أعلن العلماء مؤخراً انهم عثروا على بقايا متحللة من المبيد الحشري (دي. دي. تي) في السائل الأمينوسي المحيط بالجنين في أرحام نساء حوامل وذلك للمرة الأولى في تاريخ الطب. فقد ترأس كلود هيجز من المركز الطبي في لوس انجلوس وسوتشان من جامعة كلجاري بكندا دراسة قام بها فريق من الباحثين على السائل الأمينوسي الذي يتم استخراجه من أرحام 53 امرأة حامل من منطقة لوس أنجلوس تتراوح أعمار أجنتهن بين 16، 20 أسبوعاً. ولاحظ الباحثون ان 30 في المئة من العينات المستخرجة احتوت على مستويات معقولة من مادة (دي دي اي) وهي منتج متحلل من المبيد الحشري المحظور منذ أمد طويل في الدول النامية. ويمكن للمادة ان ترتبط بمستقبلات خامدة للخلايا بالنسبة لهرمون التستيرون الذكري الذي يلعب دوراً هاماً في إكساب الجنين صفة الذكورة، وتميل الأجنة المذكرة للحصول على ضعف تركيز هذا الهرمون في دمها، ولكن لوحظ ان تركز تلك المادة في السائل الأمينوسي تتراوح بين 1% و 63% نانوجرام لكل ميلليمتر وهو قريب من مستوى الهرمون الذكري المتواجد عادة في دم الأجنة المؤنثة وهذا قد يكون له تأثير قوي على المدى الطويل على تطور الذكور ونموهم وصحتهم التناسلية من خلال خفض كمية الهرمون الذكري المرتبط بمستقبلات الخلايا. وعلى الرغم من عدم تأكد الباحثين من وجود أي تأثير ضار لمادة «دي دي اي» إلا انهم يسوقون مثالا على هذا التأثير من خلال تماسيح فلوريدا التي تعرضت لهذه المادة الكيمياوية بعد حدوث تلوث في المنطقة، ولوحظ ان قدرتها على الاخصاب انخفضت عن المستوى المعتاد. وقد قدم هيجز نتائج البحث في اجتماع جمعية الغدد الصماء في سان دييجو مؤخراً. وأعرب عن خشيته من ان يؤدي وجود مادة (دي دي اي) إلى انخفاض عدد الحيوانات المنوية وبالتالي انخفاض قوة الذكورة لدى الأجنة وقت البلوغ. ويخشى الباحثون أيضاً من ان يعمل السائل الأمينوسي كاحتياطي طويل المدى للمواد الكيماوية الأخرى الذي تتدفق عادة عبر جسم البالغ في غضون أيام قليلة من بلوغه. ويعتزم فريق الباحثين اجراء دراسة أخرى على ألف امرأة أخرى من الحوامل. صدقي كامل