يعتبر داء السكري من الأمراض الشائعة في مختلف انحاء العالم وخصوصاً في منطقتنا بسبب نمط التغذية غير الصحيح وقلة الحركة وعدم الالتزام بممارسة التمارين الرياضية، اضافة إلى بعض العوامل الأخرى المؤهبة للإصابة. والسكري كما هو معروف نادراً ما يكتشف لوحده أو كثيراً ما يتم اكتشافه من جراء حدوث احدى مضاعفاته الخطيرة التي تهدد حياة المريض كونها تصيب الأعضاء الحيوية النبيلة في الجسم. وفي بعض الأحيان قد يكتشف هذا المرض صدفة عند اجراء الفحص الطبي أو بعض التحاليل. أنواع السكري لداء السكري عدة أنواع أهمها: النوع الشبابي الذي يصيب صغار السن والذي يحدث بسبب عدم قدرة البنكرياس على افراز الانسولين ولهذا يعرف هذا النوع بالسكري من النوع الأول المعتمد على الانسولين. النوع الكهلي الذي يصيب كبار السن وهو يحدث بسبب عدم فعالية الانسولين بالرغم من ان البنكرياس تفرز كمية طبيعية من الانسولين ولهذا يعرف بالنوع الثاني غير المعتمد على الانسولين. قصور الكلية من المضاعفات الناجمة عن السكري القصور الكلوي الذي يودي بحياة المريض ان لم يعالج بالشكل الأمثل. وكما هو معروف فإن السكري يؤدي إلى تضييق لمعة الاوعية الدموية الصغيرة في جميع انحاء الجسم بما في ذلك في الكلية. وعادة تتجلى المظاهر السريرية الدالة على الاصابة الكلوية بظهور الزلال او البروتين في البول، والذي يتم اكتشافه بتحليل البول، وبسبب الإصابة الكلوية واحتباس الماء والاملاح في الجسم تتورم القدم ويمكن ان يصاب المريض بارتفاع في ضغط الدم وبتطور الإصابة المرضية يمكن ان يحدث القصور في الكلية، حيث يعاني المريض من الغثيان والاقياء ونقص الوزن وتغير في لون البشرة والاغشية المخاطية. اضافة إلى الشعور بالوهن العام والحكة الجلدية الشديدة والالام وغير ذلك من المظاهر السريرية التي تمنع المريض من القيام بأنشطته الحياتية اليومية المعتادة. وتجدر الاشارة إلى ان المضاعفات الكلوية لداء السكري تحدث بنسبة 50% لدى المرضى المصابين بالسكري من النوع الأول بينما لا تتجاوز 10% لدى المرضى الذين يعانون من السكري من النوع الثاني. التشخيص المبكر نظراً لمخاطر المضاعفات الكلوية وغيرها الناجمة عن السكري والتي تؤدي لحدوث الوفاة قبل الاوان، لهذا ينصح بضرورة اجراء الفحص الطبي الدوري من أجل التشخيص المبكر ليس لداء السكري لوحده وانما لغيره من الأمراض التي قد لا تتظاهر سريرياً، أو التي تكون صورتها السريرية مخاتلة أو غير واضحة. ومما لاشك فيه ان التشخيص المبكر يلعب دوراً مهماً في نجاح المعالجة ومنع حدوث الاختلاطات او المضاعفات الخطيرة. اضافة إلى ذلك اذا ما اكتشف الطبيب قصة مرضية للاصابة بالسكري ينبغي على المريض ان يلتزم بالخطة العلاجية التي تعتمد على تناول الأدوية من جهة والحمية الغذائية وممارسة التمارين الرياضية من جهة ثانية، مع ضرورة تغيير نمط الحياة أيضاً وذلك كله من اجل الحد من تطور المرض والتعايش مع هذا الداء بسلام. واذا ما اكتشف الطبيب قصة اصابة كلوية ناجمة عن السكري ينبغي معالجة داء السكري واجراء كافة الاستقصاءات لمعرفة الحالة العضوية والوظيفية للكلية والتدخل العلاجي الفوري لمنع تطور الاصابة وتدهور صحة المريض. وقد يحتاج المريض وفقاً لحالته الصحية اما للعلاج الدوائي أو لاجراء الغسيل الكلوي وفي الحالات المتطورة تعتبر زراعة الكلى الحل الأمثل لعلاج القصور الكلوي الناجم عن السكري. ولهذا ونظراً لخطورة مثل هذه المضاعفات نعود ونؤكد على أهمية الوقاية والتشخيص المبكر والعلاج الفعال لداء السكري من أجل الحد من مخاطره والتعايش معه بسلام. د. بسام علي درويش