يقول علماء منظمة الصحة العالمية ان اعداد اصابات «شلل الأطفال» قد تراجعت بشكل غير مسبوق حيث ان عدد الحالات المسجلة انخفض إلى النصف بين العامين 1999 و2000. ونتيجة للحملة الواسعة الهادفة للقضاء على البقية الباقية ممن اصابات المرض المذكور تدنى عدد البلدان التي يتوطن فيها البوليو أيضاً من 50 إلى 20 بلداً. وقال الدكتور بيورن ميلجارد مدير الطعوم والمعالجات البيولوجية في المنظمة: «اننا نتوقع ان ينخفض عدد البلدان التي يتوطن فيها المرض إلى عشرة بلدان نهاية السنة الحالية وان ينخفض العدد إلى الصفر في غضون سنتين. ويعتقد ميلجراد انه تم القضاء بشكل مبرم حتى الآن على واحد من الفيروسات الثلاثة التي تسبب شلل الأطفال، وهو الفيروس نوع ـ 2 الذي سجل لآخر مرة في شهر اكتوبر 1999. ويشار إلى ان الخبراء يعتبرون الفيروس منقرضاً اذا لم يعد إلى الظهور خلال سنة واحدة. وقال الدكتور بروس ايلوورد منسق برنامج البوليو في منظمة الصحة العالمية ان الفيروس نوع ـ 2 هو اخطر فيروسات الشلل الثلاثة. ففي حين ان النوعين الاخرين يحملان احتمال تسبب الشلل للأطفال المصابين بنسبة واحد في الألف وواحد في المائتين بالترتيب، فان الفيروس ـ 2 يسبب الشلل لواحد من كل مئة طفل يصابون بالعدوى. ويذكر ان حملة القضاء على شلل الأطفال هي مشروع مشترك بين منظمة الصحة العالمية وصندوق الأطفال التابع للأمم المتحدة ومنظمة الروتاري الدولية والمركز الامريكي لمراقبة الامراض والوقاية. وتهدف المنظمة إلى إعلان العالم خالياً منه مع حلول العام 2005. وكانت الحملة قد بدأت في العام 1988 ثم تعززت بقصد ادخالها إلى البيوت في العام 1999. وزيد عدد العاملين في البلدان الموبوءة من 200 في العام 1999 إلى 1600 في العام 2000. وقد زيد عدد أيام التلقيح الوطنية واخذ العمال الصحيون يتنقلون من بيت إلى بيت لتأمين تلقيح الأطفال ضد المرض. ومعروف ان البوليو مرض معد جداً وهو يصيب الأطفال دون سن الخامسة عادة، وهو «يتلف الحبل الشوكي والدماغ ويسبب الشلل واحياناً الموت وينتقل عن طريق تناول الأطعمة أو شرب المياه الملوثة بفضلات جسم شخص مصاب. وقد تراجع اجمالي عدد الاصابات منذ ان بدأت حملة القضاء على الشلل من من 35000 اصابة في العام 1988 إلى 2870 اصابة في العام 2000، أي بنسبة 99 في المئة. ونجاح الحملة واضح بصورة خاصة في الهند التي تعتبر تاريخياً احد أبرز البلدان التي انتشر فيها شلل الأطفال. وقال ميلجارد: «في الهند اصبحنا قريبين جداً من القضاء على المرض. ففي العام 1988 سجلت 2000 اصابة في مختلف انحاء البلد. وفي العام 1999 اصبح المرض متركزاً اكثر في المناطق المكتظة جداً بالسكان حيث تم تسجيل 265 اصابة فقط في العام 2000. وهذه السنة ونتيجة لنظام المراقبة المحكم سجلت عشر اصابات فقط حتى الآن. غير ان مسئولي منظمة الصحة العالمية يقولون ان القضاء المبرم على شلل الأطفال يحتاج إلى صرف مبالغ اخرى تقدر بأربعمئة مليون دولار، فالمرض لا يزال قابعاً في جنوب شرق آسيا وشرقي البحر الأبيض المتوسط وافريقيا. وقال ميلجارد: «عندما قاست المجموعة الاستشارية التقنية درجة حرارة مبادرة القضاء على البوليو قبل اسابيع قليلة استنتجت ان ثغرة التمويل هي العائق الاكبر في طريق القضاء الناجح في الوقت الراهن. ومن أبرز الصعوبات الكبرى العالقة الوصول إلى الأطفال في البلدان التي تمزقها الحروب. وقبل أسابيع ناشد منسق الأمم المتحدة في افغانستان باعلان وقف اطلاق النار لاتاحة الفرصة لتنفيذ المرحلة التالية للحملة هناك ولو لفترة عطلة الأسبوع. وقال المسئولون انه لا يزال هناك 57 ملايين طفل بحاجة إلى التطعيم. وسيعلن الخبراء كيف ومتى ستتوقف حملة التطعيم في اعقاب إعلان ان العالم بات خالياً من شلل الأطفال. خدمة أ. ب