الذين كتبوا كثيرا عن شعبان عبدالرحيم، وتتبعوا أخباره وشغلوا أنفسهم به، وتفرغوا لتوقع مفاجآته القادمة، هم أول من سيدهشهم ألبومه الجديد، الذي يتعاون فيه لأول مرة مع منتج معروف هو محروس عبدالمسيح، وأن بقى معه توأمه اسلام خليل صاحب أغنياته الأكثر شهرة: (هابطل السجاير) و(انسى ياعمر) و(خلاص هابطل غنى)، وصاحب القنبلة التي أحدثت وجعا في قلب العدو الصهيوني ونقصد أغنية (أنا بكره اسرائيل). في هذا الألبوم الذي سيصدر خلال الأيام القليلة المقبلة يرد شعبان بقوة على من هدد بضرب السد العالي، ويقدم انتقادات شديدة اللهجة لأمريكا شخصيا، ويتحدث عن (جنون البقر) ويقارنه بأفعال العدو الصهيوني، ومرة أخرى يغني لعمرو موسى ولمنصبه الجديد، وينصح في موال بتعمير المناطق العمرانية الجديدة، وفي أغنية عن (الكمين) يضع كل الاشارات المرورية. المفاجأة، ليست في كل ماسبق، لكنها في أغنية (لماذا) التي سيضمها الألبوم نفسه، ففي هذه الأغنية يخترق شعبان حاجزي الصوت والضوء، ويغني باللغة العربية الفصحي!! ـ لماذا يضيع الحب وكيف يهون؟ ـ لماذا يقل الشوق وكيف تخون؟ سؤالان مشروعان يبدأ بهما شعبان أغنيته التي كتبها بلغة عربية بسيطة ومتداولة اسلام خليل. وفي الوقت الذي تحمل فيه الأغنية حديثا عن الهجر والحب والشوق، فإنها تحمل أيضا مضامين سياسية: (كان الأمس القريب.. فيه محبة وفيه حنان لم يكن حرب ونار.. لم يكن ضرب ودمار قد زرعنا الأرض شوكا.. وحرقنا الحب حرقا واعتدينا على البراءة.. وقتلنا الورد قتلا) سيغني شعبان هذه الكلمات، بل غناها بالفعل، وبعد أن انتهى منها لم يفته أن يتدخل بخفة دمه لتنقلب الاغنية (مسخرة)، اذ أضاف وعلى نفس ايقاعه الراقص المعتاد كلمات لا علاقة لها ببعضها غير انتمائها للصياغات العربية الفصيحة: كان/ أين/ لماذا/ أصبح/ بات/ كيف/ أمسى/ لعل/ حيثما/ ربما!! والى هنا أيضا لا ينتهي شعبان، بل وجد لزاما عليه وهو يغني بالعربية الفصحى لغة المثقفين أن يضيف: (شعبولا بيحيى (الباشا) فاروق حسني، و(الباشا) صفوت الشريف، و(الباشا) حبيب العادلي.. وعددا من مدراء الأمن)!! ونأتي للأغنية الرئيسية التي يحمل الألبوم اسمها: أغنية (أمريكا)، لنجد شعبان يتحدث عن العراق والصومال والبوسنة والشيشان: (أمريكا.. ياأمريكا.. تعبنا من زمان وزعلنا على العراق.. والبوسنة والشيشان فيه مجاعة في الجنوب.. والكونغو والصومال وعيال مش لاقية تاكل.. والدمع ياعيني سال) ولا ينسى شعبان (كوفي عنان وجورج بوش) فيشملهما بنصائحه قبل أن يوجه كلامه للعدو الصهيوني: (ماتقولشي تاني حرب.. وكفاية بقى تهديد احنا نحب السلام.. لكن قوتنا حديد السد العالي محمي.. مين يقدر يضربه لو حد منه قرب.. والنعمة نكهربه) ومن عمومية الكلام عن العدو الصهيوني، الى الكلام بشكل خاص عن (شارون)، فإذا كان شعبان عبدالرحيم قد أعلن كراهيته لباراك قبل ذلك، فإنه في ألبومه الجديد يسأل: (شارون دامين يشاطر.. وحياتك ماأعرفه ياما قبل منه قالوا.. وياما خرفوا ماتقولشي تاني حرب.. وكل وأشرب ونام لا نلبسك ايشارب.. ونعملك مدام) ومن الغناء على العدو الصهيوني، الى الغناء مرة أخرى لعمرو موسى ولمنصبه الجديد: كل الناس هنا في المحروسة حبوه وهو وزير خارجية وحتى لو راح عمرو موسى جامعة الدول العربية من يومك جد واخلاق.. ومحير كل الاعداء أكمنك بلدي وزيينا.. ورجولة وكلك وطنية واضافة لعمرو موسى يحيى شعبان أيضا بعض الوزارات الأخرى: عمرو موسى جريء وشجاع.. والحكومة في مصر تمام م الداخلية للدفاع.. وبحيي وزارة الاعلام واسألوا سينا.. واسألوا طابا هتقول مصر ياناس محمية وماذا عن جنون البقر؟! في تلك الأغنية لا يقف شعبان عند تلك الظاهرة الا ليتناول بعض السلبيات التي نعاني منها: حتى البقر اتجنن.. يظهر عنده روتين وبيتعب م الوقفة.. قدام المسئولين ثم يقارن بين ما يفعله البشر في جنونه وبين مايفعله العدو الصهيوني: (لما البقر اتجنن.. ماضرش أي حد ولا مرة قال هاأحارب.. ولا هاضرب السد) والى الارشادات المرورية، وأغنية (الكمين) وكلام عن حزام الأمان والخوذة: (خد بالك م الكمين.. ولكل حاجة عوزه عربية ألبس حزام.. موتوسيكل له خوذة) وبعيدا عن السيارات الى المهنية فيهم: (ياناس حرام عليكم.. غلبت أقول وأقري هاتمشي في سكة وحشة.. هاتروح ممسوك تحري مش كل حاجة عافية.. ولا أي كلام جراءة خليك دايما مؤدب.. وابقى امشي بالبطاقة) ومن شعبان الى ولده عصام، لنجده يدافع عن الوحدة الوطنية، والكلمات أيضا لاسلام خليل: (مافيش غير مصر واحدة.. في الدنيا كلها والمسلم والمسيحي.. ايد واحدة في أرضها محمد ولا جرجس.. وحنا أو بديع الدين لله لوحده.. والوطن للجميع) في نفس الألبوم أيضا أغنية لشعبان وعصام في شكل ديتو عن شهداء الأرض المحتلة. وعند هذا الحد تنتهي رحلتنا مع ألبوم شعبان عبدالرحيم الجديد الذي يتوقع له النقاد والمتابعون لبورصة الكاسيت نجاحا مشابها لألبوم (أنا باكره اسرائيل) لتتأكد بذلك نجوميته، ويقول النقاد: معادلة النجاح بسيطة وسهلة، فكلمات شعبان لا يخترعها اسلام خليل من عنده وانما هي كلمات بسطاء الناس ردت اليهم ببساطة وبلا تزيد وبلا أدنى افتعال. القاهرة ـ مكتب «البيان»: