شهدت منطقة الجنوب الافريقي عند الساعة الثانية عشرة واربعين دقيقة بتوقيت جرينيتش من يوم أمس كسوفا شمسيا كليا في الألفية الثالثة جاء من سواحل أنجولا على المحيط الأطلنطى دخولا الى زيمبابوى وموزمبيق وجزيرة مدغشقر قبل أن ينتهى عند المحيط الهندى. وذكرت شبكة بى.بى.سى الاخبارية البريطانية امس أن الكسوف الشمسى لا يحدث الا عندما يمر القمر مباشرة بين الأرض والشمس وتتسبب هذه الظاهرة فى اظلام الأرض فى منطقة الكسوف لوقت قصير نظرا لوجود حاجز يمنع أشعة الشمس من الوصول الى الأرض. وكانت الاف من ابناء زامبيا ومن السياح انهمكوا في الغناء والرقص امس منتظرين كسوف الشمس الاول في الالفية الجديدة. وكان الجمع خليطا من مؤدي الرقصات الفلكورية ولاعبي الحركات البهلوانية والموسيقيين والعلماء والسائحين من كل انحاء العالم لمشاهدة واحد من اعظم مشاهد الطبيعة في تشيسامبا على بعد 60 كيلومترا شمالي لوساكا عاصمة زامبيا. ونشر نحو اربعة الاف شرطي وهو ثلث عدد قوات الشرطة في زامبيا للحفاظ على الامن. الا ان مسئولي الشرطة لم يذكروا وقوع اي حوادث تذكر. واعلنت الحكومة عن عطلة رسمية ومن المتوقع ان ينفق السائحون الذين جاءوا الى البلاد 15 مليون دولار. وامتلأت الفنادق في لوساكا والبلدات الاخرى التي من الممكن مشاهدة الكسوف بها عن اخرها وذلك على النقيض من انجولا التي تعصف بها حرب اهلية وكان عدد السائحين بها اقل من المتوقع. وقال العالم جاي باساتشوف من الولايات المتحدة ايضا لرويترز في عاصمة زامبيا «مشاهدة الكسوف ظاهرة فريدة...انها اول مرة يمكن فيها مشاهدة كوكب المشترى والزهرة والمريخ اثناء النهار. انه مشهد لا يماثله اي مشهد اخر. وكان الخبراء قد عبّروا عن خشيتهم بأن الناس في كثير من المناطق ممن لا يستطيعون شراء النظارات الواقية معرضون لخطر الإضرار بأنفسهم من جراء النظر بالعين المجردة إلى الشمس. وشكّل كسوف الشمس فرصة لوكالات السياحة والسفر لدعم مبيعاتها المتردية في المنطقة، وللعلماء الذين يدرسون هذه الظاهرة وأيضا للشعراء الذين يجدون فيها بعض الإلهام. ويعتبر كسوف الشمس من المناظر النادرة التي قد يراها المرء مرة واحدة في حياته لذلك يسافر البعض آلاف الأميال للاستمتاع بدقائق قليلة. وهي مناسبة يستعد لها العلماء منذ آخر كسوف للشمس شوهد عام تسعة وتسعين. وكسوف الشمس يمنحهم فرصة نادرة للنظر إلى الغلاف الجوي الخارجي للشمس، وهو أمر عادة ما يستحيل رؤيته. وقام بعض العلماء بمراقبة سلوك الحيوانات خلال فترة الكسوف لاختبار مدى صحة النظرية التي تقول إن الحيوانات يغلبها النعاس وتنام خلال كسوف الشمس لأنها تعتقد أن الليل قد حل. وكل هذا يحدث بفضل مصادفة كونية فمن الأرض يمكن اعتبار أن حجم القمر يعادل تقريبا حجم الشمس عند النظر اليهما ، ولكن في الواقع فإن الشمس أكبر من القمر بنحو أربعمئة مرة ، وكلها أيضا أبعد منه بنحو أربعمئة مرة أيضا ، ولذلك فعندما يتقابلان في السماء يبدو وكأن القمر يغطي الشمس بأكملها. واعتمدت الحكومة الأنجولية حملة توعية في هذا الصدد، إلا أن مراسل بي بي سي في العاصمة لواندا قال إن حملة التوعية هذه لم يصل أثرها سوى لنسبة صغيرة من السكان بسبب الحرب الأهلية. وفي زيمبابوي اجتذب الكسوف الشمسي الكثير من هواة البراري إلى متنزه مانا بولز حيث يتحمسون لملاحظة اثر الظلام الدامس المفاجئ الناجم عن الكسوف على الحيوانات والطيور البرية. «بي.بي.سي. اونلاين»
