بيان الكتب: يتضمن مؤلف «حلايب وحنيش» للدكتور فيصل عبدالرحمن علي طه الخبير بالشئون القانونية مجموعة مقالات في القانون الدولي العام نشرت في صحف محلية وعربية وتتمحور بمجملها حول النزاعات الحدودية بين الدول العربية. المقالة الأولى التي تضمنها الكتاب جاءت تحت عنوان «قراءة ثانية في اتفاقية الدفاع المشترك بين مصر والسودان لعام 1976 ميلادية». وتطرق الكاتب في مقدمة مقالته إلى أجواء توقيع الاتفاقية من قبل الرئيس السادات والرئيس النميري وتسليط الضوء على أهم بنودها، فوفقا للمادة الأولى من الاتفاقية تعتبر مصر والسودان «كل اعتداء مسلح يقع على أي منهما أو على قواتهما المسلحة اعتداء عليهما ولذلك فإنهما ـ عملا بحق الدفاع الشرعي الفردي والجماعي المنصوص عليه في ميثاق الأمم المتحدة وميثاق جامعة الدول العربية ـ يلتزمان بأن يبادر كل منهما إلى معونة الدولة الأخرى التي وقع عليها الاعتداء وأن تتخذ الدولتان معا على الفور جميع التدابير وتستخدمان كل ما لديهما من وسائل بما في ذلك استخدام القوات المسلحة لردع العدوان ورده». وينتقل الدكتور طه إلى سرد بعض الشكوك حول الاتفاقية التي تعود إلى تفسير نصوص الاتفاقية وإلى الملابسات والظروف التي أبرمت بعد أقل من أسبوعين من الحركة المسلحة التي نظمتها في «2» يوليو من عام 1976 ميلادية الجبهة الوطنية عبر الحدود السودانية ـ الليبية وكانت الجبهة تضم آنذاك حزب الأمة والحزب الوطني الاتحادي وجماعة الاخوان المسلمين وقد صور النميري هذه الحركة كعدوان ليبي قوامه مرتزقة أجانب كان يستهدف مصر والسودان. ومن الظروف المهمة التي رافقت ابرام الاتفاقية حالة العزلة الداخلية والخارجية التي اعترت نظام النميري في بعض الفترات ولجوء المعارضة السودانية إلى عدد من الدول العربية والافريقية المجاورة وبعض الدول الأوروبية. وتحت عنوان «تكييف ميثاق الاخاء وأثره» أشار الدكتور طه إلى أنه لا يمكن قانونيا تكييف ميثاق الاخاء الذي وقعه الصادق المهدي رئيس وزراء السودان والدكتور عاطف صدقي رئيس وزراء مصر في 21 فبراير من عام 1987 ميلادية كاتفاقية أو معاهدة فهو لا يرتب أي حقوق أو التزامات متبادلة في ظل احكام القانون الدولي ولا يعدو أن يكون اعلانا أو بيانا مشتركا يفصح عن مواقف مصر والسودان بشأن بعض أوجه العلاقات الثنائية ومشكلة الشرق الأوسط والأزمة اللبنانية وحرب الخليج ومشكلة تشاد وقضايا الجنوب الافريقي وقضية الديون الخارجية. وجاء في الملاحظات الختامية لمقالة الدكتور طه وجوب اعادة بلورة المباديء السياسية والاقتصادية والثقافية التي عبر عنها ميثاق الاخاء إذا كان هناك سعي لإعادة صياغة اتفاقية الدفاع المشترك لعام 1976 وضرورة تحديد إذا كانت كلتا الدولتين بصدد اتفاقية دفاع مشترك أو اتفاقية حماية نظرا للتفاوت الكبير في القدرات العسكرية للأطراف الذي يجرد الاتفاقية من الصفة التبادلية. وتأتي المقالة الثانية في كتاب «حلايب وحنيش» بعنوان «الإدعاء العراقي بشأن السيادة على الكويت»، وهنا يتوجب الاشارة إلى تاريخ نشر هذه المقالة وذلك في 4/1/1991 والجزء الثاني 6/1/1991 ونظرا لهذا التوقيت الحرج حيث كانت الأزمة أو مراحل حرب الخليج الثانية في أقصى درجات توترها، يمكننا تلمس عدم موضوعية الباحث وتحيزه المنفلت من الاطار الأكاديمي وتحديدا فيما يخص دحض الادعاءات بأن حدود دولة الكويت الحالية كانت خاضعة إلى الحكم العثماني وضمن تقسيم ولاية البصرة ويسرد الباحث بعض الحقائق الموثقة لكنه يخضعها إلى تأويلات وتفسيرات فيها درجة كبيرة من الاستخفاف بعقلية القاريء وهنا يمكننا طرح جدوى تقديم هذا المؤلف وزج هذه المقالة التي تتوافق مع المرحلة الراهنة الرامية إلى فض تداعيات ما يدعى بالحالة العراقية الكويتية. عموما فقد حملت هذه المقالة بحثا دؤوبا ومعلومات قيمة لكن الكاتب جردها من قيمتها بابتعاده عن منهجية تحليلية دقيقة. ويقدم الدكتور طه مقالتين اضافيتين بالشأن السوداني المصري الأولى تحت عنوان «رؤية أخرى للغم الحدود المصرية السودانية» حيث طرح فيها جذور هذه الأزمة التي نشأت منذ اتفاقية التكييف القانوني التي عقدت بين مصر وبريطانيا في عام «1899» بشأن إدارة السودان بالمستقبل وتداعيات هذه الاتفاقية. وفي المقالة الثانية يقدم المؤلف قراءة في ملف قضية حلايب بين مصر والسودان التي برزت أول مرة في عام 1958 وعمد الباحث إلى تحليل الاتفاقية التي أبرمت في عام «1899». ويختتم الكتاب مقالاته بتناول الصراع الحدودي اليمني الاريتري بمقالة حملت اسم «أضواء على قرار التحكيم بشأن جزر حنيش والجزر الأخرى الذي نشر بصحيفة «البيان» بتاريخ 28 ديسمبر 1998. ويذكر ان قرار محكمة التحكيم قد صدر في لندن بتاريخ 9 اكتوبر من عام 1998 وتناول الكاتب في قراءته كافة بنود القرار. أشرف الشكعة