.. ظواهر ومخلوقات في الكون تولد وتكبر وتتضخم ثم تختفي وتصبح في عداد «كان ياما كان في قديم الزمان» هذه سنة الحياة، فالديناصورات وهي اضخم مخلوق سمعنا عنه طواه الزمن وأصبح مجرد رسوم متحركة يعرض للأطفال في السينما والتلفزيون والمتاحف.. في الوقت نفسه هناك فقاعات الصابون التي تمتليء ثم تنتفخ وفجأة تنفجر وتختفي.. .. وبعيداً عن الديناصور والصابون هناك أمور حياتية في مجتمعنا تشتعل شرارتها ثم تشتد نارها وتصبح حديث أهل المدينة وموضوع كافة المجالس والتجمعات، ثم تصبح مادة دسمة على «مسج» كل موبايل، ثم تختفي وتخفت ولايسمع عنها أحد.. من منا لم يتابع قضية تخريب شبكة الاتصالات التي اتهم فيها أحد الاشخاص من جنسية أجنبية.. اختفت فجأة ولا نعرف مصيرها.. هناك قضية أخرى كان بطلها أحد الشباب المواطنين اشتهر فجأة تحت لقب «قرصان صور الفتيات»، أيضاً لا نعرف عنه شيئاً.. وهل ثبتت عليه تهمة الدخول إلى أجهزة الفتيات والسطو غير المسلح على بريدهن الالكتروني لينشر لهن صوراً على شبكة الانترنت.. الله أعلم فقد اختفت القضية، ولم نعد نسمع عنها شيئاً!! وبما أننا لسنا في عصر الديناصورات بل في عصر الانترنت والتطور التقني والالكتروني، فإننا مجبورون على التعامل مع هذا الجهاز بكل ما فيه من مخاطر حتى لو كانت من نوع نشر الصور، لكن شريطة ان نكون واقعيين في التعامل بمعنى ان تكون خطواتنا واثقة ومدروسة، ونترك الشعارات والهتافات غير المجدية التي تصور لنا اننا سبقنا حتى جماعة بيل جيتس وأنتل وفطاحل الكمبيوتر بينما نحن مازلنا عند نقطة البداية.. جميل جداً ان تتسابق الدوائر للدخول في الحكومة الالكترونية، وجميل أيضاً ما نسمعه عن الخدمات المقدمة على شبكة الانترنت والتي ستتيح للانسان فرصة انجاز مالم يكن يحلم بانجازه في ثلاثة ايام من خلال شاشة ولوحة مفاتيح.. ولكن في الوقت نفسه يجب ان تتأكد كل دائرة انها جاهزة لهذا التحدي قبل الإعلان ورفع الشعارات، حتى لا ينصدم المراجع بأنهما مازالت بدائية في تقديم خدمات سهلة يمكن انهاؤها بجرة قلم دون الحاجة إلى كمبيوتر.. وعلى سبيل المثال لا الحصر هل لأحد ان يجيب عن سؤال من نوع: كم هو الوقت المحدد لانهاء معاملة مرورية من نوع نقل لوحة أرقام من سيارة لأخرى لنفس المالك في دائرة الكترونية تقدم كافة الخدمات على الانترنت والموبايل؟ وفي اعتقادي ان الجواب سهل ودون خيارات ودون الحاجة إلى الاتصال بصديق ولاعدو.. المفروض ان الموضوع لا يتجاوز عشر دقائق كما أعلنت الإدارة سابقاً بأن المعاملة لديها لا تتجاوز عشر دقائق.. طبعاً الاجابة خاطئة وصاحبها خسر المليون وخسر جهده ووقته لانه استمر لمدة سبعة أيام كاملة لانجاز معاملة هي بالضبط دون «زيادة أو نقصان» انه يمتلك سيارتين احداهما «بيك أب» والثانية «فورويل» وببساطة يريد تحويل رقم الـ «بيك. أب» لانه جميل ومميز نوعا ما وربما فكر في الاستثمار فيه مستقبلاً خاصة بعد اخبار المزادات و«الصخام» والمبالغ الخيالية التي وصلت إليها بعض الأرقام.. المهم يريد تحويله إلى السيارة الثانية لكنه اصطدم بطول الاجراءات، وكثرة أوراق الإدارة التي يفترض انها بلا أوراق، وبعد جهد سبعة أيام كاملة كان يمكن ان «يلف» العالم اثناءها في زمن السرعة، ليس هذا فقط بل اضطر إلى تعبئة 24 ورقة اضافة إلى راجع فلان وكلم علان وهات صورة الجواز وصورة الرخصة ورسالة للمدير وشهادة حيازة و... و... و... وبعد الايام السبعة أصبحت المعاملة جاهزة.. منتهى السرعة في عصر الانترنت والأجهزة الالكترونية!! الغريب في الموضوع ان يكون أحد اسباب تأخير المعاملة هي ان المذكور يمتلك خمس سيارات وحتى يسجل السيارة السادسة فلابد من موافقة المدير.. لماذا ياترى هل هناك قانون يحدد أعداد السيارات لكل شخص؟! اذا كان هذا صحيح فنحن نرحب بذلك فلم يتبق عامل أو فراش إلا ولديه سيارات مما جعل عدد السيارات أكثر من عدد السكان وأصبحنا نعاني من خلل في التركيبة! وخلل في الشوارع!! نحن لا نتحامل على أحد ولسنا ضد أحد، ولكن نتمنى فقط ان تكون الدوائر واقعية في التعامل مع النظام الجديد، وتتأنى في خطواتها المسرعة جداً حتى لا تزيد الاخطاء لأن «السرعة والاتقان لا يجتمعان».. كما اننا لا نتمنى ان يصبح السباق الالكتروني هو مجرد ظاهرة وقتية تكبر ثم تكبر تم تختفي فجأة حالها كحال الديناصورات والصابون!!.