اشتهر لويس الخامس عشر بأنه كان ضعيف الشخصية. لذلك كان خاضعا إلى حد كبير لتأثيرات المحيطين به وخاصة محظيّاته العديدات. ان مؤلف هذا الكتاب عن «لويس الخامس عشر» يؤكد أولا على «تعقيد شخصيته». إذ ان تنقيبه في «خبايا» هذه الشخصية قاده إلى القول بأنه كان يعاني من اضطرابات نفسية عميقة دفعته في سبيل اقامة علاقات مع محظيات يتمتعن أولا وأساسا بصفة «القبح» على الصعيد البدني مما يسمح له بنوع من «التفوق النسبي» عليها وذلك كشرط لتأمين سيطرته. وفي وصفه للآنسة «دو نيل» التي ألهبت قلب الملك، يقول مؤلف هذا الكتاب بأنها كانت «قبيحة إلى درجة اثارة الرعب في نفوس الذين يرونها» وانها «ذات رائحة منفرة». هذه الآنسة غدت «السيدة دو ميلي» قرينة لويس الخامس عشر. ان «أخلاقيات» تلك الفترة تتبدّى بدرجة عالية من التدهور بحيث ان «الخطر» على هذه «القرينة» كان مصدره الأساسي هو اخواتها الأربع. وقد بدأت الأولى بالظهور في المآدب الرسمية اعتبارا من عام 1738، كان اسمها «بولين فيليسيتي دونيل» وكانت كما وصفها الدوق «دو لونيس» امرأة «قبيحة، وكان قبحها من النوع الذي يبعث الخشية أكثر مما يبعث الاحتقار. كانت ذات قامة فارعة ونظرة متجهمة (...) وكانت أيضا لا تتمتع بأي حظ من التعليم أو من المعارف». وينقل عنها المؤلف قولها لاحدى صديقاتها: «انني أبعث الرسالة تلو الأخرى لأختي، إنها انسانة طيبة وسوف تستدعيني للذهاب إليها حيث سأجعل الملك يقع في حبي. وسوف أحكم فرنسا». ان نبوءتها لم تتحقق، لحسن الحظ كما يقول المؤلف، إلا جزئيا، ذلك أنها استطاعت أن تأسر قلب لويس الخامس عشر وترغمه على الاعتراف بحبه لها أمام بعض حاشيته، مما كان يعني في واقع الأمر التصريح بذلك أمام فرنسا كلها. ما يؤكده مؤلف هذا الكتاب، بالاعتماد على عدد من الوثائق التي تعود لتلك الفترة هو أن هذه المرأة وعلى الرغم من سلوكها الشائن حيال اختها بشكل خاص كان لها أثرا ايجابيا على عمل لويس الخامس عشر الذي «خلصته من التأثيرات التي بات يخضع لها» و«ساعدته على التحرر من عقدة الخجل التي كان يعاني منها أكثر بكثير مما يقال». ويضيف المؤلف: «بكلمة واحدة ارادت أن تجعله يتعود على ممارسة الحكم وبأن يحس بأنه السيد». لكن في عام 1740 ظهرت عليها علائم الحمل. ورفض الزوج الاعتراف بأبوة الطفل وأعلن في جميع المحافل بأنه «لا علاقة له بهذه المسألة». لكن الملك احاطها بكل رعاية وكان يتناول معها جميع وجبات طعامه اليومية تقريبا. وفي الشهر الثامن من حملها أصيبت بحمى عنيفة حيث «زعمت ألسنة السوء بأنها أطالت فترة مرضها مدفوعة بمتعة اثبات حب الملك لها وكي ينتشر الخبر في القصر». ويوم ولدت طفلها الذكر «احتضنه الملك كما يفعل أثناء الولادات المتعددة التي قامت بها الملكة». لكن الأم بدأت في اليوم السادس بعد الولادة نوبة حمى جديدة وساءت حالتها بسرعة حيث توفيت بعد احتضار سريع. كانت «الحمى النفاثية» بدون شك، والتي تعقب الولادات في كثير من الحالات آنذاك هي السبب في ذلك. بعد سنوات توفي الملك مصابا بمرض يشبه الطاعون في أحد المشافي الصغيرة. كتاب يكشف الكثير من الأسرار عن الطريقة التي كان يعيش فيها ملوك غربيون في قرون ماضية