في اطار الاحتفال العالمي بعيد الموسيقى ايذانا بالانقلاب الصيفي نظمت الرابطة الثقافية الفرنسية بدبي كرنفالا موسيقياً للعام الثالث على التوالي شاركت به قرابة احد عشر فريقا موسيقيا جسدت معظم الانماط الموسيقية في كافة بقاع المعمورة. يذكر أن «عيد الموسيقى» اضحى عرفاً سنوياً منذ عام 1982 بعد ان تبنته وزارة الثقافة الفرنسية وانتقلت الظاهرة الى عدة عواصم اوروبية وعالمية حيث يخرج الموسيقيون المحترفون والهواة الى الشوارع والساحات العامة لاضفاء روح من البهجة والمرح احتفالا بقدوم فصل الصيف. استهل مهرجان دبي بمقطوعات شعرية مغناة للشاعر الفرنسي «جورج براسانز» قدمها الفنان «جاك بيون» بمرافقة آلة الجيتار الوترية. وقدمت «اوركسترا الاطفال» بقيادة المايسترو رياض قدسي عدة مقطوعات كلاسيكية للمؤلف الموسيقي «موتسارت» ومقاطع من رائعة «الجميلة النائمة» لـ «تشايكو فسكي». واضفى فريق شبابي من طلاب المدرسة الفرنسية اجواءً حيوية وصاخبة بعزفهم لاعمال غنائية لاعلام موسيقى «الروك آند رول» كفريق LED ZEPPELIN البريطاني وعازف الجيتار الراحل «جيمي هيندركس» (1954 ـ 1971). وفي جو من الرخامة الكلاسيكية قدم «كورس دبي الهارموني» مقاطع غنائية مثلت روح الحقبة «الباروكية». وجاء عرض فريق BEDOUINS JAZZ انعكاسا لحالة التمازج الثقافي التي تشهدها دبي بأعضاء من جنسيات مختلفة (الامارات، ايران، كوبا، سوريا، بريطانيا)، حيث اتسع وعاء موسيقى الجاز على مساحات رحبة جسدت الفريق، وبرع مغني الفريق الرئيسي في بداية العرض بتقديم عمل غنائي لا تنتمي مخارج الصوتية المغناة سوى للغة الموسيقي وقدم الفريق عملاً غنائياً باللغة الكوبية وتناوب عازفو الفريق بتقديم معزوفات منفردة على آلاتهم النفخية والوترية والايقاعية. وأنصت الجمهور بإمعان لتقاسيم العازف العراقي سرمد الموسوي الذي تحكم بكفاءة عالية بأوتار عوده مشكلاً معادلة موسيقية صعبة نقرت على وتر الاحزان العراقية وبثت كذلك الروح الشرقية الجسور المتشبثة بديمومة ايقاع الحياة. وانتقل جمهور دبي الى قلب القارة السوداء مع الفريق الاثيوبي «الجذور السوداء» الذي قدم موسيقى فلكلورية بمصاحبة لوحات راقصة اعطت مفهوماً مغايراً للغة الجسد وتفاعل الجمهور الى حد كبير مع تقديم الفريق لاعمال غنائية للجامايكي الراحل «بوب مارلي» (1944 ـ 1980). المغني الارميني «نورير كازاندجيان» توقف عند عدة محطات غنائية بلغات عدة (العربية، الفرنسية والارمينية والانجليزية والايطالية والفارسية) وابدى «كازاندجيان» مهارة شديدة في اتقان الالسن العالمية وتجلى ذلك في تقديمه «الدلعونة» بلهجة لبنانية صرفة. واستمتع الجمهور بأداء فريق VILLAGE SESSION الذي قدم الروح الايرلندية التقليدية بجمل موسيقية متسارعة محمومة بضجيج حياتي مرهف. فريق MOON SHINE الثلاثي آثر تقديم الاعمال الغنائية الأكثر شعبية بالقرن المنصرم كأغنية «في مهب الريح» للشاعر والمغني الامريكي «بوب ديلن» واغنية الراحل جون لينون (1940 ـ 1980) الجدلية «تخيل» وبلباقة وترية اخترق فريق MOON SHINE منتصف ليل دبي بعد حفل موسيقي تخلل كافة عروضه تشكيلات تراثية للموسيقى المحلية اديت بالقربة والطبول عكست خصوصية المكان انسجم معها الحضور ودفعتهم خصوبة الايقاعات للرقص في حلقات من الفرح والتوحد الانساني مؤكدة غاية عيد الموسيقى اللغة الانسانية الاجمل. كتب اشرف الشكعة:
