يتعاون عالم فيزياء في جامعة اريزونا مع فنان عالمي بغية اثبات ان فنانين معينين في عصر النهضة استخدموا اكثر من حدة البصر ودقة الملاحظة لرسم صور وجوه «بروتريهات» تكاد ترتقي إلى مستوى الكمال. ويعتقد العالم تشارلز فالكو والرسام البريطاني دافيد هوكني ان بعض فناني القرنين الخامس عشر والسادس عشر كانوا يستخدمون عدسات أو مرايا لالقاء الصور على خاماتهم ثم ينسخونها طبق الاصل. وقال فالكو ان هذه المقولة تغير كيفية فهمنا للفن الغربي خلال الستة قرون الماضية بصورة جذرية، وتنطوي على مضاعفات هائلة على تاريخ الفن». ويقول خبراء الفنون ان نظرية فالكو وهوكني قد تكون صحيحة ـ واذا كانت صحيحة فهي ثورية. وتعلق بيا كونيو خبيرة فن النهضة الجنوبية والشمالية في جامعة اريزونا ان نظرية فالكو منطقية تماماً وتستحق مزيداً من التحقيق. ومع ذلك اذا كان فالكو مصيباً في قوله ان العدسات كانت تستخدم في حالات محددة، فهو بذلك يكون قد ساعدنا في فهم كيفية انتاج قطع فنية معينة. وهذا في الحقيقة مساعدة كبرى». كما تعني نظرية فالكو وهوكني ان الأدوات البصرية مثل العدسات بدأ استعمالها قبل 200 سنة مما كان يعتقد سابقاً. ويعتقد العلماء ان النماذج الأولى، كتلسكوب عالم الفلك جاليلو، ظهرت في بحر القرن السابع عشر. وأشار فالكو إلى ان استعمال الفنانين للعدسات لا يحد بالضرورة من قيمة نتاجهم الفني، وان «ذلك لا ينتقص أبداً من مهارتهم الفنية، فهم عباقرة وعليك ان تكون انساناً ذكيا لتقوم بعمل كهذا». وقال فالكو، وهو استاذ العلوم البصرية انه وهوكني عثرا على 12 اثراً بصرياً ناتجة عن استعمال العدسات ويمكن مشاهدتها في لوحات رسمت قبل القرن السابع عشر. في لوحة «زوج وزوجة» للورنزو لوتو المرسومة حوالي العام 1523، فحص الاثنان مناطق غير مركزة شبيهة بمناطق غير مركزة في صورة نقية تماماً في بقية انحائها. ومعروف ان المصور الفوتوغرافي يركز عدسة كاميرته عن مسافة محددة على غرض معين، والاغراض او الأبعاد تظهر مغبشة او غير مركزة. وذكر فالكو وهوكني في مقال لهما انه لما كانت العين البشرية تعيد التصويب بصورة اوتوماتيكية وهي تعبر مختلف اعماق مشهد ما لذلك فإنها تبدو مثل تلك المعالم المغبشة التي لم تلتقطها عينا لوتا بدون العدسة. ولا يعرف فالكو كم من الفنانين كانوا يستعملون الأدوات البصرية غير ان لديه ادلة على ان كبار الرسامين الفلامنكيين الذين عاشوا في اواسط القرن السادس عشر ـ من امثال يان فإن ايك كامبين وروجيه فان در ويدن وهانس فلينج وبتروس كريستوس ـ استعملوا العدسة في واحدة من لوحاتهم على الأقل. ولم يكتشف هذا الأمر من قبل ـ في رأي فالكو ـ لأن مؤرخي الفن عامة لا دراية لهم بالعلوم الفيزيائية. اهتمام فالكو الشخصي بالفن ـ وبالدراجات النارية ـ هو الذي دفعه نحو عالم الفن قبل سنوات قليلة، وقد زار عدة متاحف للفنون، بينها متحف اللوفر في باريس ومتحف برادو في اسبانيا، كلما اتيحت له الفرصة عند حضوره المؤتمرات العلمية، وهو يهوى أيضاً جمع الدراجات النارية ولديه منها مجموعة كبيرة وكتب عديدة حول الدراجات. ولذلك عندما قرر متحف سلومون جوجنهايم في نيويورك اقامة معرض عن «فن الدراجات النارية» دعى فالكو للاشراف عليه. واقيم المعرض في العام 1998. وقادت هذه الفرصة إلى فرصة اخرى. فعندما قرأ مساعده في متحف جوجنهايم مقالاً عن ملاحظات هوكني في مجلة نيويوركر في شهر يناير 2000، ايقن ان فالكو سيهتم بالموضوع. هوكني، وهو رسام ومصور فوتوغرافي مقيم في كاليفورنيا هو الذي اكتشف استعمال العدسات، كما جاء في المقال. واتصل فالكو به وعمل معه لتطبيق المباديء الفيزيائية. وقد اجتمع الاثنان عدة مرات، إلا انهما ظلا على اتصال دائم بالبريد الالكتروني والفاكس والهاتف والبريد العادي. وقال فالكو انه حصل على درجة ماسترز في المعارض وهو يدرس الآن الفن وتاريخ الفنون باشراف فنان عالمي. ويقول فالكو ان العلوم عمل شاق لا يمكن خوضه دون ان يكون لك متنفس. وهو كان يركب الدراجات النارية للترويج عن نفسه أما الآن «فإنني اتسلى وأنفس عن ضغوطي بتعديل تاريخ الفن». تشارلز فالكو أستاذ العلوم البصرية في جامعة أريزونا يستعمل عدسة لدراسة لوحة رسمها يان فان في عام 1438.