ماذا يفعل زوج أحذية ذهبي اللون في معرض مختص بالجينات؟ وما علاقة ثلاثة أكوام عالية من دليل الهاتف بالحمض النووي البشري؟ انها جزء من معرض طموح مقام في المتحف الأمريكي للتاريخ الطبيعي بعنوان «الثورة الجينومية» والجينـوم هو الخريطـة الوراثيـة لجسم الانسـان، كما نعرف جميعاً. ويلقي المعرض نظرة شاملة على ما اكتشفه العلماء حتى الآن بخصوص الجينات «المورثات»وخلايا المورثات واثر الاكتشافات على بني البشر. وعلى سبيل المثال، يكتشف زوار المعرض الذين يتفرجون على أكوام دليل الهاتف ومجموعها 140 دليلاً، انه اذا تم جمع كل حرف وعدد في كل هذه الادلة فإنها تساوي الثلاثة مليارات و200 مليون لبنة «حجر»البناء التي يتألف منها حمض الإنسان النووي. وفيما يتأمل هؤلاء الزوار الحذاء الذهبي الذي انتعله العداء الاولمبي مايكل جونسون، يعلمون ان الجينات والبيئة تؤثر على الاداء الرياضي والموهبة الموسيقية، وعلى التقدم بالسن.وفي تجوالهم في ارجاء القاعة الضعيفة الاضاءة يمرون بالقرب من جدران مضاءة بأنوار براقة وفيديوهات ومعروضات اخرى. فثمة شريط فيديو، على سبيل المثال، يقوم بتفكيك أحد الكروموزومات «الصبغيات»ـ حيث تبدو الصبغية اللولبية أشبه بحرف «اكس» ضخم، ثم يركز الشريط على احدى الجينات، ثم يشرح كيف يتم استعمال المعلومات الموجودة في الجينة لصنع بروتين ما. وفي احد المعروضات الاخرى بوسع الزوار ان يختاروا بين نبتة او حيوان للمقارنة بين خلايا الحمض النووي وفجأة يرى الزوار صورة لأنفسهم موضوعة إلى جانب صورة للعضوية التي اختارها، عندما يكتشفون انهم وقرد شمبانزي، مثلاً، يتشاركون في 98 في المئة من جيناتهم. وحتى التشابه بينهم وبين دودة صغيرة على صعيد المورثات يبلغ 21 في المئة. وأي شخصين غير قريبين ممن يتفرجون على المعروضات يتشابهان من حيث تكوينهم الوراثي بنسبة 999 في المئة. وتذهب معروضات اخرى إلى ما وراء البيولوجيا لاستكشاف ما تعنيه الابحاث الجينية بالنسبة للمجتمع. فثمة شريط فيديو قصير يروي لنا قصة شقيقتين توفيت والدتهما بسرطان الثدي. وتقرر الشقيقتان معرفة ما اذا كانتا تحملان الجينة المختلة نفسها التي قد تزيد احتمال اصابتهما بالمرض نفسه ويتحدث شريط فيديو آخر عن مريض اصيب بأزمة قلبية لديه نسخ من جينة حقنت في قلبه لكي تصنع له اوعية دموية جديدة في ما يشبه عملية قلب مفتوح ذاتية وتلقائية. ولا يتردد المعرض في الافصاح عن الروائع التي يمكن ان تنطوي عليها تقنية الجينات، فيكتشف الزوار ان بعض العمليات الجراحية الدارجة اليوم ربما ستصبح بالية في غضون المئة سنة المقبلة، وانه قد يصبح بوسع الآباء ان يختاروا ميزات اطفالهم مثل لون عيونهم، وانه سيجري استنساخ وتكثير الفصائل المعرضة للانقراض، وانه سيتم القضاء على العديد من الأمراض السرطانية. وبوسع الزوار ان يشاهدوا أيضاً شريط فيديو لخبراء وراثيين عن التشويق والمضاعفات التي ينطوي عليها العمل الذي يقومون به. ولكن المعرض يثير في الوقت نفسه تساؤلات حول ما ستؤول اليه هذه الاعمال وإلى اين ستقودنا. فماذا سيكون مصير مسألة الخصوصيات عندما تصبح المعلومات الوراثية في متناول البعض؟ وهل ستؤدي المعرفة الجينية إلى التمييز في التوظيف أو الضمان الصحي؟ ويقول احد المعارضين في ندوة شريط الفيديو انه اذا اصبح بوسع الآباء ان يختاروا سمات وخاصيات معينة لذريتهم فان الطفل سيصبح أبرز سلعة يمكن شراؤها. ولا يتعلق المعرض بالحمض النووي للبشر فحسب، فإلى جانب عرض عن استخدام التحكم بالمورثات من اجل تطوير سمكة سالمون سريعة النمو، أو فراولة بطيئة النضوج، ثمة مناقشات بالفيديو تستطلع مختلف الآراء المتعارضة حول الحكمة من تطوير مواد غذائية معدلة بالجينات، وشريط آخر يقدم عرضاً موجزاً للمخاوف. وفي نهاية المعرض مختبر يوفر للزوار ان يمارسوا عملاً مختبرياً مباشراً لمدة نصف ساعة لاستخراج الحمض النووي من بصلة أو ثمرة كيوي، ويرون خلايا المورثات تلك وهي تخرج بشكل خيوط بيضاء صغيرة جداً في أنبوب الاختبار. وسيظل معرض «الثورة الجينومية» مفتوحاً أمام الزوار حتى الأول من يناير.
