اجرت مجموعة من اربع طالبات من قسم الكيمياء بكلية العلوم بجامعة السلطان قابوس بحثاً علمياً لتسخير نوع من الكائنات الحية الدقيقة تسمى الاركيا للتخلص من المركبات الهيدروكربونية السامة، والعناصر الناتجة عن التسرب في النفط المنقول من الحقول بواسطة الانابيب الى اعماق التربة او بواسطة ناقلات النفط الى البحر. وتعتبر هذه الدراسة الاولى من نوعها في منطقة الخليج العربي وواحدة من القليل من الدراسات التي اجريت على المستوى العالمي لمعرفة مدى قدرة هذه الكائنات على التغذي على النفط والمواد الهيدروكربونية. وكان الباحثون في جامعة السلطان قابوس اكتشفوا وجود نوع من الكائنات الحية الدقيقة تدعى «الأركيا المحبة للملح» تنمو في مناطق السلطنة وهي كائنات حية دقيقة وحيدة الخلية اكتشف وجودها العالم الامريكي كارل ويس عام 1970. ولهذه الكائنات الحية الدقيقة القدرة على العيش في ظروف بيئية قاسية جدا كأوساط عالية الملوحة واوساط ذات درجة حرارة وضغط جوي عاليين ولها القدرة على التغذي على المواد الهيدروكربونية والهالوجينية السامة الملوثة للبيئة. وقد بدأت مراحل اجراء البحث بتجميع العينات من الصبخات الساحلية والصبخات الصحراوية من معظم مناطق السلطنة ثم قامت الطالبة نادية بنت محمد السيابي بزراعة الأركيا المحبة للملح في المختبر تحت اشراف الدكتور هايكو باتزلت في اوساط ملحية ملائمة فقط لنمو هذا النوع من الأركيا. وبعد ذلك تم اضافة بعض المواد الكيميائية السامة على جرعات الى الاوساط التي تم زرع الأركيا فيها ومن هذه المواد مادة «دي دي تي» ومحلول مادة الديكان وبعض الالديهيدات ثم بعد فترة يتم استخلاص هذه المواد عن طريق اضافة مذيب كيميائي لاذابة المواد وفصلها عن الخلايا ثم يستخلص المذيب من المحلول فالتغير الذي تحدثه الأركيا في المواد السامة لتحويلها الى المواد اقل خطورة عليها وتسمى بعملية التحول البيولوجي وبعد عملية الفصل يتم تحليل المواد السامة عن طريق جهاز خاص وهذه تسمى بعملية التحليل الكيميائي. ومن النتائج التي توصل اليها الباحثون انه منذ ان اكتشفت الأركيا المحبة للملح في عام 1970 الى الان لم يعرف سوى 35 نوعا فقط. واثبت البحث ان لهذه الكائنات قدرة على التحليل او بمعنى اصح التغذي على بعض المواد السامة والدراسة لا تزال مستمرة لاثبات قدرتها على التخلص من النفط وخصوصا الانواع التي جمعت من الاماكن القريبة من حقول النفط.وسيساعد اثبات مقدرة الأركيا المحبة للملح العمانية على التغذي على النفط على حل مشكلة التسرب النفطي وبوجه عام فان استخدامها عوضا عن استجلاب انواع من الخارج سيوفر على الدولة الجهد والمال لانها متوافرة بكثرة في البيئة المحلية ومتأقلمة مع ظروفها.