياً وساخراً كان قد كتبه عام 1867 عندما أمضى فترة قصيرة في المدينة واقسم بأنه «لن يضع قدمه بها مرة أخرى». لكن وبمقابل هذا النص النقدي لمارك توين، يحتوي الكتاب على نص جميل ومليء بالشاعرية والحماس كتبه بيير لوتي الذي يقدم توصيفاً رائعاً للحياة في اسطنبول ولجمال الشمس وهي تغيب على ضفاف البوسفور «احلام البوسفور»، كما جاء في عنوان هذا الكتاب كما ان «تلميذ» وحديث «بيير لوتي» اي «كلود فارير» الذي اصدر عملاً تحت عنوان «الرجل القاتل» تحدث فيه عن الامبراطورية العثمانية «المحتضرة» ويؤكد في هذا العمل على «الصراحة» و«النزاهة» التي يتمتع بها ابناء مدينة اسطنبول وانجلترا وفرنسا حيث سعت كلها ولأسباب تجارية محضة، وانما بغطاء عقائدي، إلى زوال الامبراطورية العثمانية وقد نشر «فارير» كتابه عام 1907. ويحتوي هذا الكتاب على نص قصير للكاتب «بول موران» تحت عنوان «الليل التركي» بالاضافة إلى عدة نصوص اخرى كان اصحابها قد كتبوها في مناسبات محددة والتي يفتقر بعضها بوضوح إلى العمق بل وإلى المعرفة التاريخية الدقيقة مثل نص للصحفية الفرنسية وقعت باسم «راليان». لكن مقابل هذا هناك نصوص ذات أهمية كبيرة لكتاب اتراك، ويكتشف القاريء في هذا الاطار نصاً كتبه «نديم جورسيد» الذي يعيش حالياً في باريس ويتحدث فيه عن سنوات الدراسة في الثانوية الفرنسية ـ التركية لسنوات 1965 ـ 1967 في اسطنبول. لكن اسطنبول اليوم قد تغيرت كثيراً ولم تعد تلك القديمة بعد ان تضاعف عدد سكانها لمرّات وبعد ان غيّرت «المستلزمات» السياحية قلب المدينة. اما البوسفور فقد اضاع الكثير من «احلامه» مع هجوم عصر التقنيات