بيان الكتب: تتحدد صورة المكان من خلال العلاقات الاجتماعية التي تجمع بين ساكنيه، وتتدخل عوامل طبيعية وجغرافية وتاريخية واقتصادية في تحديد طبيعة هذه العلاقات، وعندما نستحضر صورة تجربتنا الحياتية نستحضر شيئا من صورة هذا المكان وسيرته، وهذا ما يفعله سهيل خليل في كتابه «حكايات من قرية سربيون» التي هي قريته الواقعة في منطقة الساحل السوري. في هذه الحكايات التي بلغت اكثر من 170 حكاية، يحاول الكاتب ان يكون أمينا ومخلصا لوصية امه بالاينسى هذه القرية، التي تتشابه في حكاياتها، وسيرة اشخاصها وحياتها مع الكثير من قرى الريف السوري، الا انه يمزج هذه الحكايات بشيء من الطرافة، ويصوغها بلغة وجدانية مكثفة، وبسيطة، حيث يفتتح هذه الحكايات بشيء من العتاب المرّ، والأسى، من خلال حوار مثقل بالحزن مع عمه صالح الذي مازال يدفع ثمن نصائحه مزيدا من المشاكل، والديوان في الوقت الذي تبدلت فيه احوال زملاء الأمس، حتى اضحوا يمتلكون الثروات الكبيرة، مما يكشف عن مفارقة الراهن المأساوي من خلال مفارقة حياته، قياسا مع حياة الاخرين. ان هذه الحكايات التي تجمع بين الطرافة، والخصوصية، والمفارقة والسلوك الانساني البسيط والغريب، الذي لايخلو من فكاهة، تعبر عن روحية الكاتب، وعلاقته مع المكان واشخاصه، اذ يركز الكاتب على الصدق في العلاقة مع الواقع، ومع القاريء بغية ايصال روح المكان الخاص، وجعل القاريء قادرا على معايشتها، وتمثلها، وهذه الحكايات تذهب تارة نحو الماضي، فتستحضر شيئا من طرافة حكاياته، وطرافة بعض شخصيات هذا القاريء، وتارة تذهب نحو الراهن لا ظهار كيفية تعامل الانسان الريفي مع بعض الاشياء والمواقف الجديدة نظرا لما تنطوي عليه هذه الحكايات من مفارقة او بساطة كما في حكاية سليمان الياشوطي كومبارس. تتوزع عناوين الحكايات بين أسماء اصحابها التي تمتاز في الغالب بالغرابة او الطرافة وبين مقولة شعبية، او اسم مكان، او توصيف حالة، وقد ضم الكتاب رسوما داخلية للفنان عبدالحكيم الحسيني، وهي في الغالب تحاول ان تحاكي شخصيات بعض الحكايات والحقيقة ان هذه الحكايات في مجموعها، تؤلف مشهدا متكاملا، تتداخل أزمنته او تتقاطع، كما تتداخل حيواته وشخوصه، او تتقاطع وتفترق ايضا، لتؤلف نسيجا من الوان وخيوط كثيرة ومتنوعة، وهي في النهاية سيرة مكان وبشر لكن هناك بعض الشخصيات تحضر سيرتها، او حكاياتها في الكتاب كثيرا كما هو الحال بالنسبة الي عم الكاتب «صالح» الذي يشكل قيمة خاصة، عنده، فالكتاب يبدأ بعتاب حزين من الكاتب اليه، وينتهي بحكاية معه، ومقولة اخرى تؤكد على الشموخ والشجاعة والسمو في حكاية بسيطة. مفيد نجم