هند صبري تشارك في بطولة فيلمي (مذكرات مراهقة) و(مواطن ومخبر وحرامي) وهاني سلامة بطلا لفيلمي (السلم والثعبان) و(رايح أعمل بزنس). فيما يشارك أحمد حلمي في بطولة ثلاثة أفلام دفعة واحدة (55 إسعاف، ورحلة حب، والسلم والثعبان). كل هذا الازدحام هل يشـكل أزمة أو ينذر بمأساة..؟! ربما.. فالنمـاذج السابقة توضح تكرار النجوم وازدحام دولاب العمل بأكثر من فيلم، فيما يوجد آخرون لا يجدون ما يفعلونه واذا قرأنا الواقع من خلال ما تشهد ه الساحة السينمائية من تطورات في الفترة الأخيرة، سنجده عاد من جديد لأسطورة النجم الأوحد.. الذي يحمل الفيلم بمفرده بينما يظهر الباقون كسنيدة. كان الحصاد الذي جنته السينما الجديدة هكذا جرت تسميتها هو عودة البطولة الجماعية وأفول نجم النجم الأوحد، فبينما كانت الأفلام قبل هذه الفترة توزع باسم نجم واحد كعادل امام أو نور الشريف أو أحمد زكي أو محمود عبدالعزيز.. أو نادية الجندي، دون النظر لمن يشارك في البطولة أو حتى موضوع الفيلم ومحتواه أو مخرجه ومؤلفه. فإنه بظهور فيلم (اسماعيلية رايح جاي) حطمت هذه الأسطورة الى حد ما، فها هم مجموعة شباب (خالد النبوي وحنان ترك ومحمد هنيدي) يساندهم نجم غناء (محمد فؤاد) كلهم تقاسموا البطولة والتجربة نجحت نجاحا غير مسبوق وحقق الفيلم ايرادات فاقت ضعف أعلى ايرادات السينما في ذلك الوقت. وعن هذه التجربة يقول الناقد طارق الشناوي ان هذا الفيلم كان باكورة لأفلام أخرى تلهث وراء النكتة لكي تجلب المزيد والمزيد من الملايين، ومخرجو هذه النوعية من الأفلام يبدو وكأنهم أداروا ظهورهم للكاميرا.. ليس مهما موضوع الفيلم أو نجومه الجدد الذين يفتحون أفقا جديدا في السينما وإنما المهم استثمار هؤلاء النجوم الجدد في القاء النكات لكسب رضا الجمهور وزيادة الايرادات. وبالرغم من هذه الرؤية الصادمة التي يحاول (الشناوي) أن يدعمها باتجاه المنتجين لانتاج أفلام كوميدية بالاسماء الجديدة، إلا أن عرض النجم الأوحد بـ(اسماعيلية رايح جاي) سقط إلا قليلا، حتى جاء (صعيدي في الجامعة الأمريكية) ليجهز عليه تماما، ففي هذا الفيلم ظهر الجميع أبطال: هاني رمزي ومنى زكي وغادة عادل، وأحمد السقا، وفتحي عبدالوهاب، وطارق لطفي.. وقبلهم بالطبع هنيدي.. ومن هذا الفيلم انسلخ هنيدي والسقا ليأتي فيلم (همام في أمستردام) متيحا الفرصة لنجمة جديدة هي (موناليزا) مع إعطاء مشهد واحد وصامت لهاني رمزي، ثم خرج السقا من هذه التجربة ليقوم منفردا ببطولة (شورت وفانلة وكاب) مستعينا بنجم من جيل سابق هو شريف منير. وهو ما يعبر عنه المنتج د. محمد العدل قائلا: ليس من الإنصاف أن ننكر الموجة الجديدة في السينما المصرية، فقد أتاحت الفرصة لتقديم وجوه جديدة وصناعة دم مختلف، بل وأعادت دور العرض الى بهائها القديم، من خلال موضوعات جيدة وكوميديا نظيفة، واذا كان (اسماعيلية رايح جاي) أعطى اشارة البدء، فإن (صعيدي في الجامعة الأمريكية) كان باكورة صناعة نجوم جديدة. إنفرط العقد ومن هناك بدأ العقد ينفرط تدريجيا و تم تثبيت السوق السينمائية على عدد من الأبطال، فيما تم بشكل أو بآخر حرق الباقين ليكون هؤلاء محاصرين داخل الأدوار الثانية أو السنيدة، وهم أنفسهم من كانوا سيتمكنون من القيام بالأدوار الأولى في ظل بطولات جماعية. من هؤلاء كما يرصد الناقد كمال رمزي فتحي عبدالوهاب الذي شارك أحمد رزق وأحمد عيد بطولة (فيلم ثقافي) الذي كتبه وأخرجه محمد أمين. هؤلاء تم حرقهم واحدا واحدا، ففتحي عبدالوهاب نجده في (راند فو) فيلم علي عبدالخالق الذي رفع من دور العرض بعد عدم تمكنه من المنافسة، في حين دخل أحمد عيد وأحمد رزق أكثر من فيلم في وقت واحد. حدث هذا في الوقت الذي تم فيه تصعيد هاني رمزي الى الصف الأول ليصبح الى جوار هنيدي وعلاء ولي الدين وأحمد السقا وأشرف عبدالباقي وأحمد آدم. وهذه الأسماء باختصار أصبحت هي المداعب الاول لشباك التذاكر.. يبيع الفيلم باسمهم من دون النظر لأية عناصر مكملة أخرى في الفيلم، اللهم إلا اذا أفلت فيلم من قبضتهم ليحقق قدرا من نجاح لا يرقى لمستوى المنافسة. وهو ما يراه الناقد رؤوف توفيق أمرا يستحق وقفة حاسمة مؤكدا أنه من الرائع أن تدعم السينما بوجوه جديدة وتفتح دور العرض أبوابها على أقصى اتساع، لكنه من الخطر أن تتوقف صناعة النجوم على اسماء معينة، فهذا معناه أن الدائرة تدور في نفس النقطة دون أي جديد، والخطر الأكبر أن الأفلام كالعادة على مقاس النجوم دون الالتفات الى جودة الفيلم أو موضوعه أو الهدف الذي يسعى اليه، وإن كان الهدف يتلخص في (الايرادات)!! وتؤكد نفس الرأي الناقدة خيرية البشلاوي التي صرحت بخوفها من الاستسهال في اختيار موضوعات الأفلام، خاصة وأنها تقريبا متشابهة وإن اختلف الشكل أو القصة ولكن الفكرة تقريبا واحدة، وأشارت خيرية البشلاوي أيضا الى أن فكرة تعدد النجوم في الفترة الأخيرة ما هي إلا مسألة شكلية، فالتاريخ يعيد نفسه وأسماء معينة هي المسيطرة. الخلاصة.. هي أن الصورة الآن في السينما المصرية أصبحت كالتالي: خمسة أسماء تمثل الصف الأول ولا يبيع الفيلم إلا بهم.. فيما الباقون.. كل الباقين (سنيدة) أو نجوم صف ثان، واذا حاول واحد منهم الافلات يتم حرقه في فيلم تلو الآخر ليصبح مكررا.. محسورا.. ومحصورا في الخانة نفسها!!! القاهرة ـ نيرة صلاح الدين:
