أخيرا وبعد خمس سنوات من الانتظار الممض والوعود استطاع المخرج السينمائي السوري غسان شميط تصوير فيلمه الثاني «زهر الرمان»، والدخول بشريطه المصور إلى غرفة المونتاج، مع أن غسان يعمل في إطار المؤسسة العامة للسينما منذ تخرجه من المعهد السينمائي بكييف عام 1983، وهذه السنوات الطويلة لم تتح له سوى فرصة إخراج بعض الأفلام التسجيلية القصيرة وفيلمه الروائي الأول «شيء ما يحترق»، الذي كان قد أخرجه عام 1993، وطبعا هذا الوضع الشاذ لا يخص غسان بالتحديد، بل ينطبق على غالبية السينمائيين السوريين، الذين لو لم يكونوا عشاقا حقيقيين لهذا الفن لهجروه منذ زمن بعيد وفي مقدمتهم المخرج الموهوب بحق أسامة محمد. الموافقة على بدء التصوير وتكاليف الإنتاج التي بلغت 15 مليون ليرة سورية، أتت من التغيرات التي شملت المؤسسة، وبدأت الكاميرا تدور في أواسط يناير وأنهت عملها أواسط ابريل، بعد أن شملت عشرين موقعا من ريفي دمشق والسويداء ومحافظة حمص، وقام بأداء الأدوار الرئيسية كل من الفنانين: أسعد فضة، عبدالرحمن أبو القاسم، مها الصالح، فيلدا سمور، نضال السيجري، مانيا النبواني، رافي وهبة، رغدة الشعراني، ممدوح الأطرش، في حين صمم الديكور موفق القلت والأزياء ليديا لوشينكو وأدار التصوير عيدو حمزة، ويقوم حاليا بالمونتاج زهير الدايم ويتوقع أن يتم عرض الفيلم خلال مهرجان دمشق السينمائي الدولي. عن قصة فيلمه والمقولة وأسلوبية الإخراج يقول غسان شميط: «صراحة حاولت في هذا الفيلم استعادة البيئة التي نشأت فيها، أي بيئة القنيطرة بكل عاداتها وطقوسها وتقاليدها، الأماكن وذكريات الطفولة ولكن وجدت أن أفضل فترة لتناول هذا المكان هي فترة الأربعينيات، إذ ليس من الضروري تقديم الواقع والأحداث كما هي، بل يمكن بناء صياغات مركبة من الذاكرة والخيال والواقع، لتخرج الأفكار أكثر شمويلة وأعمق إنسانيا، وهكذا ضمن سياق قصة اجتماعية تحرك شخوصها مفاهيم لها علاقة مباشرة بالبيئة والموروث الشعبي على خلفية أحداث سياسية كبرى تعيشها القرية ولا نراها كالثورة السورية الكبرى وحرب فلسطين، وفي إطار درامي لا يعتمد صيغة البطل بل صيغة شخصيات تنمو بشكل متواز للوصول في نهاية المطاف إلى مقولة الفيلم التي ترى في الإنسان المسحوق على مر العصور الضحية التي تقدم كل ما تملك دون أن تطلب شيئا لقاء عطائها الذي تعتبره واجبها الطبيعي، في حين أن من يحصد المكاسب كلها هم أولئك الذين كانوا بعيدين عن الحدث والعطاء». وأضاف: «طبعا وجدت ان التصوير في مدينة القنيطرة كما كنت أتصور زمرا مستحيلا لذلك انتقلت إلى مواقع بديلة بعد دراسة معمقة لجغرافيا المكان، أما فيما يتعلق بأسلوب الإخراج فقد كان همي الدائم إيجاد كافة الطرق والوسائل لتوصيل الفكرة التي أريدها، إن كان عبر الإضاءة أو الديكور أو الأزياء، وقد حاولت الاعتماد كثيرا على تشكيل الكادر كوني صورت في بيئة غنية جدا قلما تطرق لها المخرجون، وجعلت رائحة هذه البيئة تطغى على مسار كل شيء. دمشق ـ تهامة الجندي