لم يسمع حتى الآن كلمة تشجيع واحدة منذ قرر تقديم فيلم عن السادات. لم يصادف واحداً يقول له: مدهش.. لقد أقدمت على خطوة رائعة ومهمة. فمنذ البداية لاقى أحمد زكي اعتراضاً على الفيلم وهو مجرد فكرة، فالبعض غير مقتنع بأن الممثل الذي سبق وجسد شخصية عبدالناصر يعود ليجسد شخصية السادات غير عابئ بالتناقض الذي يوجد بين الشخصيتين على المستوى السياسي. والبعض الآخر رأى أنه يبحث عن زعامة سياسية، لذا فهو يقدم أفلاما عن رموز تاريخية معينة، واتهموه بأنه يمارس نوعا من المتاجرة الفنية. ولهذا يمثل فيلم (أيام السادات) نقطة تحدٍ ورهانا كبيراً لبطله أحمد زكي الذي واصل مشواره دون غضب، وإن كان يعيش في الأيام الأخيرة حالة من القلق وهو ينتظر عرض فيلمه في نهاية الشهر الجاري، وخاصة بعدما تعرض لهجوم مفاجئ من أحد النقاد الكبار الذي كتب موضوعا نقديا في إحدى الصحف الاسبوعية يصف فيها الفيلم بأنه سيئ.. وهنا يقول أحمد زكي: أحب أن أؤكد على أهمية النقد بالنسبة للفنان، فهو المرآة التي يرى فيها الفنان نفسه وتساعده على اكتشاف عيوبه وتصحيح أخطائه، هذا بشكل عام ، أما فيما يخص الهجوم المبكر الذي تعرض له فيلمي قبل عرضه، فإنني من جانبي أعتبر الجمهور هو الناقد الاول وهو القاضي الذي من حقه أن يحكم على أعمالي بأحكامه العامة (سيئ أو جيد) أما النقد المتخصص فهو الذي يدرس قواعد الفن ويناقش تفاصيل العملية الفنية: الايقاع، السيناريو، المكساج، المونتاج، أداء الممثل.. وما الى ذلك، وهو مسألة مهمة أيضا، ويجب ألا تخرج عن حدود الموضوعية وألا تنفصل عن اهتمامات الجمهور، وإلا أصبحت عديمة القيمة. وبكل صراحة، ومع الأسف الشديد هناك أزمة في النقد السائد هذه الأيام، فهو نقد انطباعي سريع يقوم على المزاجية والمجاملات ولا يساعد الفنان على معرفة الصحيح من الخطأ. ـ ولكن أليس مدهشا أن تقدم فيلما عن السادات بعدما قدمت فيلما سابقا عن عبدالناصر..؟! ـ وما الدهشة في ذلك.. ألست ممثلا ومن حقي أن ألعب أي دور وأجسد أي شخصية؟! أظن لا يوجد من ينكر عليّ هذا الحق الطبيعي.. وإذا كنت قدمت في السابق فيلما عن عبدالناصر، فهذا لأنني مثل الملايين من الشعب العربي أحبه وأعرف أنه كان ومازال حلمنا في الوحدة، ولكن هذا لا يعني ألا أقدم فيلما آخر عن السادات، فهو كان ذات يوم رئيس مصر وصاحب قرار العبور الذي حقق لنا نصر أكتوبر العظيم، وبالمناسبة قراري بتقديم فيلم عن السادات هو قرار قديم وليس قراراً فجائياً، ولكني تعثرت أكثر من مرة في تنفيذه. ـ ما سبب هذا التعثر..؟! ـ في الحقيقة لقد رشحني السادات نفسه لأقوم بدوره في الفيلم الذي كان يعده تحت عنوان (البحث عن الذات)، وقد أبلغني المخرج يحيي العلمي بذلك، ومنذ تلك اللحظة بدأت علاقتي الدرامية بشخصية السادات، ولكني كلما قررت تقديمه كنت أتراجع. ـ لماذا..؟! ـ لأنني كنت أصطدم ببعض سياساته التي لم أوافق عليها، مثل زيارته للقدس واعتقالات سبتمبر.. ـ وكيف سيتناول فيلمك (أيام السادات) هذه السياسات؟! ـ بشكل موضوعي جدا.. حيث سأعرض من خلاله حياة رئيس دولة وشخصاً مؤثرا في التاريخ العربي كله، وذلك حتى تتعرف عليه الأجيال الجديدة، دون أن نتبنى وجهة نظر المدافعين عنه أو الرافضين لسياسته. ـ وهل كان هذا رأي محمد خان بصفته مخرج الفيلم أيضا..؟! ـ (خان) كان يريد فيلماً حيادياً، وهذا أمر مستحيل لأن السادات نفسه شخصية غير حيادية، فلم يكن طبيعيا أن أتجاهل دوافعه التي نتجت عنها سياسته المعروفة. ـ ولماذا صممت على إلقاء خطب السادات وقبله عبدالناصر بصوتك رغم أن هذه الخطب مسجلة ومتاحة..؟! ـ عندما كنا نعمل فيلم (ناصر 56) وصلت رسائل الى قطاع الانتاج بالتليفزيون المصري وهو الجهة المنتجة للفيلم تطالب بأن تكون خطب عبدالناصر بصوته، فأخذت المسألة تحديا، وأذكر أن خمسين من جمعية المكفوفين في لبنان شاهدوا الفيلم وعندما سمعوا قرار التأميم كانوا يصرخون ويهللون لأني كلمتهم بالحاسة التي يمتلكونها. وفي حالة (السادات) الوضع أصعب، لأن عـددا كـبيرا من النـاس يقلدونـه، ومن غير المعقول أن أرفـض تقديمه بنبرة صوته، لكني حاولت أن أجعل صوتي مفعما بالمشاعر والأحاسيس الصادقة، وبالتالي حدث فن جميل، وقد حملت نفسي صعوبة أكثر لأنني اذا اقتربت من شخصية السادات بالعقل والقلق، فربما تهرب مني طبقة الصوت والعكس، والحمد لله أعتقد أنني وفقت في ذلك. ـ ولكن البعض يراك وقعت في دائرة التقليد أكثر من التمثيل..؟! ـ هذا غير صحيح.. فإنني أبذل مجهوداً كبيراً حتى أدخل الى الشخصية وأتوحد معها، بدءاً من القراءة المتأنية والحريصة للسيناريو والتي أقف فيها على كل التفاصيل مهما كانت صغيرة، ومرورا بالمناقشات الدائمة مع السيناريست والمخرج، ووصولا الى الصورة التي يشاهدها الجميع على الشاشة، واذا كان البعض يراني مقلداً ولست ممثلاً.. فهل يفسرون لي نجاح العمل بأكمله وتواصل الجمهور معه.. والجدل الذي يفجره عملا أقوم ببطولته؟! ـ نعرف أنك تحلم بتجسيد رموز تاريخية أخرى.. فما تعليقك أيضا على ما يقوله البعض بأنك تبحث عن زعامة سياسية؟! ـ هذا شئ مضحك جدا.. أية زعامة يقصدونها، إن كل ما أفعله هو أنني أحاول أن أثقف نفسي وأن أتعلم من المثقفين ورجال السياسة الكبار والأدباء، وفي النهاية أنا مواطن مصري بسيط وأحاول أن أقدم من خلال فني شخصيات متنوعة منها أصحاب القرار، وأحب أن أوضح أنني لا أمتلك إلا مساحة صغيرة من فني أقف عليها بجوار زملائي!!!! القاهرة ـ نيرة صلاح الدين:

