غادر عشرات الفنانين فرنسا على متن سفينة حربية في مهمة سلمية تستمر مدة شهرين في المتوسط في رحلة رمزية من تنظيم المعهد الدولي للمسرح المتوسطي (اي اي تي ام) تحت اسم «اوديسة 2001». وقد انطلقت السفينة ـ المدرسة الرومانية المنزوعة السلاح كونستانتا من المدينة الرومانية المعروفة بالاسم نفسه (شرقا) في 4 يونيو وغادرت مرسيليا (جنوب-شرق) الثلاثاء الماضي على وقع طبول تلاميذ البحرية الرومانية متوجهة الى ساغونت (شمال-شرق اسبانيا). وكانت هذه السفينة المدرسة قد حولت الى مكان للابداع المتعدد الفنون والى «صلة وصل لثقافات الجنوب» وذلك تحقيقا لحلم ريشارد مارتان مدير مسرح تورسكي، المحطة الفرنسية لـ(اي اي تي ام)، ومنظم المشروع. وقد رست السفينة في مرسيليا الاسبوع المنصرم بعد مرحلة اولى في باستيا (كورسيكا) واستقبلها نفير الابواق وقرع الطبول. وكانت حاملة المروحيات قد استقبلت قبيل مغادرتها الى اسبانيا مساء الثلاثاء الماضي الجولة الحادية عشرة من «لقاءات مرسيليا» التي تنظمها (اي اي تي ام) تحت شعار «العنف والسلام في المتوسط». وستتوقف السفينة 18 مرة في 11 بلدا هي فرنسا ورومانيا واسبانيا والمغرب والجزائر ويوغسلافيا وكرواتيا وايطاليا واليونان وبلغاريا والبانيا. وقد سبق وعمل شركاء اي اي تي ام المحليون في كل من هذه الدول على تأمين التمويل اللازم لمشروع بلغت موازنته الاولى 30 مليون فرنك فرنسي (75،4 ملايين اورو). علما ان الامر لم يخل من الصعوبة. وقال مارتان «لم يثق احد في الامر. لم يوافق احد على المبالغ الاساسية الضرورية لاطلاق المشروع». وكانت انطلاقة الكونستانتا ما زالت غير مؤكدة حتى قبل ثلاثة ايام من اليوم المحدد لذلك. واضاف «لقد ساعدني الرئيس الروماني ايون الييسكو بتأمين النفط». وستتوالى العروض على متن السفينة والارصفة وستتطور مع مرور مختلف الفنانين المشاركين حيث (تنتقل) من المسرح مع عرض «اوليس 2001» على الاخص من ابداع كاتالينا بوزوانو الذي يشارك فيه ممثلون من مختلف الدول المشاركة الى الرقص وتشكيل فرقة دولية للرقص مع مرور المحطات المتعددة، وعرض على الماء «ايلوتوبي»، وعروض الدمى والراقصين بالحبال ومصوري الافلام والموسيقيين والشعراء... ومن المتوقع ايضا تنظيم جلسات نقاش بين الفنانين والسياسيين او «رسائل في القناني على شبكة الانترنت» تضم اشعارا مكتوبة اثناء الرحلة ورسائل اخوة يصدرها «فنانون شعبيون واقفون» حسب عبارة ليو فيري الذي خسرته الموسيقى الفرنسية وكان صديق ريشارد مارتان ومعلمه. ـ أ.ف.ب