منذ بدايتها الأولى في مسرحية «صانع المطر» مع الفنان الكبير دريد لحام استطاعت الفنانة السورية الشابة كاريس بشار أن تلفت الانتباه إليها كفنانة تعد بالكثير من الطاقات. ومع أن كاريس بدأت حياتها الفنية من خلال المسرح إلا أنها اتجهت إلى التلفزيون حيث حققت كما توقع لها الكثيرون النجاح والتميز وقد اختصرت الكثير من الطريق لتصل إلى مستوى جيد جعل أغلب المخرجين في سوريا يراهنون على نجاح أعمالهم من خلال مشاركتها المميزة في أعمالهم.. لكن كاريس هذه السنة وعلى غير عادتها لم تشارك حتى الآن في أعمال درامية مهمة كذلك السنة الماضية حيث لم يتابعها الجمهور بشكل جيد منذ عملها في مسلسل «سيرة آل الجلالي» مع المخرج هيثم حقي. ترى ما هي أسباب ابتعاد كاريس بشار عن الشاشة الصغيرة وهل صحيح أن إغراء السينما والمسرح بدأ يفرض نفسه على أحلامها ومشاريعها المقبلة؟!.. في هذا اللقاء تعرفنا عليها أكثر: ـ منذ فترة والجمهور لم يرك في عمل درامي جماهيري فما السبب في ذلك؟ ـ ليس هناك سبب محدد يمكنني الحديث عنه وتبرير فترة غيابي القصيرة سوى أنني لم أجد في أغلب ما عرض علي خلال الفترة الماضية ما يجعلني أفكر بتقديمه للجمهور.. وأنا هنا لا أقصد الاساءة لأحد ولكنني أشعر أنني قدمت أغلب الشخصيات والأدوار التي عرضت علي. ـ وهل هذا معناه أنك ستستمرين في اعتذارك عن المشاركة في الأعمال الدرامية؟ ـ من غير الممكن أن أفعل ذلك فأنا في النهاية ممثلة ويهمني جدا تقديم أعمال درامية مهمة ولدي حتى الآن العديد من الشخصيات والأدوار التي لم يتابعها الجمهور بشكل جيد من خلال أعمال ومسلسلات لم تعرض بعد وهذا يعود لظروف تتعلق بتسويق العمل الدرامي وتوقيت عرضه عبر المحطات الفضائية. ـ البعض يرى ان اغراء المسرح والسينما جعلك تبتعدين عن التلفزيون تلك الفترة فهل هذا صحيح؟ ـ ربما.. خاصة وأنني أستعد الآن للمشاركة في عمل سينمائي مع المخرج عبداللطيف عبدالحميد وذلك في أول مشاركة لي في السينما. وأنا سعيدة الآن لخوضي هذه التجربة لأسباب كثيرة. وهي أن العمل السينمائي فيه الكثير من المتعة والخصوصية في التعامل مع الشخصية داخليا وهذا ما أسعى لتحقيقه في هذه الفترة. ـ وماذا عن المسرح؟ ـ بعد مشاركتي في مسرحية «صانع المطر» مع الفنان الكبير دريد لحام والتي كانت آخر مسرحية له قبل إعلان اعتزاله العمل المسرحي لم تتح لي المشاركة في عمل مسرحي ربما لأنني اتجهت نحو التلفزيون وكرست جهدي فيه ومع ذلك فقد أتيحت لي فرصة المشاركة في مسرحية «خارج السرب» للأديب الكبير محمد الماغوط وإخراج جهاد سعد من خلال شخصية «جوليت» كما شاركت في الفترة الأخيرة في عمل مسرحي عن الانتفاضة وكنت سعيدة بهذه المشاركة. ـ يقال دائما ان احساس الممثل بالدور تختلف بين المسرح والتلفزيون والسينما فهل ترينها كذلك؟ ـ لا أعتقد ذلك فالممثل في النهاية يقدم شخصية درامية كانت أم كوميدية عبر إحساسه الذاتي بها كيف فهم أبعاد هذه الشخصية وماذا يمكن أن يقدم لها وتقدم له.. وكيف سيسعى لتحقيق هذا الأمر. وبعد ذلك تأتي مرحلة ردود الأفعال التي من الممكن أن تختلف عبر الفنون التي ذكرتها والتي سيبدو فيها المسرح الأسرع وذلك لخصوصية العرض المسرحي والذي يتيح للممثل وهذا جانب هام ومهم في العمل الفني في معرفة ردود أفعال الجمهور على أدائه بشكل آني، أما في السينما والتلفزيون فالأمر يحتاج لظروف العرض والتي قد لا تساعد على تقديم ما كان يطمح إليه هذا الفنان من هذه الشخصية. ـ بعد هذه السنوات ماذا يعني لك مسلسل «مذكرات عائلة» مع المخرج فردوس أتاسي؟ ـ (بعد فترة صمت).. هذا المسلسل من أجمل الأعمال التي شاركت فيها من حيث كونه أول مسلسل عرفني على الجمهور بشكل جيد كما أن دوري فيه من أجمل الأدوار التي قدمتها «فريم» في «مذكرات عائلة» كانت تشبهني لدجة كبيرة من حيث العمر والتفكير وكل شيء.. وقد كنت سعيدة أكثر لوقوفي أمام فنانين نجوم أمثال سلوم حداد وسلمى المصري وغيرهما.. ـ وكيف ترين تجربتك الكوميدية بعد هذا العمل؟ ـ بالمحصلة أعتقد أنني كنت محظوظة بالعمل عبر أنواع متعددة من الكوميديا بدءا من «مذكرات عائلة» الذي يغلب عليه طابع الكوميديا الهادفة ذات الرؤية الاجتماعية المحببة، مرورا بمسلسل «عائلة 6 نجوم» والذي اعتمد بشكل واضح على الكوميديا المبالغ فيها لدرجة أنني استغرب اليوم كيف استطعت تقديم هذا الكم من الكوميديا بهذه الطريقة.. وصولا إلى مشاركتي مع الفنان ياسر العظمة في سلسلته الشهيرة «مرايا» والتي قدم لي فيها العديد من اللوحات التي لن أنساها أبداً. ـ وهل من الممكن أن نراك مرة أخرى في عمل كوميدي؟ ـ وما المانع في ذلك مادام النص يحمل الكثير من الأفكار المهمة والهادفة وفيه حسّ كوميدي متميز.. كذلك الأمر بالنسبة للأعمال والأدوار الدرامية الأخرى فأنا لا أملك «فيتو» ضد أي دور ولا ضد أي تعامل مع مخرج معين لأنني لا أؤمن بالشكلية ولا أسعى إليها. ـ على هذا الأساس لم تشاركي في أعمال نجدة أنزور بعد مسلسل «تل الرماد»؟ ـ وإن كنت لا أحب العودة إلى هذا الموضوع مرة أخرى إلا أنني أجد من الواجب علي أن أذكر أن سبب عدم مشاركتي في أعمال المخرج نجدة أنزور يعود إلى لقاء صحافي قلت فيه ردا على سؤال حول أسلوبيته الاخراجية فأجبت بكل وضوح انه مخرج ممتاز ولكنه عصبي ويبدو انه زعل مني أو أثارته هذه الكلمة مع أنني لم أكن أقصد الاساءة إليه. ـ وهل تعتقدين انك في موقع يحق لك تقييم أسلوبية مخرج محدد؟ ـ لم أقصد بالأسلوبية طريقة الاخراج وتقطيع المشاهد وحركة الكاميرا والممثلين.. فهذه أمور لا يحق لي الحديث فيها لأنني لا أفهم عنها شيئا وإنما قصدت بالأسلوبية كيفية تعامل الأستاذ نجدة مع الممثلين وهذا أمر يعرفه الجميع ولا أعتقد أنه سر خطير إلى هذه الدرجة. وفي النهاية لكل مخرج طريقته الخاصة في التعامل مع المادة الفنية وأعتقد أن عصبية المخرج نجدة أنزور جزء من أسلوبه في تحفيز الممثل على تقديم أفضل ما لديه. ـ ولماذا لم نرك كذلك بعد «سيرة آل الجلالي» للمخرج هيثم حقي؟ ـ ربما لم يرني المخرج هيثم حقي ملائمة لأدوار قدمتها في أعماله التالية وهذا من حقه لأنه في النهاية صاحب الرؤية والخيار الفني الأول والأخير وهو المسئول عن نجاح المسلسل وفشله على حد سواء. ومع ذلك فأنا سعيدة لأنه قدم لي هذه الفرصة في عمله الناجح في «سيرة آل الجلالي» وأتمنى العمل معه في أعماله المقبلة. دمشق ـ أحمد أبو الحسن
