انتقلت إلى رحمة الله تعالى الفنانة سعاد حسني بعد رحلة عناء طويلة مع المرض استمرت عدة سنوات عن عمر يناهز 57 عاماً. وقد أمر الرئيس حسني مبارك باتخاذ كافة الاجراءات لنقل جثمان الفنانة الراحلة إلى أرض الوطن من لندن حيث كانت تعالج هناك. والراحلة سعاد حسني التي أعطت السينما والتلفزيون العربي العديد من الأعمال الفنية المتميزة من اكتشاف الكاتب والشاعر والفنان الراحل عبدالرحمن الخميسي وتحمل قصة اكتشافها مقداراً كبيراً من الصدفة والطرافة في الوقت نفسه، حيث كان الخميسي في زيارة إلى زوج أمها، وكانت هي تعيش معه بعد طلاق أمها من والدها وكان الخميسي قد تعرف على زوج أمها عبر المفكر الراحل الدكتور لويس عوض، وبينما كان الخميسي في طريقه إلى زوج أمها وجد ـ كما ذكر من قبل ـ فتاة في السابعة عشرة من عمرها ممشوقة القوام صاحبة وجه جميل وكانت ملاصقة لحوض مياه في مطلع المنزل تقوم بغسل ملابس وترتدي في الوقت نفسه ملابس رثة، ويظهر منها ملامح الفقر. وعلى الرغم من ذلك يقول الخميسي وجدت فيها شيئاً ساحراً يشدني نحوها وعلى الفور قررت ان تكون هي بطلة فيلم حسن ونعيمة، وكان الخميسي قد انتهى من كتابته، وكان رأي المخرج بركات ان تلعب الفنانة فاتن حمامة وعبدالحليم حافظ بطولة الفيلم إلا ان الخميسي رفض وصمم على ان تكون سعاد حسني هي البطلة مع الفنان محرم فؤاد، وكانت بدايته الفنية أيضاً. أخضع الخميسي النجمة الجديدة لورشة عمل فنية حيث علمها نطق اللغة العربية الفصحى وأثقل موهبتها بأشياء أخرى كثيرة حتى أصبحت جاهزة تماماً لدور نعيمة في الفيلم الذي حقق نجاحاً كبيراً، وكان ميلادها كنجمة كبيرة لقبت بلقب السندريلا. وكانت سعاد حسني ضمن أسرة تتكون من عشرة أشقاء من أشهرهم الفنانة الكبيرة نجاة الصغيرة وعازف الناي الشهير الراحل محمود عفت. وقدمت بعد فيلمها حسن ونعيمة عدة أفلام أخرى من علامات السينما المصرية مثل الزوجة الثانية وشروق وغروب والقاهرة 30 وخلي بالك من زوزو وأميرة حبي أنا. وعلى صعيد حياتها الشخصية ارتبطت بعلاقة عاطفية مع الفنان الراحل عبدالحليم حافظ، وبعد رحيل عبدالحليم بأكثر من 12 عاما اعترفت في حوار صحفي في مطلع التسعينيات لمفيد فوزي بأنها تزوجت عبدالحليم سراً دون ان يعرف أحد وكان هذا بمثابة القنبلة التي أثارت جدلاً كبيراً في الوسط الفني وبين أسرة عبدالحليم وأصدقائه حيث قال مجدي العمروسي رفيق رحلة عبدالحليم بأن هذا الأمر عار من الصحة تماما. في حين ألمح الموسيقار كمال الطويل إلى صحة كلام سعاد حسني. ويذكر انها تزوجت من المخرج الكبير علي بدرخان ثم انفصلا لتتزوج فيما بعد من السيناريست ماهر عواد. وعلى الرغم من ان سعاد حسني لم يعرف عنها انها مارست العمل السياسي أو حتى اقتربت منه إلا انها تأثرت إلى حد كبير برؤية اثنين هما أقرب الناس إلى قلبها وهما الشاعر الراحل صلاح جاهين والموسيقار كمال الطويل المعروف عنهما انهما من أشد المحبين للزعيم الراحل جمال عبدالناصر، ولهذا اعتبرت سعاد حسني نفسها، وكما قالت لمفيد فوزي في حوارها الذي نشر على عدة حلقات في مجلة صباح الخير في مطلع التسعينيات، انها ناصرية على الرغم من تأكيدها انها ليست سياسية ولم تنضم إلى أية تنظيمات سياسية. دخلت سندريلا الشاشة مرحلة اكتئاب طويلة في السنوات الأخيرة زاد منها رحيل الشاعر صلاح جاهين الذي بكته طويلاً، حيث كان بمثابة الصديق لها والقلب الحنون، كما قالت، وأدى اكتئابها إلى اختفائها كلياً عن الأنظار وكان وزنها قد زاد كثيراً بسبب المرض وهو ما اعتبرته نهاية لها. القاهرة ـ مكتب «البيان»:
