على ما يبدو هذه هي سنوات سمان بالنسبة لعلماء الفلك الذين باتوا يجنون حصاداً وفيراً من الكويكبات المزدوجة ـ صخور فضائية عالقة في رقصة فضائية مع شركاء من نفس الحجم أو أصغر. وقد أعلن عن آخر الاكتشافات من هذا النوع في 30 مايو الماضي وذلك عندما اظهرت صور ملتقطة بالرادار ان النجيم 1999w4 هو في الحقيقة جسمان يفصل بينهما 16 كيلومتر. وقد كان ذلك مشتبهاً منذ سنة فتأكد مؤخراً. وتظهر الصور الرادارية قمراً صغيراً قطره ربع ميل، أو 400 متر، يدور باتجاه عقارب الساعة «من اليسار إلى اليمين» حول رفيقه الاكبر حجماً منه ثلاث مرات. وقال ستيفن اوسترو من مختبر الاندفاع النفاث التابع لوكالة الطيران والفضاء الوطنية «ناسا»: «يوماً ما سيذهب الإنسان إلى نجيم مزدوج وسيرى مشهداً سمائياً رائعاً». ويرفع الاكتشاف الاخير عدد النجيمات المزدوجة المصورة بالرادار إلى 10 منذ ان اكتشفت المركبة الفضائية غاليليو النجيم المزدوج الأول «ايدا» وقمره الصغير «داكتيل». وثمة سبع كويكبات مزدوجة يشتبه بوجودها إلا ان ذلك لم يثبت بعد. ولا ريب في ان العدد الاجمالي لا يزال صغيراً الا انه سيرتفع بعد ان يجدد علماء الفلك ويحسنوا التقنيات المستخدمة للبحث عن المنظومات الكوكبية الصغيرة. وكانت مراقبات الفوهات المزدوجة على الكرة الارضية والاجسام الاخرى قد قادت علماء الفلك إلى الاشتباه بوجود النجميات المزدوجة. ان الفوهات الارضية، وكلها من نفس العمر هي اكبر حجماً واكثر تباعداً من ان تكون تشكلت ونجمت عن تحطم نجيم مفرد في اعالي الطبقة الجوية المحيطة بالكرة الارضية. واحتمالات اصطدام كوكبين بالارض في نفس الموقع ونفس الوقت ضئيلة جداً ـ إلا اذا كانا قد ازدوجا قبل الاصطدام. الا ان اول نجيم مزدوج لم يشاهد قبل العام 1993، اي قبل ان تكتشف المركبة غاليليو «ايدا» و«داكتيل» وهي في طريقها إلى كوكب المشتري. ولا تدور الأقمار النجمية كلها حول الكوكيبات. فالأرجح ان قمري المريخ «فوبوس» و«ديموس» هما نجيمان أسرهمتا الشد الجاذبي للمريخ وهما في مدار الكوكب الأحمر. وقال عالم الفلك التشيكي بيتر برافيك ان دراسة النجيمات القريبة من الكرة الأرضية اخذت تكتسب أهمية اضافية ـ خاصة اذا كان العلماء يهتمون بالبحث عن وسائل حماية الكرة الارضية من كارثة اصطدام بأحد تلك الاجسام الفضائية. وقال برافيك انه اذا كان بعض تلك الكوكيبات المزدوجة موجودة في مسارات تصادم الكرة الارضية في المستقبل فإن تحويل اتجاهها سيكون اصعب من تغيير مسارات الكوكيبات المفردة. وليس هناك اكثر من مجرد التنوع كقاسم بين الكويكبات المزدوجة المكتشفة حتى الآن. فثمة كوكيبات مزدوجة مثل 90ntiope تكاد تكون توائم. قطر كل منهما م50 ميلاً «80 كيلومتراً». والبعض أيضاً هو من احجام متساوية مثل 2000p107، إلا ان قطرهما لا يتجاوز بضع مئات من أمتار.وثمة كويكبات مزدوجة اكثر تنافراً، مثل 87ylva الذي يبلغ قطره 176 ميلاً «283 كيلومتراً»، فيما قطر رفيقه هو 5 في المئة من النجيم الاكبر.وقد تكون التصادمات الفضائية قد شكلت العديد من النجيمات المزدوجة، مما يعني ان كل من القمرين هو مجرد قطعة من الكتلة الصخرية الاساسية. وفي حالات اخرى لا يستبعد ان تكون جاذبية الكرة الارضية هي التي سلخت قطعاً صغيرة من الصخور الكبيرة في اثناء مرورها بالقرب من الأرض والقت بها في مدارات صغيرة. أما بالنسبة لـ 1999w4 فقد تكون القطعتان من مخلفات مذنب منقرض. وستتيح الملاحظات المدارية لعلماء الفلك ان يقرروا كتلة وكثافة وتركية ومسامية كل من طرفي الزوج. وقال بيلن برلين، عالم الابحاث الرئيسي في معهد ساوث وست للأبحاث في بولدر بكولورادو الذي اكتشف ثلاثة كوكيبات مزدوجة: «ذلك سيقول لنا الكثير عن هذه الاشياء دون ان يلزمنا الذهاب إلى هناك». خدمة «أ.ب»