بيان الكتب: سينضم الاميرال الفرنسي جاك لانكساد الى قافلة كتاب تاريخنا المعاصرفقد اصدر لانكساد مؤخراً كتاباً بعنوان «عندما تأرجح العالم» وضع فيه الكثير مما يعرفه عن حرب الخليج الثانية، حيث كان لانكساد رئيساً لأركان الجيوش الفرنسية ومن قبل شغل لسنوات طويلة منصب قائد الاسطول الفرنسي في المحيط الهندي، ثم عمل مستشاراً عسكرياً للرئيس الفرنسي الراحل فرانسوا ميتران اثناء حرب الخليج الثانية. لكن كيف سينضم لانكساد الى قافلة كتاب تاريخنا المعاصر؟ سؤال نترك الاجابة عنه للصفحتين 8 و9 من ملحق «بيان الكتب» لهذا الاسبوع، حيث وضع لانكساد كتاباً بعنوان «عندما تأرجح العالم» خصص القسم الاكبر من صفحاته للحديث عن العلاقات الفرنسية مع امريكا والعراق وبقية دول المنطقة ثم مع المحيط الدولي مع عاملي الضغط الدولي واقتراب ساعة الصفر لبدء العمليات العسكرية في منطقة الخليج. بعد ذلك خصص الاميرال الفرنسي صفحات كثيرة عن حرب البلقان في يوغسلافيا السابقة ثم يتحدث عن مجازر روانده وفي كثير من تلك الحروب والبقاع الساخنة كان جاك لانكساد شخصاً فاعلاً او عن الاقل شاهداً عن كثب لعالم تأرجح كثيراً.. وقد ارتأينا ان نتحاور مع لانكساد حول كتابه ورؤيته لفرنسا اليوم وموقعها من العالم في ظل الهيمنة الامريكية والبحث الفرنسي عن دور فاعل باعتبارها احدى القوى الكبرى في العالم، ولم يبخل لانكساد في حواره مع زميلنا د. محمد مخلوف في باريس حيث التقاه عبر حوار مطول ننشر نصه في الصفحة التاسعة وقد استفاض بالرد ومن خلاله سنجد الكثير من الاجابات على اسئلة ظلت عالقة بذهننا حول دور فرنسا في تلك الحروب التي جاء على ذكرها في كتابه وعن طموح فرنسا لاسماع صوتها للعالم مرة أخرى خارج الاطار الامريكي. لكن يبقى السؤال الابرز هو كيف قررنا ان لانكساد انضم لقافلة كتاب تاريخنا... الامر بسيط.. من خلال مقارنة بعدد الكتب التي ظهرت عن حرب الخليج باللغة العربية لمؤلفين عرب وبلغات اجنبية لمؤلفين اجانب معظمهم كان على مسافة قريبة من احداث الفترة الماضية، فكتبوا توثيقاً لحدث نخجل منه نحن، وكم تمنينا لو انه لم يقع، لكنه حقيقة اكيدة مازلنا نتجاهل الحديث عنها خوفاً من كشف حقائق اخرى، لا يعرفها الاخرون لاننا ببساطة صناع هذا الحدث المر، ونحن أدرى بشعابه. حسين درويش