غادرت الفنانة أمينة رزق المستشفى بعد العملية الجراحية التي اجرتها وهي مصرة على استكمال دورها في الجزء الثالث من السيرة الهلالية، حيث تؤدي دور «أيلولة» أم الدراويش، اخت «بوعزة» حمدي غيث العراف الذي قتله «جوده» أو الممثل هادي الجيار. ومن أجل الثأر لأخيها تخوض الدرويشة امينة رزق العديد من المعارك التي تصعب حتى على كبار الفنانين، لتظل رمزاً وقيمة فنية متألقة على الشاشتين الكبيرة والصغيرة وعلى خشبة المسرح في زمن عز فيه الالتزام. أمينة رزق لم تدخل المستشفى طوعاً بعد ان اشتدت الام المرارة، بل دخلته مضطرة بعد ان هدد الطبيب المعالج بالقبض عليها. ولكن مضاعفات العملية كانت اشد ألماً لفنانة اطفأت الشمعة الحادية والتسعين مؤخراً بعد مشوار فني متجدد ومتواصل على مدى 75 سنة بدأته من مسرح رمسيس ووصلت إلى مجلس الشورى بتكريم من الرئيس حسني مبارك الذي عينها عضواً في المجلس. تقول امينة رزق ان رنين الهاتف في حجرتها لم ينقطع وباقات الورد تكدست بها أروقة المستشفى وزيارات الفنانين اثلجت صدرها وكان في مقدمتهم الفنان يوسف شعبان نقيب الممثلين واشرف زكي امين عام النقابة وكريمة مختار ويسرا ونبيلة عبيد «بينما الفنانة سناء يونس تلازمني دائماً ولم تفارقني منذ دخولي المستشفى ولكن كانت أكثر الزيارات التي تبث في نفسي السعادة هي اصرار طفل لم يتجاوز عمره الـ 12 عاماً على الاطمئنان عليّ. ـ ألم تشعري بالندم أثناء مرضك على لافتة «آسفة ارفض الزواج»؟ ـ لم اندم على الاطلاق لأن هناك العديد من الأسباب التي جعلتني لا أفكر في الزواج بداية من عشقي لفني وكانت متعتي الوقوف على خشبة المسرح او اسعاد الجماهير فوهبت نفسي للفن وخشيت على الفن من ان ينافسه احد او يمنعني عنه حتى لو كان زوجاً رغم طابور المعجبين والخطاب الذين ارادوا طلب يدي وكنت على يقين من ان اياً منهم لو وافقت على طلبه كان سيخيرني بين الفن أو الزواج لذلك اصابتني عقدة نفسية من الرجالة. ولقد واكبت هذه الايام تقديم احدى المسرحيات مع عميد المسرح العربي الفنان يوسف وهبي والتي كانت أحداثها منصبة على فتاة انتحرت بعد ان غرر بها أحد الشبان أو انها تمرض بسبب حبها فكل هذه الروايات كانت عبارة عن مآس نستعرض من خلالها سطوة الرجل وقوة نفوذه على المرأة. لذا خشيت على نفسي من الانتحار اذا ما وافقت على الزواج وجاء الزوج ذات يوم ويقرر حرماني من فني وعشقي وحبي. «أيضاً» كانت ظروف العمل في مسرح يوسف وهبي تدفعنا إلى عدم التفكير في الزواج لأنه كان يقدم كل يوم اثنين من كل اسبوع مسرحية جديدة حيث كنا نقدم 23 مسرحية في الموسم المسرحي الواحد، وبالتالي لم يكن لدينا الوقت للتفكير في اي من الظروف الخاصة، خاصة اذا ما اضفنا وقت الحفظ والبروفات. وعقب انتهاء الموسم كنا نقدم مسرحيات اخرى مدتها 15 يوماً في جولة بمدن الوجهين البحري والقبلي ثم نذهب للاسكندرية في الموسم الصيفي ونقدم 30 مسرحية لمدة شهر أي بمعدل مسرحية يومياً ونجوب البلاد العربية، فأين هو الوقت الذي نفكر فيه بالزواج أو حتى لتبادل الابتسامات مع المعجبين. وتضيف: «استمر عملي بالمسرح 70 سنة، حيث التحقت بفرقة يوسف وهبي منذ ان كان عمري 12 سنة و3 شهور واشاع البعض حينذاك ان السر وراء احجامي عن الزواج هو حبي ليوسف وهبي وهذا ما يثير بداخلي الضحك لان حب الفن في اعماقي يتضاءل بجواره كل أنواع الحب وايماني حتى الآن بأن الفن لم يسرق عمري بل انه منارة عمري واسعد لحظاتي حينما يناديني احد بلقب الفنانة لان الفن رسالة فنية». ـ هل تتذكرين أول اجر ومقارنة بآخر أجر؟ ـ في بداية التحاقي بفرقة يوسف وهبي كان اجري 4 جنيهات شهرياً واخر اجر تقاضيته كان 20 الف جنيه عندما بلغت سن التقاعد من مسرح الدولة. ـ ما رأيك في اداء عواجيز السينما لأدوار بنات العشرين؟ ـ هذا يعود بالطبع إلى شخصية الفنانة المقنعة لأن قيام هؤلاء الفنانات بأدوار الامهات يستتبعه حدوث آثار عكسية عليهن، فبعد ان كانت اسماؤهن تحتل صدارة افيشات الافلام التي يقمن ببطولتها تأتي اسماؤهن في المؤخرة وبالتالي يخفض المنتجون اجورهن لذلك يحاولن الاحتفاظ بنجوميتهن لأكبر مدة ممكنة. وهذا شيء طبيعي وبالنسبة لي فلقد قمت بدور الأم وانا عمري 17 سنة حيث كان الدور ينقسم إلى جزأين احدهما دور الفتاة الشابة والجزء الآخر دور الأم ومن ثم فقيامي بدور الأم يقلل من مكانتي كفنانة وربما السبب الرئيسي وراء ذلك هو ان مسرح يوسف وهبي الذي نشأت فيه كان مسرح ميلودراما مبنياً على المآسي مما أثر في ان يكون هذا اللون هو السمة الغالبة في ادائي حتى عرض علي الاشتراك في مسرحية «انها حقاً عائلة محترمة» مع الفنان فؤاد المهندس وشويكار حيث أديت اللون الكوميدي ورسمت الابتسامة على الوجوه واخرجت الضحكة من الأعماق. ـ ماذا تقولين عن شبح البطالة؟ ـ الحمد لله بعيد عني ولم يسبق لي ان عانيت من البطالة لان المعروض علي الكثير وانا دائماً اتخير اعمالي بدقة واعتذر لأنني لا اقبل أدواراً غير مقتنعة بها لأنها لن تضيف إلي جديداً لا تناسبني والحمد لله انني أديت جميع الأدوار. ـ هل انت زعيمة المعارضة في مجلس الشورى؟ ـ نعم.. لأنها مسئولية على عاتقي منذ صدور قرار الرئيس مبارك بتعييني عضواً بمجلس الشورى ولا اخفيك سراً في انني كنت مرعوبة في البداية ولكنني سرعان ما أدركت المسئولية وبدأت في مناقشة القضايا الاجتماعية وكنت اتشدد في قضايا الفساد لأنني اهدف إلى الاصلاح. وبمعنى اصح لا يعجبني الحال المايل لذلك اطلقوا علي لقب زعيمة المعارضة لانتمائي للطبقات الكادحة ومعارضتي من اجل الصالح العام ولكني لم استطع التغلب على التشريعات الضريبية والخاصة بالضريبة الموحدة وأيضاً مشكلة المخدرات وتوقيع العقوبة المماثلة على المدمن، وطالبت الدكتور اسماعيل وزير الصحة بانشاء معسكر لاصلاح المدمنين وعدم توقيع عقوبة على المدمن ولكن يجب تشديد العقوبة على التاجر. ـ وما هي الفوائد التي عادت عليك من الحصانة البرلمانية؟ ـ الاستفادة التي عادت علي جميعها معنوية بداية من منحي جواز سفر دبلوماسياً واستقبالي في جميع المحافل محلياً وعالمياً كبرلمانية وأيضاً رد فعل الشارع المصري حينما يسمعني في الجلسات المنقولة تلفزيونياً وأنا اناقش مشاكلهم وقضاياهم. ـ وما هي أهم الاستجوابات ولمن؟ ـ كان استجوابي لوزير الثقافة فاروق حسني، أما الاستجوابات التي تقدمت بها عن حالة المسرح المصري حيث لم يقدم فناً مسرحياً رفيع المستوى لمسرح رائد وصاحب رسالة، واننا عندما نصدر الفن للخارج فهو رسالة لذا يجب ان يكون فناً رفيع المستوى وليس بضع رقصات للفنون الشعبية. ـ وما هي أعظم ادوارك؟ ـ انا ابنة مسرح رمسيس وتعلمت منه الكثير ودور الفلاحة في «بنات الريف» وكذلك العباسية في «سر الحاكم بأمر الله و«الامبراطورة في» كرسي الاعتراف ولا تؤاخذني لضربي كل الامثلة بالمسرح لأنني متيمة به وكل الفنانين أبنائي وان يوسف وهبي أعظم الفنانين لم يبخل لا بماله ولا بحياته من اجل الفن وقدمت من المسرح العالمي الكثير بداية من «تيار الملذات» لنيكوى ديمي و«البؤساء» لفيكتور هوجو و«الكونت دي مونت كريستو» لألكسندر ديماس و«البخيل» لموليير وعطيل «لشكسبير» وفي عام 1938 قدمت فيلم «سعاد الغجرية» اخراج الفرنسي جاك شوتز. بدايتي السينمائية الحقيقية كانت مع فيلم «اولاد الذوات» الذي اخرجه كريم ثابت ويومها قال عني الفنان زكي طليمات انني ممثلة بطعم الحزن وكان يقصد ان ادائي يحمل في طياته طعم الحزن. بعد ذلك انطلقت سينمائياً وقدمت فيلم «دعاء الكروان» اخراج بركات عام 1959 ثم «بداية ونهاية» عام 1960 و«اين عمري» و«مكب امرأة» و«الطريق المستقيم» ثم قائمة مكدسة بعد ذلك من الافلام لا كممثلة فقط ولكن كمنتجة واهمها «قبلة في لبنان» و«ضحية المدينة» و«سعاد الغجرية» و«أولاد الفقراء» و«كليوبترا» و«البؤساء» و«ليلى في الظلام» و«السعادة المحرمة» و«شرع مين» و«موعد مع الماضي» و«دماء على النيل» و«عاصفة على الحب» و«الشموع السوداء» و«دموع صاحبة الجلالة» و«شاويش نص الليل». ـ ما هي أهم الجوائز التي حصلت عليها الفنانة أمينة رزق؟ ـ اوسمتي وجوائزي كثيرة فهناك وسام الفنون والآداب لصاحبة احسن دور ثاني من مهرجان جمعية السينما المصرية وجائزة شرف شخصية من مهرجان المركز الكاثوليكي عامي 1961 و1994 وجائزة الريادة في التمثيل وشهادة تقدير من الرئيس جمال عبدالناصر كما كرمني الرئيسان السادات ومبارك.