يتسم صوته بالشفافية وهو يشدو بأغان ألحانها شعبية، يتذوقها المستمع بأحاسيس تجعله يهز رأسه وأنامله بتلقائية، انه الفنان اليمني الاصيل والانيق عصام خليدي او بلبل اليمن كما يحلو لنا تسميته صاحب تجربة فنية غية تمتد لنحو عشرين عاماً من الغناء والتلحين والمساهمة في الكتابات الفنية، ناهيك عن تجربة الاشراف على الفرق الموسيقية واكتشاف المواهب الغنائية. إلتقيناه في حوار صريح فتح من خلاله قلبه النابض بالفن وتحدث عن مشاعره الممزوجة بالمعاناة الخالقة للابداع، في لقاء يعتبره ومضة اعلامية لتعريفه وانتشاره في الساحة الخليجية والعربية. عن حياته الفنية يقول الفنان عصام خليدي.. منذ اكثر من عشرين عاما بدأت حياتي الفنية في عدن كهاو حيث كنت حينها لاعب كرة قدم ايضاً، الا انني هجرت الرياضة وتفرغت كلياً للفن والغناء على وجه الخصوص ووجدت مع تباشير بدايتي الاولى اهتماماً وتشجيعاً من الاسرة والاصدقاء والاقارب وهو ما جعلني اقتحم عالم الفن الصعب والمتشعب مستفيداً من تجارب اساتذة الفن اليمني كالموسيقار احمد بن احمد قاسم والفنانين محمد سعد عبدالله ومحمد مرشد ناجي ومحمد صالح عزاني وغيرهم. وخلال سنوات وجيزة استطعت ان اسلك طريقاً فنياً خاصاً بي لتشكيل شخصية فنية مستقلة، تعلمت العزف على آلة العود وخضت تجربة التلحين بعد ان وجدت مصدر الهام لذلك وبالفعل شعرت بنضوج فني موسيقي داخلي حيث لحنت لنفسي ولم ابخل في اعطاء مجموعة من الفنانين والفنانات في اليمن مجموعة من الالحان الغنائية التي كتب لها النجاح وهذا ما اعتز به كثيرا. تجربة جديدة وعبر مسيرتي الفنية المتواضعة شاركت في احياء كل المناسبات الوطنية اليمنية المختلفة كأعياد ثورتي 14 اكتوبر و26 سبتمبر وأفراح الوحدة اليمنية كما اسهمت في اكتشاف مجموعة من المواهب الغنائية الشابة، وتختزن مكتبة الاذاعة والتلفزيون اليمني عددا من التسجيلات الغنائية لي. وبالاضافة الى ذلك كان لي شرف تمثيل بلادي في كثير من المحافل الفنية المختلفة منها على سبيل المثال المهرجان الموسيقي الدولي في كوريا وحصلت من خلال مشاركتي على شهادة تقديرية واشتركت ايضا في احياء عدد من الحفلات في سلطنة عمان ودولة الكويت والجمهورية العراقية وأطمح للمشاركة في المهرجانات العربية الاخرى اذا سنح لي بذلك. وبالنسبة لتجربته الفنية الجديدة مع جامعة عدن الصرح العلمي المتميز في اليمن يتحدث البلبل قائلاً: تجربتي في تشكيل وقيادة الفرقة الموسيقية المركزية التابعة لجامعة عدن ليست جديدة فقد سبق وان اسهمت في الاشراف على الفرقة الموسيقية التابعة لوزارة الداخلية في عدن قبل تحقيق الوحدة اليمنية المباركة فلذلك تجربتي مع جامعة عدن جاءت بعد ان وجدت لدى قيادة الجامعة رغبة جادة وجامحة لتأسيس نواة لفرقة موسيقية متكاملة، وبالفعل انشئت الفرقة من مجموعة موهوبة من الشباب والشابات عازفين ومنشدين من طلبة الجامعة. وقد اشرفت على الفرقة وبفضل جهود الجميع وتكاتفهم حققت الفرقة صدى فنيا غير مسبوق على مستوى الجامعات واستطعنا خلال فترة زمنية قصيرة ان نشارك في احياء الفعاليات المختلفة منها اسبوع الطالب الجامعي والفعاليات والاعياد الوطنية.. وبالمناسبة ابرزت من خلال هذه الفرقة عددا من الاصوات الغنائية الشابة امثال الواعد نجوان شريف ناجي، وائل عبدالله، قيصر سلام، هشام محروس ومن الاصوات النسائية عائدة وميناء. وللأمانة الكلام للفنان عصام خليدي طموحي يتمحور من خلال الاشراف على فرقة جامعة عدن الموسيقية هو تقديم رافد قوي لحركتنا الفنية اليمنية من هذه الاصوات الشابة التي سيكون لها شأن مستقبلي متى ما حافظت على التزامها وتقديرها للفن. وحول تقييمه للمستوى الذي وصل اليه الفن اليمني يجيب ابو محمد قائلاً: الحديث عن الغناء اليمني هو حديث متشعب وذو شجون ويضيف لا اعتقد ان احدا يستطيع ان ينكر المستوى المتطور الذي وصلت اليه الاغنية اليمنية والتي بلا شك تعد رائدة على مستوى الجزيرة والخليج. وليس غريب ان يحتل الغناء اليمني تلك المكانة المرموقة في الوطن العربي وذلك بفضل اساتذة الفن اليمني المهاجرين منهم ابوبكر سالم بلفقيه د. عبدالرب ادريس وأحمد فتحي وغيرهم ممن مازالت بصماتهم تترك آثاراً مهمة في الغناء وهو ما ساعد على انتشار عدد من ألوان الغناء اليمني. ويضيف عصام خليدي بالنسبة لحال الغناء في داخل اليمن فهو الآخر يشهد نشاطاً متواصلاً الا ان ما ينقصه هو الارتقاء والانتشار بشكل سليم في الخارج، فالفنان في اليمن يستطرد عصام في حديثه فنان يفتقر الى الامكانات الفنية والموسيقية التي تساعده على انجاز واصدار «البوم» غنائي بمستوى فني موسيقي رفيع، كما يحلم كل فنان في اليمن بالانتشار عبر اجهزة الاعلام والفضائيات العربية المختلفة والشركات الفنية التجارية التي تكاد تكون معدومة وان وجدت في اليمن فهي لا تخدم الفنان ولا تقدم له ما يمكنه من الارتقاء لأنها تفتقد للاجهزة الموسيقية المعاصرة والحديثة واسلوب الادارة والانتاج الصحيح. دراسات نقدية وحول الاتجاه الجديد الذي يقوم به من محاولات الكتابة عن الفن والموسيقى وتقديم بعض الدراسات النقدية عن بعض من رواد الفن اليمني المعروفين يتحدث الفنان العصامي عصام خليدي قائلاً: ممارستي للكتابة ليس حباً فيها، بل بدافع الواجب والوفاء لاية ظاهرة فنية تستحق الرعاية والاهتمام فعلى سبيل المثال دراستي النقدية حول الفنان اليمني المعروف احمد بن احمد قاسم جاءت بعد ان طال انتظارنا للمتخصصين من النقاد والمعاصرين له وباعتباره رائداً وعلماً رفع سمعة الموسيقى وفن الغناء اليمني باقتدار الى كل الاقطار العربية وجدت نفسي مرغماً على الكتابة عن استاذ تشبع الكثيرون من امكاناته الفنية التي لها افضال موسيقية ومتعددة وكثيرة. عبر الفنان اليمني عصام خليدي عن رأيه بالغناء والفن الاماراتي قائلاً: لا ابالغ لو قلت انني من اشد المتابعين والمعجبين للفنانين والفنانات في دولة الامارات العربية المتحدة ويضيف استطيع ان اجزم ان الفن الاماراتي قطع مشوارا جديرا بالتقدير والاحترام فترك لنفسه وبقوة بصمات واضحة على خريطة الفن العربي.. فالاغنية الاماراتية الخليجية تسير بخطى سليمة وتشهد قفزات نوعية جعلها تتبوأ مكانة متميزة في قلب وعقل المستمع العربي. فالامكانات المتوفرة للفنان والفنانات في دولة الامارات المتحدة اسهمت بالاضافة الى الخبرة والمواهب الغنائية الموجودة في الساحة ان يكون للامارات فن وفنانون متميزون خلال فترة زمنية قصيرة وهذا يدل على الدعم المبذول والتشجيع والرعاية والاهتمام من الدولة وأجهزتها المختلفة. ويستطرد بلبل اليمن في اجابته لا افشي سراً لو قلت ان للامارات عدداً من الفنانين والفنانات الذين يقدمون الاغنية العربية الاصيلة والصادقة ولعل وجود رموز غنائية كالفنان عبدالله بالخير والفنانة احلام وفايز السعيد ومحمد المازم وياسر حبيب والفنانة سمر وغيرهم يعد مكسبا وفخرا لدولة الامارات التي سخرت لأبنائها فكانوا خير سفراء لها في سماء الغناء الاصيل والمتجدد. وفيما يخص طموحه كفنان اوضح عصام خليدي ان طموحاته كثيرة ومتعددة الا انها تتمحور في اطار رسالة فنية ذات اهداف سامية يتحدث عنها قائلاً لقد سخرت كل وقتي وحياتي في سبيل الفن الذي عشقته حتى النخاع فلهذا على الفنان ان يحمل ضمن طموحاته واهدافه رسالة فنية سامية ونبيلة تكون بمثابة الطريق الصحيح لمساره من اجل زرع بذرة الفن والموسيقى الحقيقية المغذية والمفيدة للمجتمع. ويختتم عصام حديثه اتمنى ان تتاح لي فرصة المشاركة في المهرجانات العربية وان احظى بدعوة لاحياء حفلات في دولة الامارات العربية العزيزة على قلوبنا كيمنيين وتسنح لي فرصة الالتقاء بالزملاء الفنانين والفنانات لتبادل الخبرات والاستفادة من بعضنا البعض ولن ابخل متى ما تم الاستعانة بي لتقديم ألحاني وخبرتي الفنية المتواضعة لمن يرغب في ذلك. حوار: د. شكيب مثنى أحمد
