تجربتها الفنية قصيرة، ولكن حضورها في ذهن المشاهد مسلسل طويل لا يكاد يميز بين فواصله، فهي حاضرة بكل الشخصيات الطيبة التي أدتها بإتقان وحرفة فنية بالغة تؤكد حسن اختيار الفنان القدير دريد لحام عندما أتى بها إلى ساحة فن التمثيل من واحة الفن الغنائي التمثيلي. ابتسامتها علامة فارقة بين الممثلات السوريات والآن صارت ميزة عربية لأنها تخطت المشاركة المحلية لتصبح فنانة عربية عبر مسلسلات عديدة أشهرها «قمر وسحر»، «أين الطريق»، «تل الرماد»، وغيرها من السلسلة الطويلة بعد عودتها من الأردن حيث المشاركة الحالية عبر مسلسل «ذي قار» الذي قالت عنه: المسلسل من فئة الأعمال التاريخية الموثقة ويتناول فترة حرجة وصعبة في التاريخ العربي حيث كان الصراع في تلك الفترة قائما بين قوتين «الروم والفرس» وكلتاهما تحاول مد نفوذها للسيطرة على المنطقة في الوقت الذي بدأ يشع فيه نور الاسلام عبر انتشار الرسالة المحمدية. فالمسلسل يتناول حقيقة ما قبل الاسلام ويجسد حالة التشرذم والتفرق والانغماس في الظلام ومتاهات الفجور عبر شخصية النعمان بن المنذر وأترك للمشاهد فرصة الحكم على نجاح الدور أو عدم نجاحه، فما يميز المسلسل هو المشاركة الجماعية في الابداع. ـ قبل «ذي قار» سكتت نور العيون على المسرح فما الذي حثك على المشاركة الأولى في المسرح؟ ـ المسرح هو مدرستي الأولى فنيا وإن لم يكن لي مشاركات تمثيلية، فأنا كنت عضوا في فرقة فنون شعبية ولكن للمسرح هيبة، وبالنسبة لي التمثيل على الخشبة ضرورة لكل فنان وفنانة ليختبر حضوره ونجاح أدائه من خلال تفاعلات الوجوه للمشاهدين. ـ لو تحدثينا عن البدايات. ـ بدايتي كانت في فرقة «أندلسيات للفنون الشعبية» وهي فرقة تابعة لوزارة السياحة وقد عملت فيها لفترة قصيرة وكنت وأنا صغيرة أعمل بمسرح الشبيبة، ثم جاءت البداية الفنية الحقيقية مع الفنان دريد لحام عبر دور صغير في مسرحية «العصفورة السعيدة» ومسرحية صانع المطر ثم مسلسل «أحلام أبو الهنا» إلى أن تعرف الوسط الفني علي بشكل جيد وجاءت الأدوار اللاحقة لتعزز مكانتي في وسط لا يقبل أنصاف الحلول. ـ وهل تعتقدين أنك تخلصت من صعوبات المهنة؟ ـ بالتأكيد أصبح وضعي أفضل بكثير. ففي بداياتي كنت أقبل الاشتراك بأي عمل فني يعرفني المشاهدون وأتعرف على الوسط الفني، ولكن بعد أن نلت الحكم برضا المخرجين بمقدرتي التمثيلية أصبحت أميز بالاختيار وأمتحن مقدرتي الفنية عبر تجسيد الأدوار الصعبة، ومن هنا جاءت فكرة التمثيل على المسرح أبو الفنون. ـ وهل ندمت على أدوار قبلتها سابقاً؟ ـ الحمد للّه إنني بعيدة عن مطية الندم وكلامي عن قبولي لكل العروض لا يعني تهاوني بحقي الفني التمثيلي، ولكن أحيانا أجد أن هذا الدور يناسبي أكثر فلا أناقش فيه وأترك للمخرج الحرية في الاختيار لأنني مازلت وقتها جديدة أما الآن فالمخرجون أراحوني من مهمة الاختيار عبر إسنادهم الأدوار التي تناسبني أكثر. ـ وبمن تأثرت من الفنانات؟ ـ الفنانة الكبيرة «منى واصف» بقوتها وأدائها المميز والفنانة «فاتن حامة» بعفويتها وتلقائيتها فأنا لا أمثل تمثيلا بل أقدم الدور بشكل عفوي وتلقائي. ـ وهل هناك دور تودين القيام به؟ ـ أحب أن أقدم شخصية مركبة مثل دوري في مسلسل «آخر أيام التوت» وجسدت فيه دور فتاة عمياء وهو دور مركب، وقد اخترت هذا الدور لأنه صعب جداً ويحتاج إلى دقة في التعرف على حركات وطريقة هؤلاء المصابين بالمرض. ـ والدور الثاني الذي أحبته سوسن ميخائيل وترك أثراً فيها؟ ـ أحببت دور «فطينة» في مسلسل «عودة غوار» فهو قريب مني ومن شخصيتي في الواقع، فأنا إنسانة مرحة طيبة أحب الناس والحياة ودوري في مسلسل «حمام القيشاني» الذي انتهيت من تصويره منذ فترة قريبة وسيعرض خلال شهر رمضان في جزئه الرابع بشخصية عايدة. ـ ما سر هذه الابتسامة الدائمة على شفتيك؟ ـ لأنني متفائلة بالحياة رغم كل المشكلات التي تواجهني، ولكن بفضل الجو العائلي الحميم الذي أعيشه فأنا سعيدة وأرى دائما أن الأيام الجميلة لم نعشها بعد. ـ من قسم المكتبات بكلية الآداب بجامعة دمشق ماذا تحملين من مودة لهذا القسم؟ ـ القراءة بالنسبة لي شيء مهم جداً وأحب مطالعة الأدب الروائي العربي والعالمي لأنها عوالم نكتشفها بأحاسيسنا المفردة لا المقولبة أو المتشكلة سابقا ومن هنا فأنا أواظب على القراءة كلما سنحت لي الفرصة وخاصة خلال أوقات السفر. ـ ويبقى السؤال المحير.. هل أنت مضربة عن الزواج؟ ـ لا.. ولكن النصيب لم يأت بعد. ـ وهل من شروط لمجيئه؟ ـ أن يكون رجلا بكل معنى الكلمة يتمتع بشخصية قوية جدا وكريم النفس وأخلاقه عالية وأن يحبني مثلما أحبه. دمشق ـ ميساء العلي