بيان الكتب: موضوع هذا الكتاب هو المخدرات.. وهو موجه بشكل رئيسي للشباب الذين دخلوا سن المراهقة أو لم يخرجوا منها إلا منذ فترة قصيرة... والمؤلفون هم اخصائيون في ميدان العلوم الاجتماعية والصحة. أثار هذا الكتاب الكثير من الاهتمام عند صدوره قبل حوالي شهرين من الزمن.. وذلك على أساس انه يقدم الكثير من المعلومات حول مشكلة حقيقية تواجهها المجتمعات الغربية المتقدمة اليوم ـ وربما غيرها ـ حيث ان نسبة الشباب الذين يتعاطون المخدرات «الخفيفة» أو «اللطيفة»، وبشكل محدد «الحشيش» و«الماريجوانا» تصل احياناً إلى مايزيد على 60% من طلبة المدارس الثانوية.. وبنفس الوقت يبتعد هذا الكتاب عن «اعطاء دروس في الاخلاق». كما يشير مؤلفوه في مقدمته.. ويحاول ان يكون مفيداً عبر اظهار المخاطر الحقيقية التي يواجهها الشباب الذين «ينزلقون» من رغبة «الاكتشاف» ومصاحبة الرفاق في «جرعة» أو «نفس» إلى «التبعية» شبه الكاملة احياناً لهذه المواد «غير البريئة» أبداً. يحمل هذا العمل الموجّه اصلاً إلى الشباب بعداً تربوياً واضحاً من حيث انه يقدم العديد من وجهات النظر المتباينة، ومن المعلومات ذات الطابع العملي وبعض النصائح من اجل الوقاية من «المطبات» التي تؤدي إلى المخدرات. يقول جان فرانسوا بلوك ـ ليني ـ احد مؤلفي هذا الكتاب: «ها قد اصبحتم كباراً» وبالتالي ستتصرفون كالبالغين وجرعة من هنا ولفافة تبغ «ربما من الحشيش». ثم قد تتذوقون ذلك، لان المخدرات ـ بمختلف انواعها ـ تقودكم إلى كوكب آخر وتدفعكم إلى الاعتقاد بأنكم أكثر قوة وتستطيعون الجري بسرعة أكبر والقفز إلى علو أكثر ارتفاعاً وربما يدفعكم إلى الاعتقاد بأنكم أكثر فهماً!! ومن اجل التخلص من هذه المصائد كلها ومن كل الاغراءات ينبغي فهم المخدرات على حقيقتها ونزع أية سمة للتسامي يقال انها تتمتع بها». واذا كانت المخدرات تاريخياً «تجذب» و«تثير القلق». لقد قيل الكثير عن تأثيراتها «الحسنة» مثل القول بأنها تجعل الحياة أكثر سهولة والعلاقات بين البشر أكثر بساطة، بل ولعل البعض منها يزيد من القدرات الابداعية ويحسن «الشهية» إلى العمل وتزيل القلق...الخ. لكن هذا كله قد يتبدل شيئاً فشيئاً ويتبدى على انه مجرد اوهام بل ويمكن ان ينقلب تدريجياً إلى كابوس». الخطوة الأولى في التعرض لموضوع المخدرات في هذا الكتاب تتمثل بالقيام بعملية «تصنيفها» إلى فئتين اساسيتين تشمل الأولى المخدرات «الخفيفة» أو «اللطيفة» والممنوعة عملياً من التداول بشكل مشروع في أوروبا إلا في بعض الاستثناءات القليلة كما في هولندا حيث سمح بتداولها منذ سنوات قليلة والمقصود بها تحديداً المخدرات المستخرجة من القنب اي «الحشيش» و«الماريجوانا» أساساً وحيث ان هاتين المادتين هما الأكثر استهلاكاً في البلدان الأوروبية حالياً. وينقسم الاخصائيون حول آثارهما بين القول بأنهما الأقل خطورة اذا تم استخدامهما في فترات متقطعة، بينما يرى اخرون وهم الاغلبية بأن لهما أثاراً سلبية كبيرة على القدرة على التركيز والتذكر. واذا كانت المخدرات التي يتم التعرض لها في هذا الكتاب لا تبدو خطورتها مثل «الهيروين» و«الكوكايين»، فإن مؤلفي هذا الكتاب يؤكدون بأنها «ليست أكثر براءة» من هاتين المادتين الخطيرتين. الفئة الثانية من المخدرات التي يتم التعرض لها في هذا الكتاب تطلق عليها تسمية «المخدرات المقبولة» أي التي لا يشكل انتاجها وتصنيعها وبيعها وشرائها خرقاً للقوانين ولاتشكل مساساً للحياة الاجتماعية اذا تم استهلاكها بشكل معتدل. والمقصود بها الكحول والتبغ والعقاقير والمنشطات عامة. ومن اخطر المشاكل المترتبة على تعاطي المخدرات هناك مسألة «التبعية» لها و«الادمان» عليها. ومهما قيل عن امكانية عدم «الادمان» بالنسبة لاولئك الذين يستهلكون المخدرات «اللطيفة»، فإن مؤلفي هذا الكتاب الاخصائيين يؤكدون بآن «الادمان خطر قائم باستمرار ويتجسد عبر الاحساس بالحاجة إلى الاستهلاك وبزيادة الجرعة من اجل الحصول على نفس الاحاسيس. ويتم التمييز ضمن هذا السياق بين نوعين من «التبعية» و«الادمان» وهما «التبعية الجسدية» و«التبعية النفسية»، وفي الحالة الأولى يكون الادمان قبل كل شيء حيال الكحول بحيث ان «البدن نفسه يطالب بجرعات جديدة». ثم ان المدمن على الكحول الذي ينقصه «الكأس» يمكن ان «يصاب بارتعاشات وآلام في الرأس وحالات اقياء وآلام اخرى». اما في الحالة الثانية فإن كل شيء يجري «في رأس المستهلك». اذ ان المدمن «نفسياً» يعتقد جدياً بأنه «لايستطيع ان يعيش بدون المادة التي يستهلكها». لكن لماذا يلجأ الشباب إلى المخدرات؟ ما يؤكده مؤلفو هذا الكتاب في معرض الاجابة عن مثل هذا السؤال هو انه لا يوجد «نمط» محدد لمستهلك المخدرات «اللطيفة». اما الأسباب التي تدفع شاباً ما إلى تناول الجرعة الأولى عديدة. البعض يريدون ان يجربوا «ما يتحدث عنه زملاؤهم» وآخرون يتعرضون لـ «ضغط» هؤلاء الزملاء وينتهي بهم الأمر إلى ان يصبحوا «مستهلكين كبار». وهكذا يشكل «الزملاء» العامل الاول في دفع جميع اعضاء المجموعة للالتحاق بهم». يقول أحد الشباب الذين سئلوا عن سبب تعاطيه لـ «الماريجوانا» بما يلي: «عندما أكون مع الزملاء وتبدأ اللفافة بالانتقال من يد إلى أخرى لا اتجرأ على ان اقول «لا». وضمن هذا النهج من التفكير يصبح «الخوف من ان يغدو المرء مثيراً للسخرية ـ سخرية زملائه ـ وان يتهمش أكثر فأكثر» سبباً حقيقياً في عدم امكانية السيطرة على النفس ومواجهة «الضغط» الصادر عن المجموعة، وما يتم التأكيد عليه بأشكال مختلفة في تحليلات هذا الكتاب هو واقع ان تعاطي المخدرات يزيد من احتمالات فقدان التركيز وبالتالي احتمالات التعرض لـ «حادث». اما على المدى الطويل فإن هناك «خطر المساس بالصحة، والهرب من المشاكل دون حلها ابداً». كتاب عن ظاهرة خطيرة تواجهها المجتمعات الغربية المتقدمة و«تصدرها» نحو البلدان الأخرى الأقل تقدماً.. انها ظاهرة تعاطي المخدرات «اللطيفة» «الممنوعة» منها و«المقبولة» والتي يحاول المساهمون في هذا العمل شرحها والتعريف بها.. ثم الدعوة للابقاء عنها بالاعتماد على منطق الحجة والبرهان... وليس «الوعظ» باسم الاخلاق