يستعد المخرج مجدي أحمد علي لتقديم رابع فيلم سينمائي له خلال الأيام القليلة المقبلة حيث اختار قصة الأديب إبراهيم أصلان (عصافير النيل) لتحويلها إلى عمل روائي يكتب له السيناريو والحوار الآن ناصر عبد الرحمن كاتب سيناريو فيلم المدينة الذي عرض منذ عدة سنوات ونال نجاحاً كبيراً. ويقول مجدي أحمد علي أنه في تجربته السينمائية الجديدة يلجأ لأول مرة إلى تقديم فيلم سينمائي مأخوذ من رواية أدبية بعد أن وجد به دراما جيدة، فالقصة تعبر عن الوضع الاجتماعي في مصر خلال الفترة من سنة 1949 وحتى الآن وتتناول حياة الطبقة الوسطى في (الكيت كات) أحد أهم وأقدم أحياء القاهرة الشعبية ويقوم ببطولة الفيلم محمود حميدة وفيفي عبده التي تؤدي دورا جديداً عليها تماما حيث تمثل شخصية (نرجس) السيدة المصرية المطحونة التي تعبر عن الواقع الاجتماعي بصدق خلال تلك الفترة المهمة. ـ سألت المخرج مجدي أحمد علي عن أسباب تأجيله بدء تصوير فيلم (فساد الأمكنة) الذي كان تنفيذه خلال الأيام القليلة المقبلة؟ ـ قال وهو يقلب صفحات من الرواية عندما تقدمت برواية فساد الامكنة لقطاع الإنتاج لتحويلها إلى فيلم سينمائي اشترطت أن يقوم بكتابة سيناريو وحوار العمل نفس مؤلف الرواية صبري موسى فهو كاتب روائي كبير وسبق له تقديم أعمال سينمائية ممتازة أذكر من بينها سيناريو وحوار فيلم (البوسطجي) الذي يعد واحدا من أهم أفلام السينما المصرية وقد وافق على ذلك وبناء عليه وجدت أن العمل لن يتم تقديمه خلال شهور الصيف الحالي فاتفقت مع مدحت زكي رئيس قطاع الإنتاج بإتحاد الإذاعة والتلفزيون المصري على تأجيل بدء تصويره للشتاء المقبل. دور البطولة ـ ومن يقوم ببطولة فيلم (فساد الأمكنة)؟ ـ استقر رأيي على الفنان نور الشريف وسوف أعقد معه قريباً جلسات عمل لبحث الخطوات التنفيذية لتصوير الفيلم الذي تدور أحداثه في العشرينيات ويناقش العلاقة بين الأجيال المختلفة داخل منطقة الواحات من خلال نسيج درامي محكم للغاية يؤكد مؤلفه عمق فهمه ودراسته للواقع المصري بشكل جيد. ـ في فيلمك الأول (يا دنيا يا غرامي) كان تركيزك على حياة البنات ثم قدمت في ثالث أعمالك فيلما آخر هو (أسرار البنات) يناقش أيضا بحرية شديدة قضية جريئة تغوص في حياة البنت خلال سنوات المراهقة فلماذا كان تركيزك على تلك القضايا الأنثوية البحتة؟ ـ بداية أناقش في كل أفلامي قضايا جادة تهتم بحياة المرأة والرجل على السواء لأنني في ثاني أعمالي السينمائية قدمت (البطل) وأتصور أنه عمل غاص داخل نفوس جيل كامل من الشباب في فترة من أهم فترات مصر السياسية خلال ثورة سعد باشا زغلول عام 1919 إذن ليست اهتماماتي محصورة في قضايا المرأة فقط فأنا أحاول أن أقدم سينما مختلفة ليس من أجل الإختلاف في الرؤية والتناول والطريقة الخاصة بالأداء وتعدد الموضوعات وإنما بهدف الخروج عن شكل الحكى التقليدية ولكن ليس بطريقة التجريب أو التغريب ولكنه في إطار درامي أقرب إلى اللون الكلاسيكي الرزين هذا ما فعلته في (يا دنيا يا غرامي) وفي (أسرار البنات) وما بينهما كان فيلمي (البطل) الذي دارت أحداثه من خلال ثلاث قصص وحكايات وفي كل حكاية يختلف شكل الحكي عن قصص بطلاتي الثلاث في (يا دنيا يا غرامي) ولا أذيع سراً إذ أقول أنني في فيلم (البطل) كان أسلوبي الفني أفضل تكنيكيا وخرجت من أسر الموضوع الاجتماعي وحاولت أن أجرب قدرتي الإخراجية على تجربة قيادة المجاميع بالإضافة إلى تقديم شكل درامي مختلف للفيلم الوطني بدون (زعيق) أو هتاف! مساحة هواء ـ متى نراك تغير (جلدك) وتخوض تجربة تقديم الأفلام الكوميدية التي تعتمد على دراما المواقف وليس على أسلوب ابتزاز المشاهد لمجرد اضحاكه فقط؟ ـ أضع في تخطيطي تقديم أفلام كوميدية واستعراضية والمشكلة عندي هي العثور على السيناريو الجيد وبالمناسبة أحب أن أوضح أنني في معظم أفلامي الاجتماعية السابقة أقدم رؤية جادة ولكن بداخلها مساحة هواء بمعنى أن الابتسامة الكوميدية موجودة في بعض مشاهد فيلمي ( يا دنيا يا غرامي) و(أسرار البنات) لأنني بطبعي أميل للكوميديا ولي تجارب ككاتب سيناريو من خلال فيلم (ضحك ولعب وجد وحب) وفيه قدمت بعض المشاهد التي لم يخلو منها الضحك القائم على كوميديا الموقف. مسلسل البلد ـ ومتى تتجه إلى إخراج المسلسلات التلفزيونية مثل زملائك المخرجين السينمائيين الذين قدموا تجارب ناجحة على الشاشة الصغيرة ؟ ـ استعد لتقديم مسلسل (البلد) وهو مأخوذ عن رواية للأديب عباس أحمد وسيناريو وحوار محمد الرفاعي وأتصور أن هذا المسلسل سيكون من أهم محطاتي الفنية لأنني أقدم فيه تصويرا دقيقا للفترة الزمنية التي قام فيها الاقتصادي الكبير طلعت حرب ببناء الاقتصاد المصري خاصة مصانع الغزل والنسيج بمدينة المحلة الكبرى ويقوم ببطولة تلك الحلقات محمود حميدة وعبلة كامل . ـ ولماذا تراجعت عن إخراج فيلمك السينمائي الذي يتناول حادثة دنشواي الشهيرة في إحدى قرى مصر خلال فترة من أهم فتراتها السياسية؟ ـ الفيلم تم تأجيله فقط حيث يحتاج إلى ميزانية ضخمة وهو لايزال ضمن مشروعاتي المقبلة وهذا عمل درامي مهم كتبه مدحت العدل وأضاف إليه الخيال لبعض شخصيات تلك الحادثة التاريخية الشهيرة . ـ ومتى تخوض تجربة الإخراج المسرحي؟ ـ لن أخوض تجربة الإخراج المسرحي خلال الفترة المقبلة لأن بصراحة المسرح حاليا في أسوأ حالاته باستثناء بعض المحاولات الفردية ولكن فيما عدا ذلك ليس هناك مسرح بالمعنى الحقيقي وشتان بين مسرح اليوم ومسرح الستينيات الشهير! ـ كمخرج سينمائي صاحب رؤية متميزة لمن تنتمي في مدارس الإخراج الشهيرة خاصة وأنت سبق لك العمل كمساعد مخرج مع أساتذة كبار في هذا المجال؟ ـ استفدت من عملي كمساعد مخرج مع الاساتذة الكبار وقد أسعدني الحظ بالعمل مع علي بدرخان ومحمد خان ويوسف شاهين وخيري بشارة وهم جميعا من علامات السينما المصرية واكتسبت منهم خبرات كثيرة حتى أصبحت لي في النهاية رؤيتي الخاصة كمخرج له لغته السينمائية الخاصة. ـ كان لك تجارب ناجحة كمخرج للأفلام التسجيلية فلماذا لا تعاود تقديم مثل هذه التجارب الآن؟ ـ أعتز جدا بتجاربي في مجال السينما التسجيلية فقد قدمت عدة أعمال من بينها(حكايات من الزمن السعيد) وأتمنى العودة مرة أخرى للسينما التسجيلية وسوف يحدث هذا قريبا حيث أنني أخطط الآن لعمل جديد لن أتحدث عنه إلا بعد إكتمال إعداده بالشكل المناسب. القاهرة ـ مكتب «البيان»: