أكدت الدراسات العلمية مؤخرا وجود كائنات حية لا تستمد طاقتها من الأرض أو الشمس وذلك خلافا لما كان سائدا من قبل. وقد قامت الدكتورة سيندي فان دوفر باستخدام مجسات لدراسة أشكال الحياة في قاع المحيط في المنطقة الواقعة بين استراليا وجنوب شرق القارة الافريقية. ولاحظت وجود كائنات حية تشبه الأنابيب، ليس لها أفواه أو أمعاء أو أوعية وتلك الكائنات الحية لا تستمد طاقتها من الأرض أو حتى من الشمس وهو ما يخالف ما كان يعتقده العلماء من أن كل أشكال الحياة تعتمد على طاقة الشمس. الأستاذة سيندي فان دوفر أستاذة الأحياء البحرية في كلية ويليام آفرماري بولاية فرجينيا تقول انك عندما تبحث في المحيط تصل إلى مناطق وأماكن لم يتطرق إليها أحد من قبل. وكان العلماء يعتقدون انه لا توجد أي أشكال للحياة لا تعتمد على الطاقة المستمدة من الشمس من خلال الضوء، لكن الفريق الذي تقوده الأستاذة سيندي فان دوفر عثر على أشكال جديدة للحياة في قاع المحيط تعتمد على طاقة مستمدة من الأرض ذاتها. فهناك أنظمة حيوية حول الفتحات الحرارية في قاع المحيط هي، الشكل الوحيد المعروف للحياة بعيدا عن ضوء الشمس. وتتحرك الفتحات الحرارية ببطء شديد (نحو 6 ـ 18 سنتيمترا سنويا) وهي في هذه الحالة عند السلاسل الجملية في منتصف المحيط. وتتحرك بسبب ضغط المادة المنصهرة (ماجما) داخل الأرض، إلى أعلى وهي التي تحرك الصفائح الصخرية التي تحمل القارات وعندما تتسرب مياه المحيط الباردة من خلال الشقوق إلى المواقع الدافئة السفلية تتكون بقع كبريتية سوداء من المعادن المذابة مثل الحديد والنحاس ومعادن أخرى. أشكال حياة وتعتمد السلسلة الحياتية في قاع المحيط على البكتريا، التي تتغذى عليها كائنات بحرية مثل القريدس والكابوريا والاخطبوط والأسماك، وكل هذه الكائنات البحرية في هذه المناطق تتكيف مع البيئة الموجودة التي يسودها ظلام دامس. وتتراوح درجات الحرارة هناك بين درجتين إلى 400 درجة مئوية ويصل الضغط إلى مئات أضعاف الضغط العادي عند سطح البحر. وتؤكد تكثيفات عالية من الكبريتات. ويثير وجود هذه الأشكال الحياتية احتمالات وجود أشكال حياة على كواكب أخرى وأقمار مثل قمر يوروبا الذي يدور حول كوكب عطارد، الذي يحتمل أن يوجد به مياه تحت الطبقة الجليدية السطحية وهناك اعتقاد بين العلماء أن الحياة على الأرض ذاتها بدأت حول الفتحات الحرارية التي يوجد بها تركزات كبريتية عالية. ويحتمل أن تكون الجزيئات الحية الأولية قد تكونت من التقاء المياه الساخنة المدفوعة بالأنظمة الحرارية مع الصخور التي تحتوي على الكبريتات.