تعتبر الاصابة بنزلة البرد من الأمراض التي تعكر صفو مزاج الانسان وتمنعه في كثير من الاحيان من مزاولة عمله بشكل جيد. بالرغم من الوصفات الشعبية والطبية التي تهدف إلى التخفيف من حدة المظاهر السريرية المتعلقة بنزلة البرد، وبالرغم من التجارب والدراسات التي تهدف إلى تطوير عقار فعال لهذه الاصابة الا ان نزلات البرد الشائعة ما تزال واحدة من الحقائق غير السارة للحياة بالنسبة لغالبية الناس ويقدر ان البالغين يعانون من نزلتي برد إلى خمس نزلات برد كل عام وان المتوسط بالنسبة للرضع والأطفال قبل سن المدرسة يتراوح بين اربع وثماني اصابات. وقال جورج ايي رئيس جورج ايي للابحاث ومقرها تكساس لرويترز ان نزلات البرد الشائعة هي في الواقع رد فعل مفرط لاصابة صغيرة بالفيروس موجودة في بعض نسيج الزوائد الانفية. ويتكون نسيج الزوائد الانفية الموجود في نهاية الانف عند اتصاله بالحلق من نسيج هدفه الرئيسي هو محاربة العدوى. وبدأ ايي الذي درب نفسه على مجموعة متنوعة من المجالات الطبية الحيوية اجراء بحوث على علاج نزلات البرد باقراص الزنك في اوائل الثمانينيات وسجل باسمه الان العديد من براءات الاختراع في الولايات المتحدة لعلاجات من نزلات البرد التي تعتمد على الزنك. ويسبب اكثر من مئتي نوع مختلف من الفيروسات اعراض نزلات البرد الشائعة لكن فيروسات الانف مسئولة عن نسبة تتراوح بين 30 بالمئة و40 بالمئة من نزلات البرد التي يصاب بها البالغون. وقد تكون فيروسات الانف دقيقة جداً حيث يمكن وضع 50 الفا منها في كل ميلليمتر لكنها ايضاً شديدة التكاثر وتتكاثر مئات المرات كل ساعتين. وقال ايي ان التحرك المبكر يكون حاسما. وأضاف عندما تشعر في البداية ان هناك دغدغة في الحلق فان هذا هو الوقت الذي يمكن لاقراص خلات الزنك ان تقضي على البرد. ويمكنك القضاء على البرد في غضون ساعات اذا اخذت القرص المناسب. وعرف الزنك منذ فترة طويلة باعتباره عنصرا رئيسياً من مكونات جهاز المناعة البشري لكن ايي قال ان الاساس في علاجات نزلات البرد الفعالة هو انتاج ايونات الزنك الموجبة الشحنة. الا ان الرأي العام داخل الاوساط العلمية بصورة عامة لا يزال بعيداً عن النظر إلى الزنك باعتباره دواء فعالا في محاربة نزلات البرد. وقال رون اكلس مدير مركز علاج نزلات البرد في مدرسة كارديف لعلوم الحياة في جامعة ويلز ما تزال تلك منطقة مثيرة للجدل في هذه اللحظة وهناك عدد مماثل من التجارب الطبية يبين بعض المزايا وان الأمر لا يختلف عن الدواء الذي يقدم لايهام المريض. وقال اكلس لرويترز ان طبيعة نزلات البرد الشائعة تعني ان المستهلكين يفترضون ببساطة ان المنتج الذي يختارونه مهما يكن يحدث التأثير المطلوب. واضاف اننا جميعا نشفي من نزلات البرد الشائعة بشكل تلقائي على اي حال. فعندما يتعلق الأمر بمعالجة نزلة البرد الشائعة فان الذين يقدمون العلاجات يكونون في وضع مربح للجميع. وتابع قائلا مع الزنك فمن المحتمل اننا نتطلع إلى تقليص معتدل للاعراض أو تخفيض مدة البرد ليوم واحد فالسوق وليس العلم هو المحرك.ويفترض ايي ان التجارب التي بينت ان لاقراص الزنك فائدة قليلة أو انها غير مفيدة على الاطلاق استندت إلى منتجات ناقصة. وقال اعتقدت دائما انه عندما يتوصل شخص ما إلى اكتشاف علمي أو طبي جديد فان اول ما يحدث عند نشره هو ان يحاول الناس تكراره بدقة.وأضاف ان هذا لم يحدث في حالة اقراص الزنك والتي بدأ ايي يعلن عن ابحاثه عليها في اوائل الثمانينيات. وقال ايي ان المحاولات غير الناجحة لانتاج اقراص زنك حلوة المذاق وتحتفظ بفعاليتها ضد اعراض البرد ابطأت كذلك انتاج علاجات للزنك رغم انه جرى الان التغلب على كثير من هذه العقبات بالتحول إلى خلات الزنك. ولكن لابد من الحذر قبل الاندفاع لتخزين منتجات معتمدة على الزنك من انه ليس لكل شيء في السوق تأثير مفيد. وقال ايي ان بعض المنتجات التي تحتوي على سترات الزنك تنتج عند الامتصاص مركبات للزنك ذات شحنة سالبة تضعف مقاومة الجسم في الواقع بدلاً من ان تساعدها على محاربة نزلات البرد واضاف انها تعطل بعض الدفاعات الطبيعية ضد نزلات البرد الشائعة وتجعلها اسوأ بالعفل. وقال ايي ان عدداً قليلاً جداً من الشركات استطاع حتى الآن تسويق منتج فعال من اقراص الزنك وفيما يشير البعض إلى ان صناعة الدواء تجني قدراً كبيراً من المال من مبيعات الأدوية بالصيدليات التي تقلل اعراض البرد لتدعم منتجا يمكن ان يوقف نزلات البرد قبل ان تبدأ فان ايي يتبنى رؤية اقل دهاء لرفض هذا. وقال ان صناعة الدواء احدثت ضجيجا على مدى الاعوام العشرين الماضية انها لا تعرف حقا كيف تنصت.ان مستهلكا عادياً مصابا بنزلة برد يشق طريقه إلى الصيدلية وهو يسعل ويرشح ليقابل بمجموعة مربكة من الأدوية المحتملة سيوافق بلا شك على هذا الرأي. ومما لاشك ان الوقاية خير دوماً من العلاج ولهذا ننصح باتباع قواعد الصحة العامة التي تتضمن الاهتمام بتناول الغذاء الصحي المتنوع الذي يمد الجسم باحتياجاته، وممارسة التمارين الرياضية بشكل منتظم والاهتمام بالنظافة التامة وعدم الاحتكاك مع المرضى والامتناع عن التدخين والاكثار من تناول السوائل وتجنب التعرض للتيارات الهوائية والتغيرات الناجمة عن الانتقال من مكان دافيء إلى بارد أو بالعكس. اضافة إلى ذلك يمكن تناول المضافات الغذائية التي تقوي الجهاز المناعي وتحافظ على صحة الجسم بعيداً عن المرض.