بيان الكتب: في ديوانه الجديد (الحادي عشر) «ضوء الكهرباء» يوقظ هيني أماكن وأشخاص من ماضيه ويصطحبهم في رحلات خيالية إلى الطبيعة ليدخلوا ويخرجوا من عالمه في ريف ايرلندا القديمة على أنغام موسيقى أغاني الرعاة «قصائد فيرجل» التي يتذكر القاريء، معها مرحلة الخمسينيات ومشاهد كلاسيكية من قريته الريفية الصغيرة ويشتم رائحة الطبيعة وكلها تبدو غاية في الروعة بقلم هيني. تشكل الطفولة في ديوانه ضوء الكهرباء عنصرا أساسيا لا يمكن التخلي عنه أو اسقاطه طوال كتابته للقصائد كلها التي يحفل بها الديوان على نحو يعج بالحياة بدءا بـ«الأسماء الحقيقية» التي يزور فيها زملاءه في المدرسة الابتدائية وانتهاء بـ«خارج الحقيبة» التي يستحضر فيها ساعة ميلاد أحد أخوته الصغار. تنتقل مجموعة شيموس هيني ضوء الكهرباء بعيدا عبر الزمان والمكان في رحلة يتوقف خلالها أمام أجزاء صغيرة من عالمه الكلاسيكي القديم بما في ذلك الانجازات الانسانية البسيطة التي عرفها العالم للمرة الأولى، ومنها الكهرباء التي كان لها أثر السحر في اضافة لمسة من الروعة والاضاءة والجمال إلى الحياة ومن ذلك مشهدها وهي تدخل القرية وتنير شوارعها وبيوتها وتغير للوهلة أسلوب المعيشة فتحول مساءاتها إلى نهارات مشرقة تضاف إلى تجربة الشاعر. لكن بالمقارنة بأعماله الأخرى يمكن القول بأن ديوانه الأخير هذا هو العمل الأكثر اتساما بالطابع الأدبي الصرف أو المخيب لآمال الكثيرين من معجبيه الذين تأثروا سابقا باهتمامه بالكتابة عن الحياة وعلى وجه التحديد ملامح طفولته الريفية ككل عوضا عن اهتمامه باظهار عبقريته الشعرية، ومع ذلك فإن باستطاعة أي قاريء أن يميز هذا المزيج الذي يجمع بين الأدب وبين الحميمية مع الواقع الحياتي المعاش. والواقع أن هيني وكما يعرفه هؤلاء ويعرفه النقاد لم يكن مهووسا بما يسمى بتجربة الشعر الحديث في البداية رغم اختزاله لتجربة غنية تشتمل على إضاءات لجوانب من حياته الريفية البسيطة في أصل القرى الايرلندية «لقد استعصى على الشاعر الحديث في فترة صباي ولم أكن قادرا على التواصل مع تجارب شعراء كبار منهم «تي إس اليوت» و«تد هيوز» ولم أكن قادرا على تفسيرها ومع ذلك فإن المجموعة الجديدة تبدو مزدحمة بهذا النوع من الشعر وعلى نحو يفوق تجارب الكثيرين. في القصيدة التي يستمد منها الديوان عنوانه «ضوء الكهرباء» يستعيد هيني سلسلة من الأحداث المترابطة التي شهدتها طفولته عندما تقوم عائلته بارساله ولأسباب غير معروفة للاقامة في منزل سيدة عجوز لم يكشف عن شخصيتها لأحد وللمرة الأولى يشاهد ضوء الكهرباء وتتاح له فرصة شيء كأظفر ابهام المرأة المشوه الأبيض الشاحب الذي يذكره بأشكال الشموع في قريته «مقلمة بفتيلة». وقوة ذاكرة هيني الشعرية يمكن مقارنتها بقوة ذاكرة «تشارلز ديكنز» في كتابة رائعته «ديفيد كوبر فيلد» فكلاهما لا يمكنه أن ينسى أنه كان طفلا وهو ما يعني أن جمال إبداعها يكمن في التداعي، تداعي الخواطر والمعاني التي يزخر بها الخيال وتمتليء بها الذاكرة على نحو لا يحتاج في تفسيره إلى الاسناد الى المعقول وبالتالي فإن هيني في قصيدة «عالم معروف» يربط بين صورة «ورق الذباب» الذي يتم بواسطته اصطياد الحشرات وبين موكب ديني يشاهده في أحد شوارع كوسوفو ومواكب أخرى للاجئين يشاهدها على شاشات التلفزيون ثم يتساءل.. كيف يحصل التداخل بين الخيال والواقع؟ انه سؤال لا يرتبط بالنسبة له بخيال الشاعر أو ذاكرة الطفولة فقط بل بالعالم المصطنع الذي تتحكم فيه السياسة بالبشر بل وتقود تصرفاتها هذه إلى أشياء مرعبة كالتميز العرقي والابادة الجماعية كما يحدث في أنحاء كثيرة من العالم منها منطقة البلقان. إن العلاقة بين السياسة وبين الشعر بالنسبة لهيني هي في أن كليهما اختراع، اختراع مهلك وفي مقطع من قصيدة «لفيرجل» ترى مشهدا لشاعرين يسأل أحدهما الآخر عن الكيفية التي يتحول بواسطتها الشعر إلى سلاح مضاد للقوى الوحشية الاستعمارية على إثر وضع أحد الغرباء يده على أرض يملكانها أبا عن جد وهنا لا يمكن إلا أن تكون هذه إشارة إلى الصراع الايرلندي البريطاني والرغبة في الاستقلال. احدى قصائد هيني «الأسماء الحقيقية» تذكر قارئها بمسرحيات شكسبير المدرسية لبساطتها حين كان هو وتلاميذ مدرسته يمثلونها على المسرح وفي احدى قصائده الأخيرة يتذكر اللحظات التي يحتضر فيها والده متأثرا بمرض السرطان وهي ذات اللحظات التي يتذكر فيها قصيدة «هوبكنز» التي تحمل عنوان «فلكس راندل» التي ينعى فيها موت طبيب بيطري. إن شيموس هيني في ديوانه الأخير يواصل شغفه بطفولته وبمتابعة الكشف عما انطوت عليه من أسئلة حول الطبيعة وحول الشعر كوسيلة مرضية شديدة الاقناع كلية، وكلما تعمق في هذه الاخلاقيات كلما كرس قسما كبيرا من قصائده لتخليد ذكرى أصدقائه وكلما استحضر لحظات من التفاؤل في «خارج الحقيبة» وهي قصيدة يسجل فيها ولادة طفل جديد. وشيموس هيني هو واحد من بين قلة من الشعراء المتميزين الذين يكتبون باللغة الانجليزية الذين لايزالون على قيد الحياة، وفي مجموعته ضوء الكهرباء (الحادية عشرة) يبرز بالفعل كأفضل كتابها على الاطلاق. وتضم هذه المجموعة الجديدة مجموعة من القصائد التي تشتمل وللمرة الأولى على جوانب من حياته لم يكتب عنها بهذه الكثافة من قبل وها هو ذا يقدم بالتفصيل صورا عن حياته في القرية وحياته طوال سنوات الدراسة الجامعية هو و«ماري» وهما يمزحان في أثناء لقاءاتهما في الاتحاد الطلابي في جامعة «كوينز يونيفيرستي» في بلفاست وولادة طفلهما الأول. كما أن هيني يبدو في ديوان «ضوء الكهرباء شديد الشبه بالشاعر البريطاني الشهير «كولردج» في قصائده الحواريه التي قد يعتقد المرء انها تفتقد جزءا كبيرا من بنائها الشعري الأساسي التقليدي بينما هي تستمد هذا من بنائها الداخلي ومن صورها التي تشكل كل واحدة منها قصيدة بإمكانها أن تستقل بحد ذاتها ومن موسيقاها الداخلية التي تتحرك من ذهن الشاعر وتثير مشاعر القاريء. لقد أطلق هيني (مترجم ملحمة بيولف) على الكلمات تسمية الأدوات اللازمة للحفر وهذا ما يكتشفه المرء لدى قراءته، اللمسة السحرية لأدوات تخرج من صندوق العدة أو الأدوات، هذا بالاضافة إلى أن موضوعاته القديمة والجديدة تحتوي بالفعل على أشياء يأخذها من عالمها الحقيقي، عالم الحقول والحرث والحفر وإعادة الحياة وغيرها الكثير من الوسائل التي يعيد بواسطتها الإنسان تغيير نمط الحياة على الأرض ولكن هيني في كل الحالات يسيطر على أدواته تماما كما يفعل أي فلاح أو انسان بسيط يتلاعب هيني بالكلمات والأفعال والحروف كما يحاول تقليد غيره مثلما يفعل مع أودين (في ثنائه على صديقه «جوزيف برودسكي» أو الاقتباس من غيره من الشعراء كما هو الحال مع فيرجل (نشيد الرعاة) الذي يتكرر تقريبا في دواوينه الأخيرة أو يلجأ إلى السخرية في أحيان كثيرة، ولكن هيني في هذه الأثناء يثبت لك أنه فنان من طراز فريد قلما يوجد من يكتب بأسلوبه فهو يشحذ ذاكرته البعيدة التي تكاد أن تصدأ إلى حد التوهج والاحتدام. وهيني واحد من كتيبة من الشعراء والكتّاب الايرلنديين الذين ارتبطت أسماؤهم بالأرض على الرغم من ارتباطها الشديد بالكتابة وايمانها بقوة الكلمة أؤ معادلتها حتى بالسلاح والحرية. كما أن شعره يرتبط دائما بالجذور ويستمد قوته من علاقته الحقيقية بالواقع وفي ديوانه الأخير ينتقل في أسلوبه وفي المكان والزمان بين عالمين يوحد بينهما في مخيلته أحدهما عالم كلاسيكي ريفي قديم والآخر عالم يتجسد على أرض الواقع بحقوله وأنهاره ومستنقعاته هو ايرلندا الحاضر الراهن. أغلب قصائد ديوان هيني هي قصائد كلاسيكية لاسيما تلك المقطوعات التي يقتبسها من أعمال فيرجل (حوارات الرعاة) ويقلدها لاسيما تلك التي ترتبط بتأريخ أشياء كالصراع على الأرض أو النفي والابعاد عن الوطن وهي النوعية التي يقول بأنها تنفث الحياة في شعره «الطفل الذي نتوقع قدومه ربما تغني لها السماء أغنية أحسن له ولأبناء جيله». وفيما تتجاوز وتتلازم الأحداث من مرحلة الطفولة إلى أيام الدراسة وتمتليء كل قصيدة بالصور والاحتمالات المختلفة التي يتوقعها الشاعر للمستقبل «منذ متى يسأل الشاعر سؤالا مثل هذا.. هل السطر الأول والسطر الأخير لأي قصيدة هما من حيث تبدأ أو تنتهي؟» وفي الكتاب تماما كما هو الحال في هذا العالم فإن حركة الوقت تبقى قوية متعددة الاتجاه تبدأ من حيث يتدفق الماء ويصب مياهه حول السد خارج «لوخ نخ». إن قصيدة هيني إذا ابتعدت فإنها تعود مرة أخرى لتستريح على الأرض والأرض هي الكلمة الأخيرة في ديوان «ضوء الكهرباء». ولد شيموس هيني في ابريل سنة 1939، وهو الابن الأصغر لعائلة كانت تتكون من تسعة أفراد فيما كان أبوه مالكا لاحدى المزارع الصغيرة ومتعاملا في تجارة المواشي في اقليم «كاونتي ديري» في ايرلندا الشمالية. ومنذ طفولته ارتبطت تربية المواشي بالجانب الايجابي في حياته الشخصية خاصة ما يتعلق بأسلوب الحياة التي كان يعيشها مربو الماشية والذي استمر في التعاطي معه حتى بعد وفاة والديه وهما في مرحلة الشباب وانتقاله للعيش مع أقاربه. لكن من جانبه يعترف هيني بالتأثير القوي للحياة العصرية في حياته ويعود ذلك إلى انتماء والدته لعائلة كان جميع أفرادها تقريبا يعملون في الصناعة (المصانع) وباعترافه فإن هيني كان يحمل موروثا مزدوجا من «الغال» وهي جماعات بدائية هاجرت منذ زمن قديم إلى ايرلندا والجماعات التي تنتمي إلى «أليستر» (الاسم القديم لايرلندا الشمالية) التي ترمز إلى (الثورة الصناعية) الأمر الذي كان له فيما بعد تأثير قوي في شعره (بالنسبة له كان ذلك قد أورثه شيئا كالصراع الداخلي القوي مع الذات). وكأي صبي ريفي وجد هيني نفسه في علاقة قوية مع الطبيعة وفي سنوات دراسته الابتدائية تفتحت عيناه على مشاهدة الجنود الأمريكيين وهم يقومون بمناورات عسكرية في الحقول القريبة تأهبا لغزو نورماندي في سنة 1944 وكانت تلك القوات تتمركز في مطار يقع على بعد أميال فقط من منزله وهو أحد المشاهد التي جعلت هيني يدرك في نفسه باعتبارها وعيا يقع بين التاريخ والجهل وبمعنى أشمل تعبيرا عن طبيعة حياته الشعرية وتطوراتها. ان هيني على الرغم من مغادرته هو وأسرته المزرعة الريفية القديمة (موسباون) في سنة 1953 وعلى الرغم مما مرت به حياته من تغيرات كثيرة منذ ذلك الوقت وابتعاده شيئا جغرافيا عن المكان يظل مرتبطا نفسيا بطفولته الريفية السابقة في كاونتي ديري «المكان الذي لايزال تنطلق منها كتابته الشعرية. في الثانية عشرة حصل هيني على منحة دراسية في كلية «سانت كولومبس» احدى المدارس الداخلية الكاثوليكية الواقعة في دري وكانت هذه هي رحلة الانتقال الأولى الحاسمة في حياته وتبعها رحيل آخر إلى بلفاست حيث أقام من سنة 1957 إلى 1972 ومن بلفاست إلى جمهورية إيرلندا ولم يغادر بعد ذلك إلا في رحلات قصيرة إلى أمريكا حيث كان يعمل مدرسا في جامعة هارفرد في أوائل الثمانينيات. وفي كل الحالات كان هيني يرى أن هذا التنقل الكثير كان قد تأسس في حقيقته على تلك الرحلة الأصلية من منزله القديم في مزرعة موسباون التي وصفها بأنها «انتزاع من العمل في تراب المزرعة إلى جنة العلم» وبالتالي فإن من غير المستغرب أن يتحول هذا الارتحال إلى موضوع متكرر في كل أعماله الشعرية ابتداء من قصيدة «الحفر» القصيدة الأولى في ديوانه الشعري الأول وانتهاء «الحروف الأبجدية» والظهور المميز له في «أريكة في الأربعينيات» بالتزامن مع جائزة نوبل. درس هيني اللغات اللاتينية والايرلندية إضافة إلى الانجلوسكسونية التي كان قد تعلمها فيما بعد في أثناء دراسته في جامعة «كوينز يونيفيرستي» في بلفاست وكانت عوامل مؤثرة في تطور موهبته الشعرية منذ كتابة قصائده الأولى في الستينيات التي لم يكن ليبدي فيها أي تأثير باللغات والثقافات الأخرى غير الانجلوسكسونية. في حين يلاحظ القاريء تحولا كبيرا في أسلوبه وتقنياته الشعرية بدأ بمرحلة الثمانينيات والتسعينيات عندما ظهرت عليها بوادر التأثر بعناصر ثقافة البحر الأبيض المتوسط، ففي قصيدة «محطة الجزيرة» سنة 1984 يظهر «دانتي» كمؤثر قوي بالاضافة إلى ما يلاحظه المرء من أصداء مؤثرات فيرجل (رؤية الأشياء) سنة 1991. كانت لدراسة هيني أو اطلاعه المبكر على الثقافة الايرلندية بما في ذلك اللغة تأثيرا كبيرا في مساعدته على ترجمة أهم الأعمال الأدبية الايرلندية لاسيما تلك التي وضعت في العصور الوسطى (سويبهن جلت) في مجموعة «سويني الضال» سنة 1982 إلى جانب ترجمة العديد من الأعمال الأدبية من الموروث «الغالي». عرف تشيموس هيني كشاعر متميز وللمرة الأولى في منتصف الستينيات عندما كان عضوا ناشطا في تجمع من الشعراء الذين عرفوا فيما بعد باسم مؤسسي «المدرسة الشمالية» في الأدب الأيرلندي. وعلى الرغم من الاختلاف الواضح في أسلوبه ومزاجه الشعري، الأمر الذي يفصله عن كتاب من أمثال «مايكل لونجلي» و«ديريك ماهون» و«بول مولدون» وغيرهم من شعراء الجيل الجديد إلا أن هيني يشترك مع كل هؤلاء في انتمائه إلى العظم إلى مجتمع قدر له أن يعاني طويلا من العنف. والاستقطابية والانقسام الديني والسياسي ولم يكن هذا ليقتصر فقط في التأثير على نفسيته كما يبدو واضحا في أعماله في مرحلة السبعينيات وانما كان له التأثير الأكبر في انشغاله العميق بالسؤال المتعلق بمسئولية الشعر وامتيازاته بالنظر إلى وقوعه بين الحاجة إلى الابداع الحر والضغوط التي تمارس عليه لكي يعبر عن الالتزام الاجتماعي الحقيقي الذي يشعر به هيني وغيره كمواطنين عاديين وعموما فإن المقالات التي تحتوي عليها مجموعاته النثرية الثلاث الرئيسية وعلى وجه الخصوص «حكومة اللسان» سنة 1988 و«اصلاح الشعر» سنة 1995 هي بمثابة شواهد حقيقية على خطورة السؤال الذي كان يفرض نفسه عليه كلما تقدم في رسالته ككاتب. تلك الاهتمامات ذاتها كانت تقف وراء تورطه على مدى عقدين من الزمان في العمل مع «فيلد داي» وهو مسرح قام بتأسيسه سنة 1980 الكاتب المسرحي الايرلندي الشهير «بريان فريل» والممثل المعروف ستيفن «ريل» اضافة إلى ارتباطه بشخصيات أدبية وفكرية أخرى منها الشاعر «شيموس دين» و«ديفيد همند» عبر مشروعات ثقافية كانوا يهدفون من خلالها إلى لفت الأنظار وتسليط الضوء على الأزمة السياسية الايرلندية. وترتبط بدايات هيني كشاعر بلقائه بزوجته «ماري ديفلن» وهي امرأة مثقفة تحولت بعد ارتباطه بها إى محور لحياته العملية والابداعية طوال الفترة التي أمضاها كأستاذ في عدد من الجامعات الأمريكية والايرلندية. وكان هيني قد التحق بالعمل في جامعة هارفرد في سنة 1982 ثم تم اختياره لشغل منصب أستاذ لمادة الشعر بجامعة اكسفورد في سنة 1989. مريم جمعة فرج