فيلم «تطوّر» كان مقدراً له ان يكون ظريفاً لو لم يكن «مطاردو الأشباح» موجوداً أصلاً. وكان سيكون مذهلاً لو لم يصنع أحدهم مسلسل «كائن غريب» قبله، وابتكاراً بصرياً عظيماً لولا ان هناك فيلمين باسم «الحديقة الجوراسية» وثالث في طريقه إلى صالات العرض في يوليو المقبل. ولقد جاء فيلم «تطور» مجرد اقتباس او اشتقاق، فالمخرج والمنتج الشريك ايفان رايتمان يسرق من عدة مصادر، ومن نفسه بالدرجة الأولى. هناك مجموعة من الافراد بلا مؤشر إلى هويتهم يمتلكون قوة نارية هائلة يقاتلون أشراراً جاءوا من عوالم اخرى، من اجل انقاذ كرتنا الأرضية. وهناك امرأة جليدية تساعدهم بتردد ثم تقع في هوى أحد أبطالنا. ويعقب ذلك حب حقيقي وسلام عالمي. رايتمان حول هذه الرواية إلى فيلم في العام 1984، باسم «مطاردو الأشباح» أما هنا فلدينا ثلاثة رجال يعثرون على نيزك في صحراء اريزونا: الدكتور ايرا كين «دافيد دوكوفني» استاذ البيولوجيا في الكلية، وزميله هاري «اورلاندو جونز» استاذ الجيولوجيا ومدرب فريق كرة السلة النسائي، وواين الذي يطمح لأن يصبح اطفائياً «يلعب الدور شون وليام سكوت». ويوقن الثلاثة انهم اكتشفوا شيئاً ما عندما يأخذون عينة من النيزك الضخم فتبدأ خلايا الصخرة بالانقسام على نفسها تصاعدياً امام اعينهم تحت عدسة المجهر. وفي غضون أيام قليلة تتحول الخلايا إلى ديدان مسطحة تتحول بدورها إلى ما يشبه الحشرات تتحول إلى زواحف مجنحة تتطور لتصبح قروداً كبيرة. «هذه عضويات آتية من عالم آخر» تقولها الشخصية التي يمثلها دوكوفني، بشيء من الثقة بالنفس تعيد إلى الأذهان دور المحقق «مالدر» الشهير المكلف باجراء تحقيقات حول مخلوقات خارجية في المسلسل التلفزيوني «ملفات مجهولة» بصفتهما عالمين ينبغي ان يسيطر الفزع على ايرا وهاري، ولكنهما بدلاً من ذلك ينزعجان ويصابان باحباط عندما يتولى التحقيق مسئولون من الجيش الامريكي برئاسة الجنرال وودمان «تيد ليفين» رئيس ايرا السابق في البنتاجون. وعندما يأتي هؤلاء تعزف في الخلفية موسيقى تذكرنا جداً بفيلم آخر صنعه رايتمان، وهو فيلم «خطوط» وينتشر الغزاة القادمون من الخارج بسرعة ويهددون ببسط السيطرة على البلد بكامله في غضون شهرين. غير ان ايرا يجد متسعاً من الوقت بشكل من الأشكال ليحاول التقرب من «اليسون» «تلعب الدور جوليان مور» خبيرة الوبائيات في مركز مراقبة الأمراض والوقاية. ويقول ايرا لأليسون وهي عائدة إلى الفندق بعد قضاء ليلة طويلة باجراء أبحاث لتأخذ قسطاً من الراحة: «اتعتقدين انه يمكن ان تنجذبي إلى في وقت من الأوقات»؟. ومن الاشياء «المقتبسة» في «مطاردو الأشباح الممثل دان ايكرويد الذي يلعب دور حاكم ولاية أريزونا الصارم والمتشدد في مطالبه. وعندما يقول ضابط في الجيش ان «كل شاشات الكمبيوتر معطلة» اثر توغل المخلوقات الغريبة، يرد حاكم الولاية بهدوء «لعل هذا لا يبشر بالخير». واذا كان الفيلم يفتقر إلى الحوار الجذاب فلا مناص من الاقرار بأن التأثيرات البصرية رائعة، خاصة الزواحف المجنحة التي تشبه إلى حد بعيد الطيور الزاعقة المفترسة في «الحديقة الجوراسية». ولعل سبب ذلك هو ان فيل تيبت، الذي صنع الديناصورات لفيلم «الحديقة الجوراسية» في العام 1993، اشرف على التأثيرات البصرية لفيلم «تطور». والحقيقة ان بعض المخلوقات الغريبة الاخرى ظريفة، وخاصة المخلوق الخليط بين العلق والكلب ذو العينين الزرقاوين الكبيرتين والذي يخرج من خزانة احد المنازل ثم يبثق من فمه وحش مريل ومزمجر يبدو أيضاً انه جاء الينا من فيلم «كائن غريب» وبدلاً من المارشمالو في «مطاردو الأشباح الشرير الاكبر هنا هو فقاعة لزجة وماردة ومزمجرة لا شخصية حقيقية لها ولكن يبدو انها موجودة في الفيلم لاضفاء أقصى حد من الغرابة على الفيلم. ولعل وحشاً من هذا النوع كان مخيفاً عندما ظهر في فيلم الانفجار في العام 1958، ولكنه ليس مخيفاً اليوم. فيلم «تطور» فيه بعض اللحظات التي تأتي غالبيتها من هاري «جونز»، فهو يتقن التعبير والتوقيت، ولكنه سبق ان عمل في أفلام فاشلة. والفيلم الجديد لا يساعده كثيراً على تعزيز لائحة مؤهلاته. ويقدم دوكوفني نسخة ساخرة لـ «مالدر» فيما يستعيد سكوت دور ستاينلر الذي لعبه في فيلم «الكعكة الامريكية» إلا ان الجريمة الحقيقية ضد البشرية لا علاقة لها بالغرباء الآتين من العوالم الخارجية. بل لها علاقة بما يحدث لمور، الممثلة المرشحة لجائزة الاوسكار والتي لا تفعل هنا أكثر من التعثر بالمشي عدة مرات والاصطدام بالأبواب الزجاجية. وعندما تصاب شخصيتها بالذهول تكيل الشتائم لحاكم الولاية. تصبح نهاية العالم قريبة تقول لإيرا: «كنت سأهز عالمك». وتقول مور انها ابدت استعداداً للعمل في «هذا الفيلم الكوميدي الصيفي». إلا انها تستحق أفضل من هذا. خدمة «أ.ب»