بيان الكتب: هذا الكتاب مترجم من اللغة الايطالية. ومؤلفه هو أحد أشهر المؤرخين الايطاليين المختصين بالحقبة الرومانية. عندما اغتيل يوليوس قيصر من قبل مجموعة من المتآمرين من بينهم بعض أولئك الذين كانوا من المقربين إليه جدا من بينهم «بروتوس» الذي صاح قيصر عندما رآه مشرعاً خنجره لطعنه كلمته الشهيرة «حتى أنت يا بروتس».. كما كان من بين المتآمرين شخصية أخرى كانت أيضا على علاقة وثيقة به تمثلت في «كاسيوس». تكمن احدى النقاط الأساسية التي يشرحها مؤلف هذه السيرة، سيرة حياة يوليوس قيصر، في القول بأن المتآمرين، ومن بينهم «بروتوس» و«كاسيوس»، كانوا يعتقدون بأن تخلصهم من «ديكتاتورية» يوليوس قيصر إنما تعني الانتهاء من نظام كان قد ذهب بعيدا في القمع والتسلط ولكن أيضا، وأساسا، الانتهاء من حرب أهلية كانت قد بدأت قبل خمس سنوات وسببت الكثير من الخراب في البلاد. لكن إذا كان لوسيانو كانفورا يؤكد في تحليلاته على حسن نوايا بروتوس وكاسيوس ورفاقهما الآخرين في التخطيط لمؤامرة اغتيال يوليوس قيصر وتنفيذها، فإنه يؤكد أيضا مقابل «حسن النوايا» هذه بأن أولئك المتآمرين كانوا قصيري النظر، بل ويصفهم بأنهم كانوا يمتلكون «عقول أطفال»، إذ لم يكن لديهم أي تصور واضح عن الخطوة التالية التي كانوا سيقومون بها بعد تنفيذ خطتهم. لم يكن لديهم أي تصور عمّن سوف يخلف قيصر على رأس الدولة أو عن النظام الذي سيحل محل النظام الذي قوضوا أركانه. كان فقط لديهم تصور ساذج مفاده أنه يكفي التخلص من قيصر ونظامه كي تعم الفضيلة والتآخي في أرجاء البلاد. كانت أوضاع روما والبلاد الواقعة تحت سيطرتها في حال سيئة خلال السنوات الأخيرة لحكم يوليوس قيصر. هذا ما يؤكد عليه مؤلف هذا الكتاب الذي يرى بأن المنافسة التي شهدتها روما آنذاك بين «قيصر» و«بومبي» كانت بمثابة محصلة لتلك الأوضاع السياسة. ويبدو حادث اغتيال «قيصر» بمثابة «فعل» له أسبابه «التي قد تكتسي ببعض الشرعية»، لكنه لم يؤد أبدا إلى انقاذ روما من المحنة التي كانت تعيشها. ذلك ان دورة العنف قد استمرت طيلة نصف قرن من الزمن، وكان قيصر نفسه قد شهد خلال سنوات مراهقته حالة من العنف عرفتها البلاد في ظل «سيللا»، الذي كان قد حكم روما هو الآخر، بيد من حديد. ان مؤلف هذا الكتاب يرسم صورة لـ«يوليوس قيصر» بالاعتماد على بعض المصادر التي لم تحظ بقدر كبير من الاهتمام، وخاصة أعمال المؤرخ «زينوس بوليون» الذي عاش في حقبة قيصر نفسه، وكتب عن خيبة أمله من النظام القيصري. لكن لوسيانو كانفورا، يؤكد في الوقت نفسه على أن يوليوس قيصر كان قائدا بارعا كما أثبت في المواجهات العديدة التي خاضها، وقد بنى نظامه القوي بكثير من التضحيات إذ لم يكن يولي أهمية كبيرة لـ«الكلفة البشرية» ولم يأخذ باعتباره كثير العداوات القديمة التي كانت روما تعيشها مع عدد من الشعوب المجاورة وعلى رأسها السلتيين الذين اجتاحت جنود قيصر بلادهم لكنهم تمردوا ضد السلطة القيصرية التي مارست اضطهادهم لفترة طويلة من الزمن، كانت الخصومات القديمة قد جرى اخمادها بسبب القمع، لاسيما الاقتصادي، الذي مارسه الفاتحون. يقول المؤلف الذي يقوم بقراءة اقتصادية لحالات التمرد التي شهدتها بلدان أوروبية عدة بعيدة عن المركز «روما» كان يوليوس قيصر قد فرض سلطته عليها. ويقوم المؤلف ضمن هذا السياق بتحليل الآليات التي دفعت السلتيين إلى التمرد ضد السلطة المركزية. ذلك التمرد الذي تم على مراحل وضمن إطار منطق يقول: «ليس هناك ما هو أكثر خطورة في أية حرب استعمارية بالنسبة للقوة المحتلة من بداية مسيرة التقهقر». وقد ارتكب يوليوس قيصر خطأ كبيرا أمام خطوات التراجع الأولى إذ مارس عمليات قمع كبيرة كانت بمثابة الشرارة في برميل من البارود، إذ أثارت انتفاضة عامة في بلاد الغال كلها وكان الهدف بالطبع، هو قوات الاحتلال. لقد تبنى يوليوس قيصر أمام ذلك «الحريق» العام استراتيجية محددة في محاولة تأجيل المجابهة الكبرى مع المتمردين إلى حين اكتمال استعداداته وتعبئة أكبر قدر ممكن من الطاقات. لكن بالمقابل كانت استراتيجية المتمردين تتمثل في ضرب الرومانيين بلا هوادة وعدم افساح المجال لهم كي يلتقطوا أنفاسهم مع محاولة منع وصول المؤونة والأغذية من أجل تجويعهم وارغامهم على الاستسلام، أي بصيغة ما تبنوا استراتيجية «الأرض المحروقة». كانت موازين القوى تميل لصالح القوى المنظمة القيصرية وقد تم في النهاية حسم المجابهة لصالحها، لكن فيرسينجيثوريكس قائد المتمردين، قام بحركة فيها الكثير من ذهنية الفروسية، إذ جمع أعوانه وقال لهم بإنه لم يفعل أي شيء لغايات شخصية، وإنما من أجل تحقيق حرية الجميع، ثم خرج وحيدا على حصانه كي يسلم نفسه لقيصر. بكل الأحوال كان يوليوس قيصر أحد أشهر جنرالات روما ورجال السياسة الذين عرفتهم خلال القرون المسيحية الأولى، وقد ساد على العالم المتوسط لفترة من الزمن. وقد رسم له مؤلف هذا الكتاب صورة أكثر قتامة من تلك السائدة حول يوليوس قيصر القريب من الفقراء. وقد اغتيل في اليوم الذي كان مجلس شيوخ روما قد اجتمع لمنحه لقب ملك على الرومانيين. كتاب يشرح آليات السلطة.. والفتح.. والمقاومة منذ عهد روما القديمة.. ومن خلال شخصية «يوليوس قيصر»