بيان الكتب: هذا هو الجزء الثالث لسلسلة المقالات التي كان يكتبها الكاتب الصحفي عبدالحميد أحمد في جريدة «البيان» منذ مطلع التسعينيات، وبشكل يومي ساخر، يحاول من خلالها تقديم صورة ساخرة، لواقع مر على كافة الاصعدة، وتمثل هذه المقالات مانشر عام 1993 أو بالاحرى ما تم اختياره من تلك الزوايا اليومية التي كانت تحتل الصفحة الأخيرة من جريدة «البيان» وفي اعادة تجميع وطباعة هذه المقالات الساخرة أكثر من فائدة كما يقول الكاتب نفسه في مقدمة كتابه. اعادة قراءة هذه المقالات ولو مضى عليها زمن كالتي بين دفتي هذا الكتاب الثالث في هذه السلسلة، لا تذكر القاريء بأحداث محلية أو عربية أو عالمية أو ثقافية أو سياسية أو اقتصادية فحسب، فيسترجع بعض وهجها في ذاكرته، وانما تكشف له عن ان الزمن العربي متوقف، فما كان قبل عشر سنوات يمكننا ان نقرأ المقالات عنه وكأنه يقع اليوم، فنجد بالمقارنة بين المقالات التي تخص أحداثنا العربية وبين تلك التي تخص أحداث العالم من حولنا، خاصة الغربي منه، انها محلك سر ما يجعل لمثل هذه المقالات حضورها القوي ولمعانها حتى وهي تعود إلى سنوات ليست قليلة مضت. تعود المقالات إلى عام 1993، وتحديداً إلى الربع الأول من ذاك العام. وقد بلغت 110 مقالات قصيرة هي عبارة عن محطة استراحة للقاريء، أو متعة مضحكة مبكية في آن واحد لانها مشحونة بتلك السخرية المرة لواقع مأزوم ورديء. وتحت عنوان اجتماع طاريء للجامعة العربية يكتب عبدالحميد أحمد «الجامعة العربية، كثر الله خيرها قررت التحرك هذه المرة، ولا نعرف من أين اتتها الطاقة لكي تتحرك رغم برودة الجو، فقررت الدعوة لعقد اجتماع طاريء لمجلسها يوم 11 من الشهر الحالي «يناير 1993» أي بعد حوالي شهر من بدء محنة المبعدين، فاذا كانت هذه سرعة الجامعة لعقد الاجتماعات العاجلة فكيف سرعتها اذن فيما لو كان الاجتماع غير عاجل. ويقول أيضاً ساخراً من جامعتنا العربية «أغلب الظن ان الجامعة لم تشأ توجيه الدعوات عبر التلكس والفاكس أو الهاتف، ولاحتى بارسال مندوبين إلى الدول العربية لهذا الغرض، خوفاً بالطبع على اطلاع الاعداء خاصة انهم يملكون الأقمار الصناعية التي تسيطر على الاتصالات على جدول الأعمال فيكتشف أمر الاجتماع وأهم مشاريع قراراته ففضلت بدلاً عن ذلك استخدام الحمام الزاجل الذي يحتاج اسبوعاً على الأقل للطيران ذهاباً وايابا من مقر الجامعة إلى الدول العربية وبالعكس، مما يفسر وحدة تأخر موعد الاجتماع. وتحت عنوان «شالوم آدوني» يواصل عبدالحميد سخريته اللاذعة للواقع العربي فيكتب «ذهب مرة رجل إلى مكتب بريد وهاتف ليرسل برقية إلى امرأة، يبدو انها حبيبته، ولم يكن بالبرقية غير كلمة «أحبك» مكررة تسع مرات وبعد ان تناول موظف البريد ما كتبه الرجل. قال له انه يستطيع اضافة كلمة أخرى ليصبح عدد الكلمات عشراً من دون زيادة في تكلفة البرقية فرد الرجل بعد تفكير، لكنني لا أجد كلمة أخرى أضيفها؟ فقال له الموظف: اكتب كلمة أحبك مرة أخرى، فعاد الرجل إلى التفكير ثم أجاب، ولكن أليس في ذلك مبالغة.. هذه الحكاية تذكرنا بحالنا مع اسرائيل التي بالغنا كثيرا في التعبير عن لهفتنا وحبنا للصلح والتصالح معها، دون أن نشعر لحظة بأننا نبالغ حتى على الرغم من صدودها ودلالها وتهربها وافتعالها الأزمات وهي لعبتها المفضلة ووضعها العراقيل لكي تهرب من حبنا هذا، كما فعلت خلال مؤتمر السلام. ومن السخريات التي يقدمها للقاريء تلك المقالة التي كتبها عن القط سوكس الي دخل البيت الأبيض الأمريكي مع كلينتون وهيلاري، التي يختتمها بالقول (مؤخرا عرفت مثلا أن المخلوق الذي دخل البيت الأبيض مع كلينتون قطا لا قطة، كما كتبت عنه سابقا، وان له اسما هو سوكس، ما يتوجب معه الاعتذار لسوكس، ولا مؤاخذة، مع أن سوكس هذا آثار حنقي حين قرأت انه تلقى 700 رسالة وهدية بمناسبة حفلات التنصيب، ويجعلني أسأل القراء اليوم، من منكم تلقى طوال حياته هذا العدد من الرسائل والهدايا في كل المناسبات وليس في مناسبة واحدة؟! غير أن الجواب لا مقام له هنا، لأنه مقارنة بين قط غربي وأي إنسان آخر في العالم الثالث). أما مقالته عن الرؤساء عندما يغنون فقد خصصها للسخرية من رؤساء العالم وما يتقاضونه من رواتب شهرية، وهي مهما بلغت فإنها قليلة نسبة إلى احتياجات هؤلاء الرؤساء مما دفع الرئيس الكوري للتحول إلى مطرب سجل العديد من الأغاني، وبعد أن يستعرض رواتب الرؤساء أمثال كلينتون، الرئيس الكوري، الرئيس العراقي صدام حسين، رابين، يلتسن، وكارلوس منعم الذي يكتب عنه (راتبه الشهري 2200 دولار)، وضعه في ورطة مع مطلقته سليمة جمعة، التي تطالبه مؤخرا نفقة مقدارها 185 ألف دولار حكمت بها لصالحها مما جعله يضرب كفا بكف وهو يقول (منين يا حسرة). ويعقب على هؤلاء الرؤساء بالقول (طبعا كل هؤلاء، رغم تدني أجورهم رؤساء دول، ويظل الفارق بينهم وبين آخرين من الرؤساء، انهم لم يسمعوا بمثلنا الشهير القائل، يعرف من أين تؤكل الكتف، والا لخربت بلدانهم على خرابها الحالي، وأسألوا عن ذلك مواطني بعض دولنا العربية ممن صار لديهم خبرة، حتى باتوا على الحصيرة. ويواصل عبدالحميد أحمد سخريته متعددة الجوانب من الاوضاع التي تدور حولنا، محلية، أو عربية أو عالمية، غير ان هذه السخرية بحدود الاحترام دون المساس بأحد، انما هي مقالات كاريكتيرية مؤثرة. وعبدالحميد أحمد.. أديب وصحفي.. يعتبر من جيل الكتاب الأول في كتابة القصة بالإمارات، وقد أصدر حتى الآن ثلاثة مجاميع قصصية. الا ان الصحافة هي التي كسبت عبدالحميد أحمد في السنوات الأخيرة، وجاء نجاحه الصحفي على حساب انتاجه الادبي الذي قل بالضرورة، وعبدالحميد أحمد دخل الصحافة عام 1979، وتدرج فيها من محرر ثقافي ومدير تحرير الأزمنة العربية، ثم مراجعاً ومحرراً في جريدة الاتحاد، فرئيساً للقسم الاقتصادي ومديراً للتحرير بجريدة «البيان».. وغيرها من أعمال تضاف إلى رصيده العملي