بيان الكتب: قد يجد القاريء فروقاً في المعلومات المتوفرة عن مؤلفي الكتب بين الكتاب العربي والكتاب الاجنبي. تلك الفروق تتمثل في المعلومات الاساسية عن الكاتب التي توثق سيرته الكتابية ومعلومات ذاتية عن ولادته ونشأته او دراسته وثبتاً بالكتب التي ألفها، او الاعمال التي مارسها في حياته. تلك المعلومات نادرة في الجانب العربي من صناعة الكتاب، اذ ان معظم دور النشر العربية لا ترفق سيرة للكاتب مع الكتاب الذي تصدره حديثاً، ولأن هذا التقليد يعتبر ذا فائدة كبيرة فلا ضرر من محاكاة النموذج الغربي وتقليده خدمة للقاريء وللباحث وللتوثيق التاريخي. لقد كان تقليد تثبيت المعلومات عن المؤلف معروفاً في صناعة الكتاب العربي سابقاً ولم تخل مخطوطة من المخطوطات العربية او الاسلامية من ذلك التعريف الشامل بالمؤلف حيث نجد في مطلع الكتاب انه لفلان بن فلان... الخ حتى يصل الى نسبه ولقبه والبلاد التي اشتهر فيها وسنه وميلاده والعلوم التي اهتم بها خلال حياته، اذ كان فلكياً ورياضياً وكيميائياً وشاعراً وموسيقياً وعالما لغوياً تتلمذ على يد الشيخ الفلاني وعاش متنقلاً بين البلدان والامصار التالية... حتى يصل التعريف الى انه وضع هذه المخطوطة او هذا الكتاب بطلب من الوزير الفلاني او الوالي فلان وكان ذلك سنة.... الخ. ولعلنا نتساءل اليوم لماذا غابت المعلومات عن المؤلف، ولماذا لم تعد دور النشر في زمن سهولة الطباعة والتسويق والتوثيق تعطي المؤلف حيزاً ولو كان صفحة واحدة عن سيرته الشخصية وابرز مؤلفاته. ان كل دور النشر الاجنبية توثق الكتب التي تطبعها خدمة للجميع من قراء وباحثين ومؤسسات ومراكز توثيق لأن الكتاب رسول بين الاجيال يحمل احوال الزمن الحاضر الى الزمن المقبل وخير رسول ذلك الذي يزخر بالمعلومات الكافية والشاملة. فروقاً كهذه نجدها حينما نعرض كتاباً باللغة العربية ونقايسه بكتاب اجنبي. لذلك نقترح على دور النشر ان تعمل في سبيل توثيق المعلومة عن المؤلف وتثبيتها في نهاية الكتاب على الغلاف الاخير وحبذا لو كانت مرفقة بصورة شخصية للمؤلف لأن القاريء يعيش حالة صداقة مع كتابه ومع كاتبه فلا بأس ان يرى صورة صديقه وان يتعرف الى ملامحه لأنها تلعب دوراً وجدانياً في شد اواصر المعرفة وتتويجها بأفكار ذلك الشخص الذي نسعى الى قراءة ما خطته انامله وان يحدث ذلك التناصر بين عيون وعقل القاريء وبين حروف وافكار الكاتب، فالكاتب صديق لكل قاريء بل انه اكثر من صديق لأنه يلازمه في جلساته التأملية وفي مفردات معيشته ويذهب برفقته الى اماكن محببة وهو ما يتوافق مع ما قاله الشاعر «خير جليس في الزمان كتاب» فهلا تعرفنا دور النشر بذلك الصديق، وهلا يتحول الكتاب العربي الى وثيقة حقيقية؟ نأمل ان يكون ذلك مستقبلاً. حسين درويش