قال المدير الفني السابق لمسرح البولشوي الروسي الشهير ان المسرح معرض للانهيار بسبب نقص التمويل وسوء الادارة وانشغال المسئولين عنه بالتسلية على حساب الموسيقى الجادة. وفي خطاب نشر امس الاول قال جينادي روجدستفنسكي احد ابرز قادة الفرق الموسيقية في روسيا والذي استقال من منصبه كمدير فني للمسرح الاسبوع الماضي انه فشل في ادارة المسرح بعد ان اصبح الراقصون يتعمدون التخلف عن التدريبات وتجاهل التعليمات. وقال في خطاب مفتوح الى وزير الثقافة ميخائيل شفيدكوي نشرته صحيفة ازفستيا الروسية ان وباء المشكلات الفنية بلغ حد التخريب وان هجوم الصحافة ضده بدا جزءا من حملة منظمة. وكتب ان التدريبات على العرض الاول لعمله الوحيد المأخوذ عن اوبرا «المقامر» لسيرجي بروكوفييف «كشفت عن عجز كارثي لمسرح البولشوي عن الارتفاع الى مستوى مثل هذه التحديات». واضاف «انهارت جميع اركان خطة التدريبات...احيانا اعطت انطباعا بالتخريب المتعمد الصريح». وقال للصحيفة ان مسئولي وزارة الثقافة يحاولون ايضا التضحية بالموسيقى الجادة التي كان مغرما بها من اجل برامج تسلية اخف. واردف «انه لشيء مفزع ان يكون هناك هذا التوجه نحو التسلية بأي ثمن من اجل ان تتوارى وتختفي الموسيقى الحقيقية». وردا على سؤال عما اذا كانت روسيا هي الوحيدة في العالم التي تراجع مستواها اجاب «انني ارى ذلك في كل مكان ولكن للاسف فان روسيا في الصدارة منه». وكان روجدستفنسكي قد تولى منصبه العام الماضي في حملة تغيير جذرية بهذا المسرح الاسطوري للاوبرا والباليه عندما تولت الحكومة زمام اموره ووعدت باعادة هذا المسرح الذي يعود تاريخه الى 225 عاما الى مجده القديم. وقال ان هدفه الاول كان اعادة تنقيح الذخائر وتخليصها من «الشوائب» وعرض افضلها على العالم. الا ان استقالته عقب موسم واحد جاءت بمثابة صدمة بددت الامال في نهوض الفرقة من جديد واستعادتها لمكانتها العالمية التي احتلتها في العهد السوفييتي عندما كانت الدولة تنفق بسخاء على المسرح وتضع فنانيه تحت الرقابة. فقد شهد المسرح هجرة مواهبه الكبيرة الى الغرب وانحسار التعليقات النقدية على عروضه وتصدع مبناه. وفي المقابل تمكن مسرح روسيا الكبير الاخر وهو مسرح مارينسكي اور كيروف في سان بطرسبرج من المحافظة على مستواه الراقي. ووصف الوزير شفيدكوي الاسبوع الماضي استقالة روجدستفنسكي بأنها شيء «يؤسف له الا انه ليس حدثا مأساويا». وقال ان التعليقات النقدية الفاترة على اوبرا«المقامر» كانت هي السبب الرئيسي لاستقالة المايسترو على مايبدو. وقال روجدستفنسكي ان المشاكل التي واجهها في الارتقاء بالذخائر نتجت عن الادارة العشوائية للمسرح ونقص التمويل اللازم لدفع اجور الفنانين. واشار الى ان اجور الفنانين كانت زهيدة الى الحد الذي جعلهم يرفضون ارتباطاتهم بالمسرح ويتهربون من اداء التدريبات وهي تصرفات تسامحت الادارة ازاءها للحيلولة دون انتقالهم الى الغرب. ـ رويترز