توجد أكبر مساحات أشجار القرم «المنجروف»في الخليج على الشواطيء الايرانية، حيث تقدر مساحتها هناك بحوالي 9 آلاف هكتار، كما يوجد حوالي 4 آلاف هكتار منها أيضاً على شواطيء الامارات والسعودية وعمان، لكن هذه المساحات تتراجع بسرعة كبيرة نتيجة التهديد الذي تتعرض له بفعل التنمية البشرية المتواصلة في المنطقة. ومن أبرز غابات القرم غابة خور كلباء التي تبلغ مساحتها ألف هكتار تقريباً. وهناك بعض الغابات القليلة على الشواطيء اليمنية المطلة على بحر العرب، وبالتالي فإن غابات القرم على الشواطيء العربية أصبحت محدودة جداً. وإلى الجنوب من خور كلباء وعلى بعد 45 كيلومتراً تقريباً تمتد غابة قرم أخرى في خور ليوا على ساحل الباطنة في عمان. وبين هاتين الغابتين لم تعد توجد سوى غابتين اخريين فقط، وتحديداً عند خور شناص، وتغيب اشجار القرم بعد ذلك لمسافة 200 كيلومتر جنوباً، حتى ينتهي شاطيء الباطنة عند غابة قرم كبيرة قربة مسقط ومن العلامات المميزة لكل غابات القرم العربية أثناء الجزر هناك المخالب البيضاء الضخمة التي تطوح في الهواء دوماً فوق السرطانات. وفي خور ليوا تكثر هذه السرطانات جداً، حيث تصل كثافتها إلى المئات في المتر المربع الواحد، وتبقى هذه السرطانات متوجسة، وهي قابعة على الطين الرمادي، الذي يمتد على حواف القرم. وحالما تحس السرطانات بالخطر، وهي تلوح بمخلبها الوحيد الضخم، وكأنه راية تهديدية، تسرع للاختبار داخل أوكارها في الطين، وتختفي عن الانظار تماماً. وحينئذ يلعب المخلب دور باب سري يسد فتحة الحجر يعود السرطان للخروج من ورائه بحذر حالما يغيب المفترس عن المنطقة. ومن الكائنات المميزة في خور ليوا هناك أصداف الطين التي يتراوح طول الواحدة منها بين 8 و 10 سنتيمتر وتتضارب بلونها القاتم مع الرمل فاتح اللون والمياه الضحلة الخضراء الشاحبة على حواف القرم. وتوجد في امتدادات ليوا حوالي ثلاثين فصيلة من الاسماك، 85% منها اسماك مهاجرة تأتيها من البحر، فيما البقية أنواع مستوطنة في مياه الخور. ومعظم الاسماك التي توجد في الخور وتفرعاته هي اسماك صغيرة السن حيث تشكل المياه منطقة حضانة للصغار، لكن 25% من الاسماك أيضاً تعتبر فصائل ذات حجم تجاري مناسب للاستهلاك البشري. واذا اضفنا للاسماك حوالي ست او سبع فصائل من الربيان والسرطانات الصالحة للأكل تتكشف لنا أهمية غابات القرم باعتبارها مخزناً مهماً جداً لضخ الثروة السمكية في المصائد القريبة والبعيدة عن الشاطيء. وأشجار القرم نفسها هي التي تحافظ على تماسك الرواسب البحرية التي تتلوى تفرعات الخور داخلها وتخزن عنصر الكربون الذي يمثل العامل الأهم في الخصب الكبير الذي تتمتع به هذه الشجرة ونادراً ما تتجاوز اشجار القرم ارتفاع 8 أمتار في خور ليوا، بل في كل السواحل العربية فعلاً نتيجة قسوة الظروف البيئية والشيء نفسه ينطبق على الحجم أيضاً اذ اشارت القياسات إلى ان النمو السنوي في حلقات الجذع لا يتجاوز 2 ملم. وعلى الرغم من ذلك فإن بعض هذه الاشجار قد تجاوز القرن من العمر، بل ان بعضها يبلغ عمره 150 عاماً. لكن الدراسات تشير أيضاً إلى ان 75% من الاشجار البالغة لا تموت موتاً طبيعياً وانما تتعرض للقطع، حيث يستخدمها البعض لكثير من الاغراض، مثل الحصول على الخشب، أو لتكون علفاً للحيوانات، بل وحتى لتصبح وسائل لتجميع الاسماك حينما تغوص في الشاطيء. إلى ذلك يضم خور ليوا وما يحيط به من شجيرات تستطيع تحمل الملوحة اكثر من 20 فصيلة من الطيور المستوطنة وحوالي 40 فصيلة من الطيور المهاجرة وربما كان أهم هذه الطيور هو صياد السمك أبيض العنق. وهذا الطير هو من أندر الطيور في العالم. ويشير اكتشافه في خور ليوا وخور كلباء إلى ان بعض صغار هذه الفصيلة على الاقل قد انتشرت في الخور لتشكل مستعمرات تكاثر جديدة لها. لكن السر الذي لم يحل بعد هو لماذا لم يعثر احد على هذا الطير في خور شناص على الرغم من العثور عليه في الخورين اللذين يجاورانه من الشمال والجنوب. لكن السؤال الصعب الآن هو: هل سيكون بمقدور الأنواع الحيوانية والنباتية التي تستوطن خوري كلباء وليوا الاستمرار مع تزايد الضغوط من جانب النشاطات الاقتصادية البشرية عليها؟ ان التطوير العقاري والصيد البحري الجائر هما أكبر تهديدين لغابات القرم واحيائها، ولابد من اعادة النظر في مثل هذه النشاطات اذا ما اريد لهذه البيئات الطبيعية الفريدة البقاء



