بيان الكتب:أ ربعة عشر عاماً هي عمر الفترة المسجلة في كتاب «كنت شاهداً» منذ عام 1964 حتى عام 1974 والتي سجلها كاتب صحفي عربي هو سليم زبال وعكس من خلالها صوراً واقعية للحياة الاجتماعية والانسانية لابناء الامارات.، كتاب يخرج بك من اسر الوثائق والارشيف البريطاني إلى ارشيف حياة الناس وواقعهم ومتاعبهم، احلامهم وطموحاتهم بحلوها ومرها دون تملق او تزيين.. صور يقدمها زبال إلى الجيل الجديد ليسد ثغرات لديهم ويكمل بناء وطنهم الذي لم يعرفوا ماضيه بشكل صحيح. ويعود اهل هذه الصورة إلى استطلاعات نشرتها مجلة «العربي» الكويتية منذ عام 1960 عن الامارات المتصالحة، قابلها القراء باستحسان كبير فقد غطت عالماً ذهب وتلاشى مع تطور الزمن ومن اجل الحفاظ عليه من الضياع كلف المجمع الثقافي بأبوظبي كاتب هذه الاستطلاعات الصحفي سليم زبال باعادة كتابته واضافة ما لم ينشر وما علق في ذاكرته عنه. وقد كان سليم زبال اول صحفي زار الإمارات المتصالحة وكتب عنها قبل ان ينفجر البترول من تحت رمالها وبحارها وذلك خلال رحلاته عبر العالم العربي خلال ربع قرن ليسجل كل ما يراه في باب «اعرف وطنك ايها العربي» في مجلة «العربي» الكويتية. ويذكر سليم زبال في هذا الكتاب القيم انه استقى معلومات استطلاعاته تلك من احاديثه مع الحكام والشعب ومشاهداته وانطباعاته الخاصة، اما المراجع والكتب عن الامارات فكانت شبه معدومة في ذاك الوقت، ويسوق مثلاً انه عندما كان في دبي ليلة اعلان الاستقلال عام 1971 قدموا لهم نسخة من ملحق مجلة عربية نشرت مقالات كلها مجاملة عن الإمارات الغنية بالبترول، اما اليوم فقد أصبحت الكتب والدراسات عن الإمارات تملأ رفوف المكتبات. ويؤكد سليم زبال انه استعان بهذه الكتب والرسائل لسد الثغرات في المعلومات التي كان من المستحيل تداركها قديماً ونظراً لتوفر هذه المصادر في متناول كل مثقف وباحث فقد اختصر في كتابه الحديث عن الحاضر مكتفياً بلمحات ذكرها في نهاية هذا الكتاب الذي يعد خلاصة مشاهدات وكتابات صحفي جاء إلى المكان المناسب في الوقت المناسب ليصبح شاهد عيان حياً على ادق فترة في تاريخ الامارات الحديث. في البداية يبدأ سليم زبال تحت عنوان «دولة الإمارات العربية المتحدة الولادة بعد مخاض الألف يوم» يقدم لقطات سريعة مقارنة بين الامارات وشعبها الأمس واليوم من خلال دخل الفرد السنوي واسلوب السكن والمأكل والمشرب والعلاج من الأمراض، ثم يقدم مراحل ولادة الدولة التي عايشها خطوة بعد خطوة منذ عام 1960 وحتى عام 1971، ففي البدء كان مجلس حكام الامارات المتصالحة الذي اسسته بريطانيا عام 1951 ثم عام 1968 بعد تولي صاحب السمو الشيخ زايد الحكم في أبوظبي الذي كان مؤمناً بالاتحاد وأهميته لمستقبل المنطقة فاقترح على المغفور له الشيخ راشد آل مكتوم حاكم دبي الدخول في وحدة ثنائية وبالفعل عام 1968 في 18 فبراير وقع الحاكمان على اتفاق وحدوي في منطقة سميح عرف باسم «اتفاقية سميح الثنائية» وكانت في الواقع دعوة لبقية الامارات بما فيها البحرين وقطر للتداول حول مستقبل المنطقة والاتفاق على عمل موحد، ولن يتأخر حكام الامارات السبع في الاجتماع ومعهم حاكما البحرين وقطر في مؤتمر موسع عقد بدبي في 27 فبراير 1968 وافقوا فيه على تأسيس اتحاد تساعي تحت اسم «اتحاد الامارات العربية» ووضعوا دستوره المؤقت وكونوا اللجان لبحث الأمور التفصيلية ولكن المباحثات طالت وأرهق صاحب السمو الشيخ زايد فسافر للعلاج وتفاقمت حدة المناقشات والخلافات ولكن عندما عاد سموه من رحلة علاجه اعلن انه مستعد للاتحاد ولو مع امارة واحدة ورحبت الشارقة بالفكرة خاصة بعدما قررت بريطانيا ان تنسحب من الخليج مع نهاية عام 1971.. ويسترسل سليم زبال في قص ما رآه بعينه خلال المداولات والمباحثات المكثفة والمرهقة حتى تم اعلان الاتحاد والتوقيع على الدستور المؤقت لدولة الإمارات في 15 يوليو 1971 والذي اشتمل على 152 مادة منها 65 تدور حول السلطات الاتحادية الخمس. أبو موسى وطنب الكبرى وطنب الصغري هي محور الفصل الثاني والمعنون لـ «جزرنا الثلاث صراع بين الحق والقوة» حيث يذكر استغلال ايران لإعلان بريطانيا انسحابها من الخليج فوضعت يدها واحتلت الجزر الثلاث قبل اعلان الاتحاد بيوم واحد، ثم ينطلق بعد ذلك في سرد ذكرياته عن جزيرة أبو موسى التي اصر على زيارتها وساعده على ذلك حاكم الشارقة آنذاك المغفور له الشيخ خالد بن محمد القاسمي، حيث كان الاهالي يعانون من قلة الماء والكهرباء والرعاية الصحية والتعليم وكيف ان حكومة الشارقة عملت على سد احتياجاتهم ورحلة بناء أول مدرسة ابتدائية هناك، والمعادن التي كانت غنية بها والحياة الهادئة التي كانت تعيشها الجزيرة قبل احتلال ايران لها ورفضها للتحاور حول هذا الأمر لحله. الشارقة أو امارة القواسم هي التي ينتقل اليها سليم زبال بعد ذلك في كتابه حيث يخصص لها جزءاً كبيراً من كتابه لما لهذا المكان من خصوصية ثقافية وجمالية وتاريخية في المنطقة بالاضافة إلى النضال ضد البريطانيين والجمال الطبيعي للمكان.. بعد ذلك انتقل إلى امارة عجمان اصغر الامارات حجماً حيث سرد لقاءه بحاكمها المغفور له الشيخ راشد بن حميد النعيمي وذكر أنه وجده انساناً ودوداً. وأصبحت الآن اكثر الامارات من حيث تعداد السكان وتحتوي علي جامعة عجمان ومتاحف تضم تراث الامارة. بعد ذلك تأتي دبي تلك الامارة العجيبة المشهورة بالتجارة وتجارها من اكبر العقليات التجارية في المنطقة العربية حتى انهم باعوا الأدوات الكهربية قبل ان تدخل اليهم الكهرباء وكيف انهم كانوا يطحنون اللؤلؤ ويشربونه كدواء منشط.. هذه الامارة التي لم تنتظر البترول حتى تنهض وتتطور بل اعتمدت على التجارة ومازالت في جميع اوجه حياتها وتحقق خطوات في النهضة الخاصة بها دون النظر إلى عائدات براميل البترول.. كما يصف زبال عيارات دبي التي اشتهرت بها حتى نالت لقب «فينيسيا الخليج».. كل هذا مصحوباً بقصص عاشها الصحفي الكبير ويدلل بها على الحياة قديماً وكيفية تطورها. تأتي بعد ذلك رأس الخيمة المشهورة بكثرة اسماكها التي كانت تعيق السفن في البحر وكيف ان المرأة في رأس الخيمة شاركت الرجل في كل خطوات تطوير الامارة والدفاع عنها ضد القوات البريطانية والهندية التي حاولت تدمير رأس الخيمة ومحوها من على وجه الارض في اعنف حرب شهدها الخليج.. وبعد ذلك تأتي الفجيرة بمساجدها وقنواتها وقلاعها وزرعها وأسماكها. في نهاية الكتاب تأتي أبوظبي والعين، تلك الامارة التي اراد لها صاحب السمو الشيخ زايد ان تكون خضراء مورقة مثل جبال لبنان فكانت وأصبحت الشجرة كائناً مقدساً في أبوظبي تتغير من اجلها خرائط التعمير ولا يستطيع احد المساس بفرع منها فأصبحت العين وأبوظبي خضراء يافعة.. ويحكي سليم زبال رحلته إلى أبوظبي والعين منذ اول لحظة وطأت قدماه ارض المطار وكيف كان من الصعب على الناس الاستغناء عن مياه الآبار المالحة وشرب المياه المقطرة بمحطات تحلية المياه لاعتيادهم مذاق الأولى، وكيف كان الاهالي يتجمعون اسبوعيا لمشاهدة فيلم الأسبوع في السينما الوحيدة في أبوظبي والمقامة في الهواء الطلق، ثم التعليم وكيف بدأ فيها مع باقي الامارات الأخرى حيث نشأ تحت ثلاث خيام كبيرة من سعف النخيل وسط مزرعة ملك من ملوك اللؤلؤ هو خلف بن عبدالله بن عتيبة في منطقة الظهر بأبوظبي عام 1902، ثم توالت المدارس بعد ذلك.. ويمر زبال بعد ذلك على ما شاهده من اساليب الطب الشعبي المؤلمة من الكي بالنار والبتر حتى تم افتتاح أول مستشفى في أبوظبي عام 1967. وهكذا إلى ان تم اكتشاف البترول في أبوظبي عام 1967. وهكذا إلى ان تم اكتشاف البترول في أبوظبي وبدأت الحياة تختلف وتطور وتزحف المدينة إلى اطراف المدينة.. بعد ذلك يتكلم سليم زبال عن العين هذه الجنة التي تتربع في الصحراء، ثم أنهى كتابة بعرض سريع لأحوال الإمارات الآن والتغير الطفري الذي اصابها من خلال احصائيات رسمية حديثة. أمنية طلعت