لا أدري متى صدر هذا الكتاب..، ولا أعلم اسم مؤلفه الذي اكتفى بثلاثة حروف ترمز الى اسمه، وقد اكتشف فيما بعد ان الحروف الثلاثة وهي «ف. خ. ف» تعنى «فاعل خير فني»! الكتاب اسمه «دليل المخرج الذكي»، وقد اخترت منه بعض النصائح رأيت ان الجيل الجديد من المخرجين السينمائيين الصاعدين «أو الواعدين» قد يجد فيها طريقا سريعا ومفروشا بالورود الى الشهرة والثراء، وهما ـ كما يقول المؤلف ـ غاية القصد والمراد، بعيداً عن فلسفة النقاد ودوشة المهرجانات وكلاهما لا يؤكل عيشا ولا يبني فيلا ولا يساعد على شراء سيارة مستعملة ولا حتى من «السكراب»..! «ف. خ. ف» يحدد في كتابه القيم قواعد اخراج الفيلم الناجح كما يلي: .. «القصة».. ابتعد تماما عن هذا الوهم الذي ابتدعته مخيلة النقاد، المخرج الذكي لا يهمه ذلك الشيء المسمى «قصة»، الاخراج هو كل شيء، لقد أخرجت عشرات الأفلام بدون تلك البدعة، ونجحت الأفلام.. ودرت الألوف، لان المخرج العبقري يستطيع ان يرضى رغبات الجماهير ويشبع نزواتها بما هو أهم وأجدى من القصص والخزعبلات! ان الكتاب والمؤلفين يريدون ابتزاز اموالنا بشراء قصصهم واخراجها سينمائيا.. وعلينا ان نقف لهم بالمرصاد، ان اروع الافلام تؤلف احداثها تلقائيا في الاستوديو وأثناء الاخراج.. مشهدا فمشهد على طريقة «الخطوة.. خطوة» لصاحبها العزيز «كيسنجر».. كما أظن..! .. «السيناريو».. اذا عرفنا ان السيناريو هو فن تحويل حدوتة الفيلم الى مشاهد متحركة، واذا كنا قد اتفقنا في البند السابق على أن القصة أمر ثانوي لا أهمية له على الاطلاق في أي فيلم ناجح، فإنه يصبح بديهيا ان السيناريو أيضا يمكن الاستغناء عنه وعن كاتبه، وما دمت ـ عزيزي المخرج النابغ ـ قد اتفقت معي على قدرتك على تأليف ـ او توليف ـ اي قصة فيلم أثناء اخراجها، فلا اظن انه سيكون صعبا عليك تحويل ما تؤلفه اولا بأول الى مشاهد.. لقطة فلقطة.. ومشهداً فمشهد، وكل لقطة توحي بما بعدها.. وكل مشهد يلهمك مشهدا اخر، وهكذا.. وبالممارسة المستمرة يصبح الامر سهلا.. بل ومسليا ايضاً..! قد يثير هذا «التأليف الفوري» اعتراض بعض الممثلين التقليديين او حيرتهم من الذين تعودوا على ادوار مكتوبة يحفظونها قبل التصوير، وهي حذلقة او بدعة يصر عليها بعض عجائز المخرجين او النقاد ممن لا يؤمنون بالتجديد.. ولا يستطيعون مواكبة التطور..، خاصة وأن اسلوبنا المبتكر يثرى العمل الفني بمشاركة جميع الحاضرين في الاستوديو من ممثلين وممثلات وفنيين ـ بل وعمال ايضا ـ في تأليف الفيلم وفي اخراجه.. وفي تصويره، مما يجعل افلامنا هذه تخرج في النهاية بتلك الصورة الرائعة التي أثارت وتثير حقد وحسد منظمي المهرجانات السينمائية وتدفعهم للتآمر على انتاجنا المتميز لإبعاد أفلامنا عن المشاركة في مهرجاناتهم حتى لا تكشف روعتها تفاهة وضحالة افلامهم التي يغدقون عليها كل جوائزهم المالية والتقديرية بلا اي سبب معقول! .. «الحوار».. لا ادري ايضا من الذي ابتدع هذه المسميات الخرافية ومنها ما يقال عنه انه «الحوار» وبداهة.. اذا كان «الحوار» معناه «الكلام» فالكلام ليس معجزة او أمرا صعبا يحتاج الى كتابة وكتّاب، الامر ياسادة ابسط من ذلك بكثير، فمثلا.. اذا جلست انا وانت نتحدث.. هل نحتاج الى من يكتب لنا الكلام الذي نقوله؟، وهل نعجز عن التعبير عما يدور بأفكارنا، طبعا لا..، لذلك فلا داعي ابدا لهذا الهراء الذي يسمونه «حواراً».. والذي يدفعون فيه فلوسا لمن يتكرم ويكتبه او يؤلفه..! يجب ان تعلم ـ عزيزي المخرج النابه ـ ان الحوار الحقيقي ينبع من حرارة الموقف التلقائي المستلهم من المشهد التلقائي النابع من التأليف التلقائي.. للفيلم التلقائي..!! .. «الممثلون».. وهنا لابد من وقفة، فالمخرج الناجح ـ باعتبار ما سيكون ـ يجب ان يدقق جيدا عند اختيار ابطال فيلمه الناجح.. إن الأسماء «اللامعة» تجلب الحظ السعيد للمخرج السعيد والمنتج الأشد سعادة، وقبل كل شيء يجب ان تعلم ان الأسماء «اللامعة» لا يلزم ان يكون «لمعانها» ناشئا عن مهارات فنية أو قدرات تمثيلية خارقة، فقد يأتي اللمعان عقب قضية طلاق فني صاخبة.. او نتيجة لفضيحة اخلاقية شغلت الرأي العام.. او بسبب ضبط صاحبها ـ او صاحبتها في «غرزة» لزوم المزاج الفني، كما قد يأتي ذلك اللمعان ايضا نتيجة لصداقة بريئة ـ او غير بريئة ـ مع محرر او ناقد فني شهير يقوم بمهمة التلميع وفقا لمصالح خاصة ومشتركة مع صاحب او صاحبة اللمعان المطلوب، ويتم هذا التلميع الصحفي او التلفزيوني وفق خطة مدروسة تهدف الى توعية الجماهير بكل المعلومات الضرورية عن حياة الممثل الخاصة والعامة..، متى ولد.. وكيف نشأ وترعرع..، ماذا يلبس.. وماذا يأكل.. متى يصحو ومتى ينام، ماذا يقرأ وما هو آخر كتاب قرأه ـ بصرف النظر عن المامه ـ او إلمامها ـ بالقراءة والكتابة أصلا ـ..! هذا الاعلام التلميعي يساهم بدرجة كبيرة في ابراز واشهار الفنان، ويجعله دائما حديث الناس، وبالتالي فان اختيارك له وظهور اسمه على افيشات افلامك كفيل بنجاحه وإطالة مدة عرضه، وبالتالي ايضا فانه كفيل بتحقيق عائد مادي محترم من حصيلة طوابير المتهافتين على رؤية نجومهم «اللامعين».. ايا كان سبب هذا اللمعان..! ويتركنا المخرج المؤلف عند هذا الحد في الجزء الاول من كتابه القيم، على وعد باستكمال نصائحه وخلاصة تجاربه فيما يخص التصوير والاخراج في الجزء الثاني منه، وان كان احتمال صدور هذا الجزء قد أصبح ضعيفا ومرهونا بخروج السيد المؤلف من المستشفى الذي يتلقى فيه العلاج من الكسور والكدمات التي اصيب بها عقب حفلة العرض الاول لفيلمه الاخير «قبلة على القفا» نتيجة صفعات التقدير وركلات الاعجاب التي عبر بها المتفرجون للمخرج عن رأيهم في رائعته الاخيرة..!!