ضمن فعالياته الثقافية استضاف مركز جمعة الماجد للثقافة والتراث امس الباحث اليمني هلال احمد سعيد في محاضرة بعنوان «اللغة العربية والحاسوب.. نظرات في الذكاء الصناعي» بحضور عدد كبير من المعنيين بقضايا الكمبيوتر والمهتمين. وقدمت المحاضرة اطلالة عامة على الامكانيات الكبيرة لتعريف الكمبيوتر واعتماد اللغة العربية في شبكة المعلومات بصورة أساسية بعيدا عن كل النظريات المشككة في عجز اللغة العربية عن ذلك ووصفها بأنها لغة غير علمية وغيرها من المقولات الخاطئة في هذا السياق. في مستهل المحاضرة اشار هلال احمد سعيد الى انه لابد ان ننطلق من ان اللغة العربية ليس لها أن تكون عاجزة وأن الخطأ يكمن في آليات التعامل مع هذه اللغة وليس في اللغة ذاتها، الى جانب الخطأ الواقع في استخدام البرامج الغربية في استخدام اللغة العربية، منوها الى انه اقيمت العشرات من الندوات والملتقيات في بحث هذه المشكلة وتوصلوا الى الكثير من الاشكاليات من ضمنها تشكيل اللغة العربية، ومشاكل الاشتقاق، والقاموس وغيرها من المشاكل التي تقف في وجه الجهود المنصبة في هذا المجال والتي استطاعت التوصل إلى مجموعة من الحلول لمشكلة الاشتقاق كالاعتماد على القياس والنحت. وتطرق المحاضر في سياق ورقته الى الأسباب التي تقف وراء تخلف اللغة العربية وعدم قدرتها على اللحاق بالعصر ومنها: انه ثمة فرق كبير بين اللغوي والمبرمج، وبالتالي فان التعامل بينهما يكون على شكل تعاون دون ان يكون للمبرمج أدنى معرفة بعمل اللغوي والعكس صحيح، ومن النقاط المهمة في هذا الجانب اعتماد عمليات البرمجة على الشركات الخاصة التي لا تعمل وفق خطط اكاديمية طويلة الامد، بل تعمل وفق جدول زمني محدد يتوقف عملها مع انقضائه، الى جانب ان اللغة العربية ومنذ القرن الرابع للهجرة تعرضت للتضخم غير اللغوي، متأثرة بعلم المنطق وعلم الكلام، وشابها الكثير من الأشياء غير اللغوية. واشار هلال احمد سعيد الى وجود الكثير من الحلول التي يمكن الاعتماد عليها وصولا الى التعريب كالاعتماد على الاستدلال كتحليل النص وفهمه، تحليل الصورة وفهمها، تحليل الصوت وفهمه. كما ان نطق النصوص يحتاج الى تحليل صوتي منطقي، وتركيب للصوت وقواعد اللغة، متسائلا عن الكيفية التي يمكن للكمبيوتر عبرها ان يضع قاموسه اللغوي الخاص عن اللغة العربية وحول هذا السؤال وضع المحاضر مجموعة من الأجوبة التي تدخل في سياق الحلول المقترحة، والتي تم الاعتماد عليها في عملية اعتماد اللغة العربية في شبكة المعلومات والكمبيوتر. حيث تم الوصول وعلى مدى ثلاث سنوات من العمل والبحث الى أرشفة واقامة جدول هو عبارة عن مواقع صوتية تضم جميع الكلمات التي يمكن نطقها. وحصر منها 23 ألف رمز صوتي يحمل 132 موقعا دلاليا يضم بدوره تسعة مواقع فرعية وهي برنامج صغير، يعتمد على تحليل كل كلمة عربية واعطائها قيمة صوتية ودلالية. وتناول المحاضر بايجاز جملة من القضايا المتعلقة بمشكلة الترادف وحلول حول مسألة ترجمة الاسماء والمدققات البيانية، وقد اعتمدت المحاضرة على مشروعات عملية وعروض لأهم النتائج التي تم التوصل إليها. وبصورة عامة قدم هلال احمد سعيد أدلة مباشرة ومثبتة بصورة عملية الى الامكانية الكاملة للاعتماد على اللغة العربية في عمليات الكمبيوتر مسقطا كل الصعوبات والتشكيكات التي تم ترويجها حول قدرة اللغة العربية على مواكبة العصر وأن تأخذ دور الفاعل وليس المفعول به. كتب حازم سليمان: