حتى اليوم مازال الموقف العربي المعلن «أو غير المعلن» تجاه امريكا ومواقفها العدوانية هو «الطناش»، وهو الموقف العربي الوحيد الذي اتفق عليه «ولأول مرة» الجميع، دون اجتماعات ولا مؤتمرات.. ولا لقاءات ثنائية او ثلاثية.. ولا بيانات ولا قرارات..! انا وحدي.. وإزاء هذا الطناش العربي الشامل من المحيط الى الخليج اتخذت قراري، وقراري هو رفض الاستفزاز الامريكي والرد عليه بفرض الحصار الاقتصادي عليها ومقاطعة كل ما هو أمريكي ويحمل عبارة «صنع في امريكا» ابتداء من صباح اليوم وحتى اشعار اخر، وقد يكون هذا القرار مفاجأة لأمريكا.. وقد يؤدي الى ارباك في سياستها ومخططاتها، ولكن هذا ليس ذنبي، بل ذنب مخابراتها المركزية الـ«سى آى إيه» التي لم تضعني في حساباتها عند رصدها لردود الفعل المتوقعة لكل السياسات الامريكية المعادية للأمة العربية..! .. بداية.. «وكما تفعل امريكا دائما مع معارضي سياستها» ستكون خطوتي الاولى هي سحب جميع ارصدتي من البنوك الامريكية قبل ان تفكر في تجميدها او مصادرتها، صحيح انني لا أملك ارصدة في اي بنك هناك..، ولا أعرف الدولارات الامريكية لا شكلا ولا موضوعا، ولكني لا أعتقد ان عدم وجود الارصدة يمنع من سحبها، ففي مثل هذه الظروف المصيرية الكبرى لا يكون لمثل هذه الشكليات تأثير على قوة القرار ودلالته، وعلى أمريكا ـ والمشكلة مشكلتها هي بالدرجة الاولى ـ ان تفكر لنفسها في مخرج من هذا المأزق الذي تسببت انا بقراري هذا في توريطها فيه..! وتتوالى بعد ذلك خطواتي الجادة لتنفيذ اجراءات المقاطعة والحصار الاقتصادي لامريكا ولكل ما هو امريكي، بادئا بمقاطعة كاملة وشاملة للسجائر الامريكية، لن اشتري قط علبة من سجائرهم، ولن أضع في فمي سيجارة من صنعهم، ولن أقف بعد اليوم في طابور الباحثين عن «النكهة»..! وقد يكون صحيحا أنني لم ادخن في حياتي، ولكن الجديد في هذا الموقف هو أنني سابقا كنت لا أدخن لأسباب شخصية.. فأصبحت اليوم لا أدخن لأسباب وطنية..! .. خطوتي التالية على طريق المقاطعة هي الامتناع.. ومنذ اللحظة.. عن شراء او ركوب اي سيارة امريكية، واذا كنت لم أفكر من قبل ـ ولأسباب اقتصادية ـ في شراء واحدة منها، فإنني اليوم.. ولظروف الموقف والقرار، سأقوم بتحويل الموقف المادي الى موقف سياسي، ولتأكيد هذا المعنى سأحاول أولا الحصول بطريقة او بأخرى على قرض كبير يعادل ثمن سيارة امريكية، وبهذا المبلغ سأتوجه الى احدى وكالات هذه السيارات، وهناك سأعقد مؤتمرا صحفيا اعلن فيه للعالم اجمع انني وقد امتلكت ما يكفي لشراء سيارة امريكية عدا ونقدا.. لن اشتري سيارة امريكية، ولن أجلس على مقعدها الامبريالي.. ولن ادعها «تسير» بي في طريق الاستسلام والتبعية، فتصميمها المنحاز دائما يجعلها «تصطدم» بأماني الشعوب وأحلامها الوطنية..! .. بقيت بعد ذلك قضية الغزو الثقافي والفني الامريكي لشاشاتنا الفضية والفضائية، ذلك الغزو الذي استفحل حتى اصبح الواحد منا يتخيل ان نجوم الافلام والمسلسلات الامريكية من كثرة اطلالهم علينا من هذه الشاشات قد أصبحوا يعرفوننا واحدا واحدا، ويعرفون كل شيء عن حياتنا الشخصية، وكأني بهم في بعض الاحيان يهمون بمخاطبتنا بأسمائنا من خلال الشاشة، ويتابعون معنا «كما نتابع معهم» احداثنا الخاصة، لا حباً فينا.. بل مساهمة منهم في حملة التجسس وجمع المعلومات، التي بدأت بأقمارهم الصناعية، وانتهت بأفلامهم ومسلسلاتهم، حتى افلامنا ومسلسلاتنا العربية اصبحت قصصها لا تخلو من دور لشخص مسافر الى أمريكا.. او عائد من أمريكا..! في مقاطعتي لهذا الغزو «السينمازيوني» لن أغلق التلفزيون اثناء عرضه لهذه الافلام، بل سأغمض عيني وأسدّ اذني طوال وقت العرض اظهاراً لموقفي وإعلانا له أمام كل من يراني في هذا الوضع ـ من داخل الشاشة او من خارجها ـ، وكإجراء آخر على هذا الطريق سأقوم بتسجيل هذه الأفلام على شرائط فيديو لاستمتع ـ وامتع معي الاخرين ـ بمسحها في مكان عام.. تماما كما يقوم المتظاهرون بحرق العلم الامريكي لاعلان سخطهم على أمريكا..!! .. ليست هذه المواقف سلبية كما قد يظن البعض او كما قد يحاول البعض الاخر تصويرها.. ـ فإذا كان من يدخنون سجائر امريكا بشراهة، ويتلذذون بسرطانها الكنج سايز، يتحدثون في اللقاءات والندوات السياسية عن الامبريالية.. ويهددون امريكا بالويل والثبور من خلال دخان سجائرهم ذات الفلتر والنكهة الامريكية الاصيلة..!! ـ وإذا كان عدد السيارات الأمريكية الفارهة المنتظرة على أبواب المؤتمرات والاجتماعات «التي تدعو للمقاطعة وتنذر بشن الحرب الشاملة على كل ما هو أمريكي» يزيد على مثيلاتها الموجودة بساحات الانتظار الخاصة بالكونجرس الامريكي او الكنيست الاسرائيلي..! ـ وإذا كان أباطرة تجارة واستيراد الأفلام الامريكية يؤكدون على مبدأ «فصل السينما عن السياسة» بنفس حماس من يطالبون بفصل الدين عن السياسة..! ـ وإذا كان من يملكون اعلى ارقام الارصدة العربية في بنوك امريكا يرون ان «بركة» هذه البنوك على أموالهم ـ وان نقصت.. او تآكلت.. أو جمدت ـ أفضل وأهون من «نق» البنوك العربية وعينها الحسود «التي يؤكدون انها لا تسود»، وهم في هذا ايضا يروجون لنظرية «فصل المال عن السياسة»!! .. الخلاصة..، اذا كان من يملكون.. ومن يدخنون.. ومن يركبون.. ومن يستوردون، لا يقاطعون.. ولا يحاصرون، فلماذا لا أبدأ انا.. الذي لا أملك.. ولا أدخن.. ولا اركب.. ولا استورد، المقاطعة والحصار.. وأمري وأمركم الى الله..؟!!.