فيما مضى كان العديد من المرضى لا يستطيعون السفر والتنقل من مكان إلى اخر. أما اليوم بفضل تقدم العلوم الطبية من جهة وتطور وسائل النقل والمواصلات فقد بات بامكان المرضى السفر ولكن لابد طبعاً من الالتزام بالارشادات الطبية التي تجنبهم مخاطر السفر. وبالطبع يعتبر مرضى القلب اكثر عرضة للمخاطر المحتملة أثناء السفر، لهذا فان الخطوة الاساسية التي ينبغي على هؤلاء المرضى القيام بها تتمثل في مراجعة الطبيب قبل موعد السفر من اجل اجراء الفحص السريري من جهة والاستفادة من ارشادات الطبيب، ومن الادوية التي قد يحتاجها المريض أثناء السفر. ومن أهم النصائح والارشادات للمرضى الذين يعانون من متاعب قلبية محددة يقول الدكتور نجيب الخاجة استشاري أمراض وجراحة القلب بمستشفى دبي ومركز أبولو الخليج بدبي: في حالة الاصابة بالرجفان الاذيني الليفي المتكرر اذا كان المريض متوترا بسبب السفر، فإن مانعات البيتا على سبيل المثال تؤخذ ساعة قبل السفر لمنع حدوث اية انتكاسة أو الأدوية التي ينصح بها طبيبه المعالج وينبغي التأكد من عدم وجود مضادات لاستعمال هذه الأدوية وذلك بالبدء في الدواء عدة أيام قبل السفر للتأكد من عدم حدوث أعراض جانبية، ويفضل ان يتعلم المريض بعض الحركات التي قد تقلل أو تنهي الاعراض على سبيل المثال حركة الفالسلفا «التكور» او غمس الوجه بماء بارد، أو شرب ماء مثلج بسرعة والتي قد تسيطر على الضربات وعلى سرعة البطينين بالاضافة إلى استعمال الأدوية، ومعظم المرضى يعودون إلى الضربات الطبيعية خلال 4 ساعة، لكون مخاطر حدوث جلطة تكون قائمة ما دامت ضربات القلب غير منتظمة. أما في حالة المرضى الذين يعانون من الذبحة الصدرية فينصح المرضى الذين يسافرون جوا بالطائرة بتناول أدويتهم قبل ساعة من موعد السفر لاعطائهم الوقاية التامة، وخاصة اذا كان المسافر من النوع القلق من السفر. فإذا لم يكن المريض يتعاطى مانعات البيتا «مثل التينورمين» فينصح باضافتها على العلاج، ولكن لا يجب استعماله اذا كان المريض يستخدم الايسوبيتين، ولا ينصح المرضى الذين يعانون من آلام صدرية شديدة بالسفر والذي قد يؤدي إلى جلطة بالسفر، وفي هذه الحالة يجب استشارة الطبيب والانتظار حتى تزول الحالة الحادة. ينصح المرضى الذين يتناولون مثبطات «الانجيوتنسين» مثل «كابوتين، وزيرتك... الخ» لعلاج الضغط أو قصور في القلب بعدم حدوث جفاف لديهم، وذلك بقياس اوزانهم قبل السفر، وكذلك التأكد من عدم انخفاض الضغط إلى مستويات منخفضة نتيجة لذلك. أما المرضى المصابون بجلطة قلبية حديثة فينصحون بعدم السفر لفترة اسبوعين أو ثلاثة بعد الجلطة، واذا كانت الرحلة غير ضرورية فينصح بتأجيلها لمدة 6 ـ 8 أسابيع، أما المرضى الذين عانوا من جلطة قلبية تزيد على الشهرين فلا مانع من سفرهم، الا اذا ارتأى الطبيب ان حالته لا تسمح بالسفر، وينصح المرضى بأخذ أدويتهم معهم. وينصح المرضى الذين اجروا جراحات قلبية بالامتناع عن السفر لمدة اسبوعين على أقل تقدير اذا كانت ضرورية، ولمدة 6 ـ 8 اسابيع اذا لم تكن هناك حاجة للسفر، وينصح المرضى بعدم حمل اية حقائب بأيديهم وذلك للمحافظة على التئام عظمة القفص الصدري الذي يفتح خلال العملية والذي يحتاج إلى شهرين ليتم التئامه بصورة كاملة، كما ينصح هؤلاء المرضى بعدم المشي لمسافات طويلة داخل المطارات والتحرك بكراسي متحركة خلال الستة اسابيع الأولى، وفي الطائرة ينصح المرضى بتجنب الجلوس لفترات طويلة وبتحريك القدم لمنع حدوث جلطة في الاوردة العميقة للرجل لمدة عدة اسابيع بعد العملية. ينصح المرضى الذين زرعت لهم أجهزة تنظيم ضربات القلب باعلام سلطات المطار بوجود منظم وذلك لكي يجنبوا المرور في اماكن قد تؤثر على منظم الضربات كأجهزة الفحص الأمنية وفي ما عدا ذلك فلا توجد خطورة على المسافر. يستعمل العديد من المرضى الأدوية التي تزيد من سيولة الدم كالوارفين مثل المرضى الذين اجريت لهم عمليات استبدال الصمامات والمرضى الذين يعانون من انتظام ضربات القلب... وفي العادة تتم متابعة سيولة الدم بانتظام وعلى أقل تقدير مرة كل شهر أو شهرين، ولذلك ينصح المرضى المسافرين بالتأكد من حمل هذه الأدوية معهم، كذلك التأكد من امكانية اجراء الفحوص الطبية المتعلقة بسيولة الدم في البلد الذي يسافر إليه المريض. لا يحتاج المرضى الذين يعانون من مشاكل في صمامات القلب إلى نصائح كثيرة، ولكن اذا كانت المشكلة مرتبطة أيضاً بمتاعب اخرى مثل عدم انتظام ضربات القلب، أو الذبحة أو قصور في القلب فيجب علاجها تباعاً. عموماً يجب ان يُشجع مرضى القلب على السفر وذلك لما له من اثر ايجابي على نفسية المريض، ولكن يجب الالتزام بالحيطة لتجنب حدوث أية مشاكل لا داعي لها.