في البداية كان هناك فيلم «المومياء» واليوم، وبعد سنتين لدينا «عودة المومياء» وهو على الأقل بنفس ضخامة سلفه وغارق في مبالغاته البصرية. وايضا، مثل «المومياء» الذي احرز نجاحا مفاجئا قبل سنتين يقدم لنا الفيلم التابع الكثير من المتعة والطرافة. وما هم اذا كانت النظرة الواحدة من الممثل بوريس كارلوف في الفيلم الأساسي سنة 1932 تطفح من الرعب اكثر مما يستطيعه الفيلمان الحديثان بكامل جيوشهما الجرارة المرسومة بالكمبيوتر وجثثهما والتشكيلة الواسعة من الحشرات والمخلوقات الآلية المصطنعة. هذان الفيلمان الموميائيان العصريان هما من أفلام التسلية الصيفية في أفضل الحالات: لهو مبتذل للتهرب من الواقع جعل مقبولا عن طريق الاكشن المتواصل والتخيلات ومجموعة من الأبطال المغفلين القريبين من القلب. يبدأ «عودة المومياء» في العام 1933 اي بعد ثماني سنوات من بداية قصة الفيلم الأول «المومياء» ويجمع بين الباقين على قيد الحياة والناجين والمتحدرين عن الفيلم الأول. المغامر الوغد ريك اوكونيل (يلعب الدور برندان فريزر) وعالمة المصريات الذكية افلين (راشل وايز) متزوجان ويقيمان الآن في لندن مع ابنهما اليكس، الطفل الناج عقليا (فريدي بوث). والمومياء امحوتب (ارنولد فوسلو) الذي قتله ريك وافلين في الفيلم الأول ـ احيته قوى شريرة تحتاج اليه لمقاتلة شريرة تحتاج إليه لمقاتلة شريرة قديم آخر هو «الملك العقرب» (يلعب الدور المصارع المحترف «دي روك») الذي ننصحه بعدم التخلي عن عمله الأساسي. ويبدو أنه اذا امكن الحاق الهزيمة بالملك العقرب، سيتمكن امحوتب وعصابته من السيطرة على جيش انوبيس المؤلف من جنود أشبه بالذئاب لا يقهرون، وبذلك سيتاح للمومياء ان يحكم العالم. وبما أن مثل هذا الأمر سيكون وبالا على بقية الناس يسعى ريك وافلين وشقيق افلين الابله جوناثان (جون هانا) وملاكهم الحارس الغامض ارديث باي (اوديد فهر) مجددا لاعادة المخلوقات الميتة الى نواميسها. وتعود باتريشيا فيلاسكيز التي ظهرت في مشهد قصير في «المومياء»، الى الفيلم التابع بدور أقوى هذه المرة كذات القلب الأسود الحقود انك ـ سو ـ صديقة امحوتب التي اقيمت من بين الأموات. رغم هذه الحبكة الحمقاء فلقد نجح الكاتب المخرج ستيفن سومرز ـ الذي صنع الفيلم الأول ايضا ـ في كيس الأزرار الصحيحة التي أمنت نجاح فيلمه الأول، في نفس الوقت الذي كان يضيف فيه حماقات جديدة يبدو انها مصممة لاجتذاب نفس الجمهور السينمائي. في الفيلم الجديد تنكشف لنا أسرار عن مصير ريك وافلين، ونكتشف صلاتهما الكونية مع امحوتب. ونصل الى اعماق اطول صراع قطط في التاريخ بين افلين وانك ـ سو ـ نامون. ويعزز بوث دور الطفل اليكس ـ بخلاف الممثلين الاطفال الذين يقتحمون افلام الاكشن ـ الطاقم التمثيلي بجرأته وطرافته. اما فريزر فانه يتصرف بوقار اكثر في الفيلم، فيما تستخدم وايز قبضتها اكثر عندما تقع المشاحنات بينها وبين زوجها. ولعل الأمر الأكثر انعاشا في الفيلم التابع انه لا يحاول ان يخطو الى الوراء ليضع الخلافات الرومانسية في الاماكن التي كانت فيها في الفيلم الأول. ويقول سومرز انه أراد أن يكسر تلك الكليشه الدارجة في الافلام التابعة وذلك باظهار ان الزوجين اوكونيل قد ازداد حبا لبعضهما البعض مع مرور الزمن. وهذه لمسة موفقة طبعا. ورغبة منه في التفوق على نفسه في فيلمه التابع كان على سومرز ان يقدم المزيد من الابتكار على صعيد المخلوقات المرسومة بالكمبيوتر. ولكن الالوف المؤلفة من الحشرات العملاقة لا تجعل من «عودة المومياء» فيلما افضل. كل ما في الامر ان هنالك اعدادا اكبر من هذه المخلوقات التي تتراكض بسرعة اكبر وتزعق بأصوات اعلى، واحيانا تحدثا صداعا للمتفرج. وان كان التابع متفوقا على الاصل فليس بفضل التأثيرات الكمبيوترية، ففيلم «عودة المومياء» جاء في اقوى مظاهرة ببعض الاعمال الخارقة المنفذة ببراعة والرسم الكمبيوتري رغم ما فيه من مهارة، يبدو احيانا كرتونيا الى حد انه يسيئ الى الفيلم بصورة اجمالية ويلهي الانظار عنه. لوس انجلوس ـ خدمة ا.ب
